تعويذة تحمي الروح في القبر.. حكاية حَلَق توت عنخ أمون الذهبي |عاجل

كتب: آية أشرف

تعويذة تحمي الروح في القبر.. حكاية حَلَق توت عنخ أمون الذهبي |عاجل

تعويذة تحمي الروح في القبر.. حكاية حَلَق توت عنخ أمون الذهبي |عاجل

كان اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر واحدًا من أعظم الإنجازات الأثرية في العصر الحديث، فقد كانت المقبرة محفوظة بشكل مذهل وبقيت إلى حد كبير بعيدًا عن اللصوص لم يمسها أحد، لتضم أكثر من 5000 قطعة أثرية تتراوح بين العربات الاحتفالية والعرش المزخرف إلى الأسلحة، ومؤن الطعام، والمجوهرات المصنوعة بدقة فائقة، فهذا الاكتشاف غير المسبوق أضاء فهمنا للحياة الملكية، والثقافة المادية، والفكر الديني في مصر القديمة.

ورغم أن توت عنخ آمون اعتلى العرش وهو فتى في حوالي التاسعة من عمره وحكم أقل من عقد من الزمن، فإن جنازته تعكس ثراء وفخامة الطقوس في تلك الفترة، وعلى الرغم من صغر سنه وقصر فترة حكمه، تشير محتويات مقبرته إلى أن البلاط الملكي لم يدخر جهدًا في تكريمه بكل العظمة التي تليق بملك مصر.

مليئة بالذهب.. حكاية أقراط الملك توت عنخ آمون

وتُعد واحدة من بين هذه القطع المقدسة والمبهرة، الأقراط المزخرفة بالحبات الذهبية باعتبارها نجاحًا فنيًا ورمزًا روحيًا، والمقرر رؤيتها في المتحف المصري الكبير فإن إرثها يستمر، ليس كمجرد زينة ذهبية، بل تعبير عميق عن اعتقاد حضارة كاملة بالجمال، والخلود، والنظام الإلهي.

فبحسب ما ذكر الموقع الرسمي للمتحف المصري، فأقراط توت عنخ آمون المزخرفة بالحبّات الذهبية ليست مجرد أمثلة رائعة على الحِرفية الذهبية في مصر القديمة، بل تمثل أيضًا نافذة على المستوى الفني والثقافي الراقي للأسرة الثامنة عشرة خلال المملكة الحديثة، حوالي 1332–1323 قبل الميلاد.

تتميز هذه الأقراط بشكل خاص باستخدام تقنية دقيقة يتم فيها تثبيت كريات ذهبية دقيقة على سطح لتشكيل نقوش وزخارف معقدة، وعلى الرغم من أن أصول هذه الحرفة تعود إلى المملكة الوسطى، فقد ازدهرت ببراعة فائقة خلال المملكة الحديثة، كما يظهر في زينة الملوك، وتتطلب هذه التقنية مهارة استثنائية ودقة متناهية، حيث يتم وضع كل حبة بعناية ودمجها باليدين الماهرتين، ما يعكس خبرة الحرفيين المصريين العظيمة.

وصُنعت الأقراط من الذهب وزُيِّنت بحجر اللازورد، حجر شبه كريم بلونه الأزرق السماوي العميق، وغالبًا ما كان مرتبطًا بالقداسة والملكية كما احتوت على مادة الفيانس، وهي مادة خزفية مغطاة تُستخدم لمحاكاة المواد الثمينة، لتمنح هذه المواد الأقراط روعة جمالية ورمزية، تعكس اعتقاد المصريين القدماء بقوة اللون والمادة في نقل المعاني الروحية.

ما علاقة الأقراط بحماية الملك بعد الموت؟

وبعيدًا عن جمالها الزخرفي، كانت هذه الأقراط، مثل كثير من المجوهرات الجنائزية المدفونة مع الفرعون الشاب، تهدف إلى أداء دور مهم في الحياة الآخرى، إذ اعتقد المصريون أن مثل هذه الأشياء تساعد المتوفى على اجتياز الرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر العالم الآخر.

كانت المجوهرات أكثر من مجرد زينة؛ فقد كانت تعمل كتعويذة، تحمي الروح وتضمن استمرار قوة وراحة الفرد في الخلود.