وزنه أكثر من 10 كيلو ذهب.. قطعة في المتحف المصري الكبير أذهلت العالم

كتب: آية أشرف

وزنه أكثر من 10 كيلو ذهب.. قطعة في المتحف المصري الكبير أذهلت العالم

وزنه أكثر من 10 كيلو ذهب.. قطعة في المتحف المصري الكبير أذهلت العالم

ظل لدى المصريين القدماء مجموعة من الطقوس الجنائزية التي اعتقدوا أنها ضرورية لضمان خلودهم بعد الموت، فكانت أقنعة الموت تُستخدم لتغطية وجه المومياء، لضمان قدرة روح المتوفَى على التعرف على جسده، وفقًا لما جاء بـ كتاب الموتى، أما الأقنعة الجنائزية الملكية، مثل القناع الذهبي الرائع لتوت عنخ آمون، فقد صُنعت من الذهب على صورة المتوفَى، فمن المملكة الوسطى (1938–1630 قبل الميلاد) وحتى القرن الأول الميلادي، كان المصريون القدماء يضعون أقنعة منمَّقة بملامح عامة على وجوه موتاهم، وكان القناع الجنائزي يعمل كدليل لروح المتوفى للعودة إلى جسده النهائي، ليبقى محفوظًا ومكتملًا روحانيًا.

توت

وزنه أكثر من 10 كيلو دهب

بعد دفنه آلاف الأعوام، كان الاكتشاف العظيم لقناع الملك تون عنخ آمون، بواسطة هوارد كارتر عام 1925، الذي يبرز ملامح وجه الملك أحد أهم الاكتشافات الحديثة الذي أبرز ذروة الإنجازات الفنية والتقنية للمصريين القدماء في المملكة الحديثة، والدقة المتناهية في تصوير ملامح وجه الملك.

قناع الملك المُهيب الذي يزن أكثر من 10 كيلو من الذهب، وفقًا لما ذكر الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين لـ«الوطن»، يجسد الجمع بين الأورايس (الكوبرا) ونسر نخبت رمزيّة سيطرة توت عنخ آمون على مصر العليا والسفلى معًا، وهو أمر يشبه إلى حد كبير الرسالة الموجودة على لوحة نارمر حول السيطرة على نصفي مصر، فمعظم الملوك كانوا يُتَوَّجون بأفعى واحدة، الأورايس الناري، لكن قناع توت عنخ آمون يحمل روعة أكثر؛ الأفعى والنسر معًا هذا التاج المزدوج ليس مجرد زينة، بل يضاعف حراسته الإلهية ويهمس بقصة المملكة الموحدة بعد اضطرابات عصر العمارنة.

فمن الطرائف الغريبة للتاريخ أن عالم الآثار هوارد كارتر اكتشف مقبرة توت عنخ آمون بعد مرور 100 عام بالضبط على تمكن جان فرانسوا شامبليون من فك رموز الهيروغليفية المصرية القديمة، لقد فتحت طفرة شامبليون عام 1822 الأرشيف الكتابي الغني للحضارة المصرية، بينما قدم اكتشاف كارتر رؤية صافية وثمينة لفخامة الفراعنة، وحين رفع كارتر شمعة ليتفقد المقبرة في نوفمبر 1922، انعكست أضواء الشمعة على الأشياء الذهبية، وسرعان ما أصبحت هذه المقبرة، التي تعود للملك توت عنخ آمون، أشهر اكتشاف أثري مصري قديم على الإطلاق.

توت

ماذا ترمز الأفعى على القناع؟

الجدير بالذكر إن الأفعى الموجودة على القناع، مصنوعة من الذهب الخالص ومزخرفة باللازورد، الكارنيليان، والأوبسيديان، تتلألأ بألوان مشرقة كالفجر في الصحراء، وفي مقابل بريق القناع الناعم، تبرز تفاصيلها الصغيرة حية، مع وعد بالحماية الإلهية الأبدية.

توت

أقنعة الموت في مصر القديمة.. ماذا جاء على القناع؟

جاء في نصوص القناع الذهبي لتوت عنخ آمون: «عينك اليمنى هي المركب الليلي (إله الشمس)، وعينك اليسرى هي المركب النهاري، وحاجباك هما حاجبا إنيد الآلهة، وجبهتك هي جبهة أنوبيس، وقفا عنقك هما وقفا حورس، وخصلات شعرك هي خصلات بتاح-سوكر، أنت أمام أوزوريس (توت عنخ آمون)، هو يرى بواسطتك، وأنت تهديه إلى السبل الصالحة، وتقضي على أعداء ستّ لكي يغلب أعداءك أمام إنيد الآلهة في القصر العظيم للأمير، الكائن في هليوبوليس… أوزوريس، ملك مصر العليا نبخنيرور (اسم عرش توت عنخ آمون)، المتوفى، ممنوحًا الحياة بواسطة رع».

كما جاء على الجهة الخلفية للقناع الذهبي لتوت عنخ آمون مزخرفة بمقتطفات من الفصل 151B من كتاب الموتى، والذي يوضح كيف يرتبط كل جزء من وجه المتوفى بإله معين لضمان حماية إلهية كاملة للراحل.

ماذا قال هوارد كارتر عن القناع؟


قال كارتر: «لقد اندهشنا من الإنتاجية الفنية التي احتوتها المقبرة ربما كانت أذواق توت عنخ آمون مثل أذواق شاب نبيل مصري عادي، لا مثل أمير ملكي».

ووصفه نيكولاس ريفز في كتابه The Complete Tutankhamun: «القناع المصور للملك… لا يضاهيه مثيل كتحفة فنية لصنعة المصريين القدماء في المعدن، مُشكل من صفحتين منفصلتين من الذهب، متساويتين بشكل رائع في السُمك وملاصقتين بالطرق، ثم زُين بالعمل على السطح، والصقل، وإضافة الزخارف المزخرفة».

توت عنخ آمون

هل صُنِع قناع توت عنخ آمون لشخص آخر؟


أشارت دراسة في 2001 أجراها عالم المصريات نيكولاس ريفز إلى أن جزء الوجه، الذي يمثل صورة مثالية للشاب توت عنخ آمون، ربما استبدل بوجه سابق، إذا كان هذا صحيحًا، فقد يكون القناع ملكًا لشخص آخر، والأرجح أنه الملك نفر نفرو آتون، الذي يبدو أنه سلف توت عنخ آمون وربما كان الملكة نفرتيتي الشهيرة تحكم كملك.

وهو الرأي الذي ذهب إليه كبير الأثريين الدكتور مجدي شاكر، مؤكدًا إنه في حال صحة هذا التصور، فعلى الأغلب تم تعديل عدد من أدوات نفر نفرو آتون الجنائزية لاستخدام توت عنخ آمون، ما يشير إلى أنها لم تُدفن معه، خاصة وإن توت توُفي بشكل غامض وسريع للغاية عقب 9 سنوات فقط من الحكم.

أين يقع قناع توت عنخ آمون الآن؟


ظل القناع يُعرض في الطابق العلوي بالمتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة، وذلك قبل نقله مع باقي كنوز الملك الصغير إلى المتحف المصري الكبير.

ما هي قيمة قناع توت عنخ آمون؟

يُعتبر القناع واحدًا من روائع الفن المصري الملكي وتحمل الجبهة رموز الملكية والحماية: النسر والأورايس، فالقناع مصنوع من صفحتين من الذهب مطروقتين معًا ويزن 22.5 رطل (10.23 كجم)، وفقًا لما أكده الموقع الرسمي للمتحف المصري.

وتم دمج صفحتي الذهب بواسطة التسخين والطرق، العيون مصنوعة من الأوبسيديان والكوارتز، والحواجب والجفون مزينة باللازورد، كما يحتوي القناع على طوق واسع من الأحجار شبه الكريمة والزجاج الملون وينتهي برؤوس الصقر.

ويمثل القناع تحفة في الحرفة المصرية القديمة، ويبرز مهارة ونشاط الحرفيين في تلك الحقبة، من خلال التفاصيل الدقيقة، واستخدام المواد الثمينة، والتشابه الواقعي لملامح توت عنخ آمون تجعل منه مثالًا مذهلًا على الفن المصري القديم.

توت

الأهمية التاريخية

أدى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون وكشف القناع على يد هوارد كارتر عام 1922 إلى جذب اهتمام العالم، ووفر رؤى قيمة حول الطقوس الجنائزية، والمعتقدات الدينية، والإنجازات الفنية في مصر القديمة، إذ يُظهر القناع، مع باقي كنوز المقبرة، صورة لم يُعرف عنها الكثير عن الملك الشاب، ويكشف عن فخامة عصر المملكة الحديثة.

يُعد قناع توت عنخ آمون مهمًا من حيث الرمزية، والوظيفة الجنائزية، والفنية، والتاريخية؛ فهو يمثل سلطة الملك وألوهيته، ويبرز براعة الحرفيين المصريين القدماء، ويوفر معلومات قيّمة عن ثقافة وتاريخ مصر القديمة.

وكانت أول صورة عالية الدقة لقناع مومياء توت عنخ آمون الذهبي، التُقطت عام 2015.