هدنة تاريخية بين واشنطن وبكين.. اتفاقات مرتقبة بشأن المعادن والرسوم الجمركية

كتب: محمد متولي

هدنة تاريخية بين واشنطن وبكين.. اتفاقات مرتقبة بشأن المعادن والرسوم الجمركية

هدنة تاريخية بين واشنطن وبكين.. اتفاقات مرتقبة بشأن المعادن والرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، خلال قمة عقدت في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، التوصل إلى تفاهم شامل يتضمن تأجيل ضوابط التصدير على المعادن النادرة والرقائق لمدة عام، في خطوة اعتُبرت بمثابة «هدنة تجارية» جديدة بين واشنطن وبكين.

وقال الرئيس الأمريكي للصحفيين أثناء عودته إلى واشنطن: «كان اجتماعًا رائعًا، على مقياس من صفر إلى عشرة، حيث 10 هو الأفضل، كان الاجتماع 12»، مؤكدا أن الجانبين توصلا إلى مجموعة من القرارات المتميزة تمهيدًا لتوقيع اتفاق تجاري قريب، مشيرًا إلى أن الهدنة الحالية ستُراجع سنويًا مع احتمالات استمرارها لفترات أطول.

الاتفاق في عدة ملفات اقتصادية

وشمل الاتفاق التجاري المقرر التوقيع عليه قريبا ما يلي:

- المعادن النادرة: اتفقت بكين على تعليق ضوابط التصدير المفروضة مؤخرًا على هذه المعادن الحيوية لصناعة التكنولوجيا والطاقة المتقدمة، بينما أوقفت واشنطن خططها لتوسيع القيود التكنولوجية على الشركات الصينية.

- الفنتانيل: وافق ترامب على خفض الرسوم الجمركية على الفنتانيل من 20% إلى 10%، تقديرًا لما وصفه بـ«جهود الصين الجادة» للحد من صادرات المكونات الكيميائية المستخدمة في صناعة الأفيون.

- الشحن وبناء السفن: قررت الولايات المتحدة تعليق رسوم الموانئ المفروضة مؤخرًا على الصناعات البحرية الصينية لمدة عام، مقابل التزام بكين بتجميد إجراءاتها الانتقامية.

- الرقائق وأشباه الموصلات: تمهيد لمحادثات بين شركة إنفيديا ومسؤولين صينيين بشأن صادرات الرقائق، دون التطرق إلى التقنيات الدقيقة عالية الحساسية.

- تيك توك: وافقت الصين على العمل مع الولايات المتحدة لحل القضايا المتعلقة بالتطبيق الشهير بطريقة متوازنة ومرضية للطرفين.

خبيرة شؤون آسيوية: هناك ملامح إيجابية بعد لقاء الرئيسين

من جانبها، قالت الدكتورة تمارا بيرو، الخبيرة في الشؤون الآسيوية من بكين، إن خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية من 57% إلى 47% يُعد مؤشرًا إيجابيًا على نجاح المفاوضات الأخيرة بين الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة تهدئة جديدة بين الطرفين بعد سنوات من التصعيد التجاري.

وأوضحت في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن ما أعلنه ترامب بشأن خفض الرسوم إلى 47% يعني أن الجانبين توصلا لأرضية مشتركة لتجنب مزيد من التوتر، خاصة أن الرئيس الأمريكي كان قد هدد في وقت سابق بفرض رسوم تصل إلى 100% على السلع الصينية، وهو ما كان سيدفع بكين إلى الرد بالمثل، عبر فرض رسوم مقابلة وتقييد صادرات المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية إلى السوق الأمريكية.

وأضافت الخبيرة الآسيوية أن الاقتصادين الأمريكي والصيني مترابطين بشكل كبير، وأن أي تصعيد جديد في الحرب التجارية بينهما سيُحدث اضطرابات مباشرة في الأسواق العالمية، قائلة: «لقد شاهدنا في السابق كيف أدت سياسات الرسوم المتبادلة إلى تراجع مؤشرات الأسهم وخسائر فادحة للشركات الكبرى في الجانبين، ما انعكس بدوره على الاقتصاد العالمي بأكمله»

وترى «بيرو» أن الأجواء الحالية تحمل «مؤشرات إيجابية» على إمكانية استمرار التهدئة، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن واشنطن وبكين ما زالتا بحاجة إلى جولات تفاوض جديدة لتقليص الرسوم الجمركية إلى مستويات أقل، بما يضمن استقرار التجارة بين البلدين.