المومياء الصارخة.. «لعنة الحريم» تنهي حياة ابن الملك رمسيس الثالث بعد طمعه في الحكم
المومياء الصارخة.. «لعنة الحريم» تنهي حياة ابن الملك رمسيس الثالث بعد طمعه في الحكم
مومياء بملامح ملتوية وفم مفتوح كأنها تصرخ في لحظاتها الأخيرة، واحدة من أكثر الاكتشافات الفرعونية إثارة وغموضا، وهي لغز حي ظل يؤرق علماء الآثار لعقود، حيث تشير الأدلة إلى أن صاحبها هو الأمير بنتاؤر، ابن الملك رمسيس الثالث، الذي دفعت به لعنة الحريم إلى مصير مأساوي بعدما طمع في عرش أبيه وتآمر مع والدته لإسقاط الملك، لكن العدالة الملكية كانت أسرع من حلمه بالعرش، فاختنق صوته في صرخة خلدها التاريخ على وجهه للأبد، ومنحه لقب المومياء الصارخة.
ملوك وأمراء مصر القديمة
اكُتشفت المومياء الصارخة عام 1886م داخل خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري، على يد عالم الآثار الفرنسي جاستون ماسبيرو، ضمن مجموعة كبيرة من المومياوات التي تنتمي إلى ملوك وأمراء مصر القديمة.
كانت المومياء لشاب مجهول الهوية، يتمتع ببنية جسدية سليمة وخالٍ من أي إصابات ظاهرية، إلا أن الغموض أحاط بطريقة دفنه، فقد تبين أنه لم يخضع لطقوس التحنيط المعتادة؛ إذ لم تفتح جمجمته لاستخراج المخ، ولم تستخرج أحشاؤه المعرضة للتعفن، كما أن جسده اكتسب لونًا مائلًا إلى الحمرة، في إشارة إلى موتٍ عنيف.
المشهد الأكثر إثارة كان تقييد يديه وقدميه بإحكام شديد، حتى ظهرت آثار القيود على العظام نفسها، بينما بدت ملامح وجهه مشدودة وملتقطة في لحظة ذعرٍ ورعبٍ قاتل، ما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأن هذا الشاب مات مختنقًا بفعل فاعل، لتظل صرخته حبيسة الزمن حتى اليوم.
قصة المومياء الصارخة
في البداية عرفت المومياء باسم المومياء المجهولة، لعدم التعرف على أي معلومات عنها، حتى نجح مشروع المومياوات المصرية، عن طريق تحليل الحمض النووي للمومياء الصارخة، فوجدوا أنها لابن الملك رمسيس الثالث الأمير بنتاؤر الذي دبر مكيدة قتل والده الملك رمسيس الثالث وعرفت حينها باسم «مؤامرة الحريم» وفقا لبيان رسمي نشرته وزارة الأثار والسياحة في عام 2018.
المومياء الصارخة كشفت عن علامات شنق واضحة حول الرقبة، تتطابق بدقة مع ما ورد في بردية مؤامرة الحريم التي تسجل محاولة قتل الملك رمسيس الثالث، وما زاد من الغموض أن الفحوصات الحديثة على مومياء رمسيس الثالث أظهرت أن وفاته لم تكن طبيعية كما كان يُعتقد فعند التدقيق بالأشعة المقطعية لمنطقة الرقبة، تبين أن شخصًا ما فاجأه من الخلف وطعنه بسلاح حاد ومدبب، شبيه بالخنجر، ما يؤكد وقوع جريمة مخططة بعناية داخل أروقة القصر الملكي.
وتعد المومياء الصارخة من القطع المميزة في المتحف المصري بميدان التحرير، وبتحليل الحمض النووي لهذه المومياء ولمومياء الملك رمسيس الثالث، عرفت علمياً باسم «مومياء الرجل المجهول E للأمير بنتاؤور»، الذي دبر مكيدة قتل والده الملك رمسيس الثالث، وعُثر عليها بخبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط، ولم تكن ملفوفة بلفائف الكتان الأبيض الفاخر مثل عادة المومياوات الأخرى.