د. زاهي حواس يكتب: اليوم عيد للمتاحف العالمية
تتطلع أنظار العالم فى كل مكان إلى هذا اليوم العظيم الذى سيُعتبر عيداً للمتاحف فى العالم كله، لأن هذا المتحف سيظهر اليوم فى بيوت الجماهير حول العالم. فالمتحف المصرى الكبير لا يُعد مجرد متحف لعرض الآثار المصرية، بل يُعتبر أهم مشروع ثقافى فى القرن الحالى. هذا المتحف يُعد مؤسسة ثقافية وتعليمية تعرض بأحدث وسائل العرض المتحفى حضارة عظيمة ما زال العالم يندهش من عظمتها وأسرارها وغموضها.
وأود هنا أن أوضح سبب اهتمام العالم كله بهذا اليوم، إذ لم يحدث حتى الآن أن حظى أى متحف فى أوروبا أو أمريكا بهذا القدر من الاهتمام، حتى من رجل الشارع فى أى مكان، مثلما يحدث اليوم مع افتتاح المتحف المصرى الكبير. ويرجع ذلك أولاً إلى أن هذا المتحف لا يشبه فى شكله أو محتواه أى متحف آخر، فهو أكبر من متحف اللوفر بنحو 140000 متر مربع، وأكبر من متحف المتروبوليتان بنحو 330000 متر مربع.
ثانياً، يحتوى المتحف على أعظم آثار فى الدنيا؛ آثار الفرعون الذهبى توت عنخ آمون، الذى اكتُشفت مقبرته كاملة عام 1922 فى الرابع من نوفمبر. وتُعرض آثار هذا الملك الشهير داخل المتحف كاملة لأول مرة، حيث وُجدت فى المقبرة 5398 قطعة، وسيُعرض منها أهم وأجمل القطع التى عُثر عليها حتى الآن، وعلى رأسها القناع الذهبى الذى سيقف أمامه الزائر داخل قاعة مخصصة له. ستكون طريقة العرض مبهرة ورائعة، تواكب أحدث ما وصل إليه العالم فى تقنيات العرض المتحفى.
وثالثاً، بُنى هذا المتحف على بُعد بصرى متصل بأهم منطقة أثرية فى العالم -أهرامات الجيزة- التى تضم إحدى عجائب الدنيا السبع الباقية حتى الآن. واليوم، ستحقق مصر من افتتاح هذا المتحف العديد من المكاسب؛ منها أن هذا الافتتاح يُعد رسالة إلى العالم بأن مصر، ورئيسها عبدالفتاح السيسى، وحكومتها، حريصون على ترميم وحفظ وعرض الآثار المصرية بأحدث الأنظمة المتاحة فى العالم.
ورغم التحديات الاقتصادية التى تمر بها البلاد، فقد أنفقت مصر نحو مليار دولار، واقترضت من اليابان ملياراً آخر، لتؤكد للعالم أن الآثار المصرية ليست ملكاً لمصر فقط، بل للعالم أجمع. كما ستحقق مصر مكاسب سياسية كبيرة، خاصة أن هناك العديد من الملوك والرؤساء ورؤساء الحكومات -يصل عددهم إلى نحو ٦٠ شخصية عالمية- سيستقبلهم الرئيس داخل المتحف، وسيشاهدون عظمة مصر فى حفل الافتتاح الذى سيُلهم الناس فى كل مكان. وستحصل مصر أيضاً على فائدة إعلامية غير مسبوقة، إذ سيُكتب اسمها اليوم فى جميع الصحف والمجلات العالمية، وستنقل عدسات التليفزيون هذا الحدث مباشرة. كما سيكون لمواقع التواصل الاجتماعى عنوان واحد فقط: «مصر».
وقد تواصل معى مقدم برنامج «توداى شو» الأمريكى، الذى وصل إلى مصر قبل الافتتاح بثلاثة أيام، لتصوير كل تفاصيل الاستعداد لهذا اليوم العظيم.
وستجنى مصر دعاية سياحية هائلة، إذ حجزت طبقات المجتمع فى مختلف دول العالم تذاكر زيارتهم لمصر من أجل مشاهدة المتحف المصرى الكبير.
وسأروى قصتين صغيرتين: فى زيارتى الأخيرة للمتحف، التقيت بأسرة مصرية -الأب والأم والأولاد- طلبوا التصوير معى، وعلمت أنهم جاءوا خصيصاً من الوادى الجديد لزيارة المتحف. أما الموقف الثانى، فكان عندما كنت أزور أحد الأصدقاء، وأوقفنى بواب العمارة ليقول إنه يمتلك تذكرة واحدة فقط للمتحف ولن يستطيع زيارة المتحف مع أسرته، وأنه يتمنى الذهاب، فقلت له إننى سأدعوه شخصياً لزيارة المتحف المصرى الكبير.
إن الزائر للمتحف، سواء كان مصرياً أو أجنبياً، سيشاهد الآثار المعروضة كما لم يشاهدها من قبل، من روعة العرض وجمال القطع المختارة. اليوم هو عيد لكل المصريين، ورسالة إلى العالم بأن مصر بلد الأمن والسلام.