يبدو أن لعبة «روبلوكس» ستظل الشبح الخفي الذي يهدد الأطفال والمراهقين حول العالم حتى وإن حظرت في عدد من الدول، خصوصًا بعد الواقعة الأخيرة في العراق، حيث تمكن مراهق يبلغ من العمر 14 عامًا من إقناع مجموعة من اللاعبين بإنهاء حياتهم، فلم يكن الأمر صعبًا عليه، إذ يجيد لغات عدة ويتمتع بقدرة عالية على الإقناع، فكان لكلماته أثر قاتل على 30 شخصًا في عالم اللعبة المفتوح، قبل أن يُكشف أمره.
الواقعة تفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات خطيرة حول غياب الرقابة، والتحذيرات النفسية والتكنولوجية التي طالما رددها الخبراء بشأن الألعاب الإلكترونية، وكيف يمكن أن تتسلل إلى عقول الصغار بهذه السهولة؟ لتتحول من وسيلة تسلية إلى خطر يهدد حياتهم فعليًا.
وفاة 30 شخصا بسبب لعبة روبلوكس
في العراق، أعلنت وزارة الداخلية القبض على مراهق يبلغ من العمر 14 عاماً، بعد تمكنه من إقناع 30 شخصاً بإنهاء حياتهم عبر لعبة «روبلوكس» الشهيرة، في واقعة صادمة تكشف الوجه المظلم لعالم الألعاب الإلكترونية المفتوح.
وقال مدير إدارة الاتجار بالبشر في الداخلية العراقية، اللواء مصطفى الياسري، إن المراهق أدار 16 شبكة داخل اللعبة، واستدرج من خلالها ضحاياه، الذين بلغ عددهم 29 شخصًا من دول عربية وغربية، إضافة إلى ضحية من العراق، مستغلاً إتقانه للغة الإنجليزية في كسب ثقتهم والتأثير عليهم نفسياً.
علقّت على الواقعة الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة الأزهر في تصريحات لـ«الوطن»، على أهمية دور الأسرة في حماية الأبناء من فخ عالم روبلوكس المفتوح، موضحة أن الحل يبدأ من «البيت» وقالت:«على الأهل تحقيق التوازن في استخدام الهواتف، وعدم الانشغال بها طوال الوقت، لأن الأطفال يقلدونهم ولعبة روبلوكس بالذات توقف تماما، هي عالم مفتوح ومفيش عليه رقابة والأطفال بيتأثروا بسرعة، والمراهق العراقي اثر عليهم نفسيا بكلامة ممكن اقنعم بأنهم هيبقوا ابطال حقيقين في اللعبة لو موتوا نفسهم ودي طريقة بيستخدمها المبتزين في الألعاب اللي زي دي».
وأضافت أن من الضروري تحديد أوقات محددة للعب دون تهاون، ومتابعة الألعاب التي يستخدمها الطفل، مع تقديم بدائل تعليمية وترفيهية مثل ممارسة الرياضة أو تعلم مهارات جديدة، وأكدت أن في حال ظهور ألعاب تؤثر على السلوك أو الأخلاق مثل «روبلوكس»، يجب وقفها فورًا قبل تطور الإدمان عليها.
خبير تكنولوجي يحذر من اللعبة
وأوضح أن الخطورة الأكبر تكمن في غياب أدوات رقابة فعّالة داخل اللعبة، إذ يمكن لأي مستخدم إنشاء تحديات أو عوالم خاصة بعيداً عن الإشراف، مشيراً إلى أن دولاً مثل السعودية وقطر وسلطنة عمان والصين ودولاً أوروبية أخرى قررت إيقاف اللعبة بعد رصد محتوى عنيف وإباحي يؤثر على الأطفال.