بعد رحلة طويلة داخل الملاعب، قرر الأسطورة محمود عبدالرازق شيكابالا خلع قميص الزمالك، ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته أكثر هدوءًا ودفئًا بين أسرته وأهله في أسوان. هناك حيث الجذور والذكريات الأولى وجد «الفهد الأسمر» السلام الذي افتقده لسنوات، ليحكي عن حكاية عودته إلى الأصل، وعن لحظات إنسانية صادقة تجمع المجد الكروي بحنين الطفولة.
«أجمل ما في الاعتزال هو قضاء وقت أطول مع أسرتي وأهلي في أسوان»، قال محمود عبدالرازق شيكابالا، لاعب الزمالك ومنتخب مصر، موضحًا أن البداية كانت صعبة بعد سنوات طويلة من الالتزام بالتدريبات والحياة الرياضية اليومية، لكنه وجد في هذه الفترة راحة وسلامًا نفسيًا يعوضان جانبًا من حياته داخل الملاعب.
اعتزال شيكابالا كان نقطة تحول
الاعتزال يمثل نقطة تحول لكل لاعب، وشيكابالا لم يكن استثناءً، حيث أكد شيكابالا أنه بعد سنوات من الضغط البدني والنفسي داخل الملاعب وجد أن الوقت المخصص للعائلة أصبح أحد أهم عناصر التوازن النفسي في حياته بعد اتخاذ قرار الاعتزال، خاصة مع إمكانية العودة إلى جذوره في أسوان، حيث يعيش ذكريات الطفولة ويزور أهله باستمرار.

في قلب أسوان ينهل شيكابالا من دفء المنزل وروح المدينة التي نشأ فيها، إذ تحولت كل زيارة إلى مصدر إلهام له ومواصلة دعم الناشئين وتشجيعهم على تحقيق أحلامهم في كرة القدم، مشددًا على ارتباطه الوثيق بمدينة أسوان وأبنائها، موضحًا أنه يحرص على زيارتها باستمرار لدعم الناشئين وتشجيعهم على تحقيق أحلامهم الكروية، مؤكدًا أنه يرى من واجبه أن يمد يد العون لهؤلاء الشباب، ويأخذ بأيديهم ليكونوا قادرين على تمثيل بلدهم والنجاح كما فعل هو، مشيرًا إلى أنه يتمنى أن تخرج من أسوان أجيال جديدة من اللاعبين قد تصل إلى 50 لاعبًا مثل شيكابالا.
العودة إلى الأصل.. قصة تعلق شيكابالا بأسوان
وتابع شيكابالا في حواره مع برنامج «ضيفي مع معتز»: «ارتباطي بأسوان عميق، وأحرص دائمًا على زيارة الناشئين لأشجعهم وآخذ بيدهم حتى يصبحوا قادرين على تمثيل مصر كما فعلت»، ويوضح هذا الالتزام جانبًا آخر من شخصية شيكابالا بعد الاعتزال، مضيفًا أن العودة إلى الأصل تمنح الإنسان القوة والهوية، وأن ما وصل إليه لم يكن ليتحقق لولا دعاء أهله ودعم أهل أسوان، قائلاً إن علاقته بأهله وجيرانه في المحمودية لا تزال مستمرة، وأن منزله هناك يمثل له جزءًا أساسيًا من تكوين شخصيته وذكرياته.
معاناة أسرة شيكابالا والطرد من المنزل
قصة طفولة شيكابالا ومعاناة أسرته حديث يغلب عليه الطابع الإنساني والحنين إلى الماضي، حيث فقدوا منزلهم القديم بسبب توقيع والده بحُسن نية على أوراق قانونية أدت إلى التنازل عنه، يقول شيكابالا إن إحدى الجارات اصطحبت والده ووالدته إلى محافظ أسوان آنذاك، الذي وفَّر لهم شقة بمنطقة المحمودية وسدَّد قيمتها بعد تعثر الأسرة في دفع المبلغ المطلوب، مؤكدًا أن هذه الشقة كانت نقطة التحول في حياته، ولا يزال مرتبطًا بها حتى اليوم وفخورًا بما تمثله من تاريخ وبداية حقيقية لمسيرته.

عودة شيكابالا إلى أسرته
وعلى صعيد الأسرة، وجد في وجوده مع أبنائه وأسرته فرصة لتعويض ما فاته من لحظات الطفولة والمراهقة بسبب الالتزام الكروي، وقال: «قرار اعتزالي كرة القدم جاء بإرادتي الكاملة، دون أي ضغوط من النادي أو أي جهة أخرى، ما يردده البعض عن إجباري على الاعتزال لا يمت للحقيقة بصلة»، مشيرًا إلى أن مكانته داخل نادي الزمالك تجعل من المستحيل أن يُجبر على اتخاذ هذا القرار، مؤكدًا احترامه الكامل للنادي وجماهيره.
«البداية كانت صعبة بعد سنوات طويلة من الحياة الرياضية»، وهو أول ما تحدَّث عنه شيكابالا بشأن الفترة التي تلت الاعتزال، وأنه كان مرتبطًا بعقد مع نادي الزمالك لمدة عام إضافي، مشيرًا إلى أن الأمر كان صعبًا في البداية بعد سنوات طويلة من الروتين الرياضي اليومي، لكنه استعاد توازنه مع الوقت وأصبح يقضي وقتًا أطول مع أسرته.