أسرار الضوء الطبيعي المتسلل إلى قاعة توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير.. تقنية مذهلة
أسرار الضوء الطبيعي المتسلل إلى قاعة توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير.. تقنية مذهلة
استراتيجية مذهلة ومنهجية دقيقة ومدروسة تعتمد عليها الإضاءة داخل قاعة الملك الذهبي توت عنخ آمون في المتحف المصري الكبير، وذلك لتمييز كل قطعة أثرية على حدة، وهو ما جعل البعض يتساءل عن أسرار الضوء الطبيعي الذي يتسلل إلى قاعة توت عنخ آمون، إذ جرى توجيه مصابيح مخصصة بدقة فائقة لتسليط الضوء على تفاصيل وجمال كل قطعة، مما يضمن أقصى قدر من الوضوح والإبهار للزوار.
أسرار الضوء الطبيعي الذي يتسلل إلى قاعة توت عنخ آمون
واستكمالًا لأسرار الضوء الطبيعي الذي يتسلل إلى قاعة توت عنخ آمون، فقد جرى تركيب أنظمة إضاءة حديثة ومصممة بعناية فائقة في المتحف المصري الكبير خصيصًا لإظهار الجداريات والنقوش الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون، بعد أن خضعت لأعمال الترميم اللازمة، الأمر الذي يتيح للزوار فرصة رؤية تفاصيلها المتلألئة بكامل رونقها ووضوحها بفضل تقنيات الإضاءة الجديدة.
وكشفت المهندسة شيرين فرانجول المدير التنفيذي للشركة المصممة لجناح الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير في تصريحات تليفزيونية، عن العناصر الأساسية التي ارتكز عليها تصميم الجناح، موضحة أنّ التصميم يعتمد بشكل رئيسي على تكامل الألوان والضوء والعرض البصري لتقديم تجربة غامرة، وقد جرى تجميع محتوى الجناح وتوزيعه داخل مساحة واسعة، ما سمح بتنظيم القطع الأثرية وتوزيعها بشكل متناسق ومدروس، وأشارت إلى أنّ الجناح يضم كافة المقتنيات الخاصة بالملك، ويتزين في الوقت ذاته برمز الشمس، الذي يعد أحد العناصر الجوهرية في التصميم ويعكس المعتقدات الدينية التي سادت في مصر القديمة.
وأكدت أنَّ فريق التصميم بذل جهدًا ضخمًا لتوظيف أحدث التقنيات والتكنولوجيا الحديثة كأداة داعمة ومُعززة للمحتوى المعروض، وليست بديلًا عنه، مشددة على أنَّ المقتنيات الأثرية نفسها هي نجم العرض الحقيقي، إذ تعمل الإضاءة والتقنيات الحديثة على تعزيز الإحساس بالعظمة والدهشة التي تخلفها هذه الآثار دون أن تطغى أو تنتقص من قيمة الأثر نفسه أو حضوره الطاغي.

وشددت «فرانجول» على الدور المحوري للضوء في التصميم، قائلة: «في تصميمنا استخدمنا الضوء كعنصر أساسي، فكل قطعة أثرية خُصصت لها إضاءة مدروسة بعناية لتبرز جمالها وفرادتها»، وضربت مثالاً بقناع الملك توت عنخ آمون الشهير، مشيرة إلى أنه عُرض داخل فاترينة شفافة تكاد تكون غير مرئية، وأضافت أن هذه الفاترينة تضم 16 مصباحًا ضوئيًا توجه الضوء بدقة متناهية ليشع القناع أمام أنظار الزوار، مما يخلق إحساسًا عاطفيًا قويًا ومهيبًا بالحضور الملكي للملك الشاب.
تقنية الإضاءة الذكية على التماثيل الحجرية
وفي هذا السياق، يقول الدكتور عماد مهدي الباحث الأثري وعضو جمعية الأثريين المصريين في حديثه لـ«الوطن» إنّ إضاءة قاعة توت عنخ آمون اعتمدت على تقنية الإضاءة الذكية لإبراز الألوان وتفاصيل الأحجار الكريمة التي تزين المقبرة، أما الإضاءة الطبيعية تكون على التماثيل الحجري في البهو العظيم وتتسلل إلى الداخل عبر النوافذ الزجاجية، وذلك لتسليط الضوء على التماثيل الحجرية العملاقة، وهو ما يحتاج إلى إضاءة طبيعية أكبر، إلا أنّ المقتنيات نظرًا لكثرة تفاصيلها وعبقرية ألوانها تحتاج إلى إضاءة صناعية حتى تبرز جمالها، إذ لن يتم إبرازها بمجرد الإضاءة الطبيعية فقط.