الرئيس السيسي يفتتح المتحف المصري الكبير.. هنا يتعلم الزمن معنى الخلود
الرئيس السيسي يفتتح المتحف المصري الكبير.. هنا يتعلم الزمن معنى الخلود
كتب - أسماء زايد ونيرمين عفيفي وشريف سليمان وأحمد العانوسي
افتتح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقرينته السيدة انتصار السيسى، المتحف المصرى الكبير فى منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، بحضور 79 وفداً رسمياً من قادة ومسئولين وشخصيات رفيعة من جميع أنحاء العالم.
وشهد حفل الافتتاح عدداً من العروض الاستعراضية والموسيقية قدمتها فرق أوركسترا من اليابان وفرنسا والبرازيل، فى مشهد يجسد التنوع الثقافى للحضارة المصرية على مر التاريخ، بالإضافة إلى عرض موسيقى قدمه المايسترو ناير ناجى، والموسيقار المصرى هشام نزيه.
الرئيس: مصر أقدم دولة عرفها التاريخ وألهمت شعوب الأرض قاطبة.. ومن ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة
وقال الرئيس السيسى، خلال كلمة ألقاها قبل انطلاق فعاليات الحفل: «ضيوف مصر الكرام، والشعب المصرى العظيم، أرحب بكم على أرض مصر، أقدم دولة عرفها التاريخ، حيث خطّت الحضارة أول حروفها، وشهدت الدنيا ميلاد الفن والفكر والكتابة والعقيدة».
المتحف يجسد مسيرة شعب بنى الحضارات وصنع المجد ولايزال حاملاً راية المعرفة ورسولاً دائماً للسلام
وأشار الرئيس إلى أن مصر القديمة ألهمت شعوب الأرض قاطبة، ومن ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة لتضيف إلى مسيرة الحضارة والتقدم الإنسانى، معلنة أن صروح الحضارة تُبنى فى أوقات السلام وتزدهر بروح التعاون بين الشعوب.
ولفت إلى أنّ المتحف المصرى الكبير، الذى يفتتح اليوم، جاء نتيجة تعاون دولى واسع مع عدد من الشركات والمؤسسات العالمية.
وأضاف: «لا ننسى التعاون الكبير الذى قدمته دولة اليابان الصديقة لصالح هذا المشروع الحضارى العملاق».
وتابع: «أعرب عن تقديرى للجهد المخلص الذى بذله أبناؤنا على مدار الأعوام السابقة، من مسئولين ومهندسين وباحثين وأثريين وفنيين وعمال، من أجل تحقيق هذه المهمة التاريخية العظيمة».
وأكمل: «اليوم، ونحن نحتفل معاً بافتتاح المتحف المصرى الكبير، نكتب فصلاً جديداً من تاريخ الحاضر والمستقبل لهذا الوطن العريق، فهذا أكبر متحف فى العالم مخصص لحضارة واحدة، هى حضارة مصر التى لا ينقضى بهاؤها».
وشدد الرئيس على أن هذا الصرح العظيم ليس مجرد مكان لحفظ الآثار النفيسة، بل شهادة حية على عبقرية الإنسان المصرى الذى شيد الأهرام ونقش على الجدران سيرة الخلود».
وأضاف: «شهادة تروى للأجيال قصة وطنٍ تضرب جذوره فى عمق التاريخ الإنسانى، ولا تزال فروعه تظلل حاضره ليواصل عطاءه فى خدمة الإنسانية». وأكد الرئيس أن المتحف المصرى الكبير يمثل صورة مجسمة لمسيرة شعبٍ سكن أرض النيل منذ فجر التاريخ، فكان ولا يزال الإنسان المصرى دؤوباً، صبوراً، كريماً، وبانياً للحضارات وصانعاً للمجد، معتزاً بوطنه وهويته.
مصر ظلت على امتداد الزمان واحة للاستقرار وبوتقة للثقافات المتنوعة وراعية للتراث الإنسانى
وأضاف أن الإنسان المصرى لا يزال يحمل راية المعرفة، ويؤدى رسالته الخالدة فى نشر السلام، مشيراً إلى أن مصر عبر العصور ظلت واحةً للاستقرار، وبوتقةً تنصهر فيها الثقافات المتنوعة، وراعيةً للتراث الإنسانى على مر الزمان.
واستطرد: «مرحباً بكم فى بلدكم الثانى مصر، بلد الحضارة والتاريخ، بلد السلام والمحبة، وأدعوكم إلى الاستمتاع بهذه الاحتفالية».
واختتم كلمته، قائلاً: «اجعلوا من هذا المتحف منبراً للحوار، ومقصداً للمعرفة، وملتقى للإنسانية، ومنارة لكل من يحب الحياة ويؤمن بقيمة الإنسان، تحيا مصر وتحيا الإنسانية».
شارك فى حفل الافتتاح 79 وفداً رسمياً، من بينها 39 وفداً برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، بما يعكس اهتمام المجتمع الدولى بالحضارة المصرية العريقة وبالدور الثقافى والإنسانى المتفرد الذى تضطلع به مصر. ومن بينهم ملوك وملكات وأولياء عهد وأمراء وأعضاء من الأسر الحاكمة من بلجيكا، وإسبانيا، والدنمارك، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، ولوكسمبورج، وموناكو، واليابان وتايلاند، ورؤساء كل من جيبوتى، والصومال، وفلسطين، والبرتغال، وأرمينيا، وألمانيا، وكرواتيا، وقبرص، وألبانيا، وبلغاريا، وكولومبيا، وغينيا الاستوائية، والكونغو الديمقراطية، وغانا، وإريتريا، وفرسان مالطا، وكذا رئيس المجلس الرئاسى الليبى، ورئيس مجلس القيادة اليمنى، ورؤساء وزراء كل من اليونان، والمجر، وبلجيكا، وهولندا، والكويت، ولبنان، ولوكسمبورج وأوغندا.
كما شاركت وفود وزارية وبرلمانية من أوزباكستان، وأذربيجان، والجزائر، وقطر، والمغرب، وتونس، وسويسرا، والسويد، وفنلندا، وسلوفاكيا، والنمسا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والفاتيكان، ومالطا، ورومانيا، وروسيا، وأيرلندا، وصربيا، وتركيا، وإيطاليا، وسنغافورة، والهند، وقيرغيزستان، والصين، وسريلانكا، وباكستان، وزامبيا، وأنجولا، وكوت ديفوار، والكاميرون، وجنوب أفريقيا، والجابون، وتشاد، وكينيا، ورواندا، وتوجو، والبرازيل، وكندا، والولايات المتحدة.
كما شارك فى حفل الافتتاح الأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى، والممثل السامى لتحالف الحضارات نيابة عن السكرتير العام للأمم المتحدة، بالإضافة إلى مشاركة رئيس البرلمان العربى، ورئيس وكالة الجايكا، وعدد من رؤساء وممثلى كبرى الشركات العالمية.
ويعكس هذا التمثيل والحضور غير المسبوق لافتتاح أكبر متحف فى العالم مخصص لحضارة واحدة الاهتمام الدولى برؤية الدولة المصرية فى الجمع بين عراقة الماضى وإبداع الحاضر وازدهار المستقبل، ويؤكد المكانة الفريدة لمصر كجسر حضارى بين كافة شعوب العالم المحبة للثقافة وللسلام.
«مدبولى»: نشهد حدثاً فريداً واستثنائياً.. وأشعر بالفخر كونى مصرياً قبل أن أكون مسئولاً
ومن جانبه قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إن فكرة إنشاء المتحف، تعود إلى حوالى 30 عاماً، حيث بدأت حينها الإجراءات التمهيدية من الدولة المصرية من خلال العديد من الدراسات الفنية، مروراً بإجراء مسابقة دولية لاختيار تصميم محدد، ثم بدأت الدولة خطوات التنفيذ، لكن المشروع مرّ بفترة توقف نتيجة للظروف التى مرت بها مصر عام 2011 حتى جاء توجيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بضرورة إنهاء المشروع على أكمل وجه وبأفضل صورة تقدم وجه مصر الحضارى.
وأعرب «مدبولى» فى مؤتمر صحفى بمقر المتحف المصرى الكبير؛ قبل افتتاحه أمس، عن سعادته وفخره كمواطن مصرى قبل أن يكون مسئولاً عن الحكومة، لأننا نشهد جميعاً اليوم حدثاً فريداً واستثنائياً من نوعه بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وهو افتتاح المتحف المصرى الكبير.
وتابع: «هذا الحلم الذى كان يدور بخلدنا جميعاً ويراود خيالنا، وكنا نتساءل: هل بالفعل سنرى هذا الحلم وهو يتحقق، ويكون موضع التنفيذ ونشهد افتتاح هذا الصرح العالمى كهدية لكل العالم، من دولة يعود تاريخها إلى أكثر من 7000 عام، دولة بها مزيج من جميع الحضارات التى مرت على تاريخ البشرية والإنسانية؟! ولذا فاليوم يمثل يوم فخر واعتزاز لى كرئيس للحكومة وأنا أشهد معكم هذا الاحتفال».
وأضاف: «عندما عادت مرة أخرى عجلة العمل فى هذا المشروع، كان كل المنجز منه على الأرض نسبة يسيرة وبسيطة جداً، وبالتالى يمكن القول إن الحجم الأكبر من عملية الإنشاء والتشطيب وإخراج هذا الصرح العالمى بهذا الشكل قد حدث فى السنوات السبع أو الثمانى الماضية، ولذا مرة أخرى أوجه التحية لكل من شارك فى هذا «المشروع العالمى»، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، بدءاً ممن أطلق الفكرة، مروراً بكل من شارك فى الخطوات التنفيذية كافة، وصولاً إلى احتفالنا اليوم معاً بافتتاح هذا الصرح العالمى الكبير، الذى مرة ثانية وثالثة تقدمه مصر للعالم كرمز لحضارة هذه الدولة العريقة والعظيمة».
واختتم «مدبولى» كلمته بتوجيه الشكر لرجال القطاع الخاص الوطنى الذين أسهموا مع الدولة فى تنفيذ حفل الافتتاح الليلة، سارداً أسماء جميع مَن شاركوا لما يستحقونه من التحية والتقدير، وهم: «هشام طلعت مصطفى، رئيس مجموعة طلعت مصطفى للتنمية، والمهندس محمد منصور، رئيس مجموعة منصور وشركة مان كابيتال للاستثمار، والمهندس أحمد عز، رئيس مجموعة حديد عز، والمهندس حسن علام، المسئول عن شركة حسن علام القابضة، ومحمد الإتربى، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى، ممثلاً لتحالف البنوك المساهمة فى هذا الحفل، والمهندس خالد محمود عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية».
وأكد أن مشاركتهم كانت تمثل نموذجاً للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص فى تنفيذ العديد من الفعاليات والمشروعات القومية للدولة المصرية، مجدداً الشكر والتقدير للجميع، قائلاً: «بمشيئة الله تكتمل فرحة كل المصريين بهذا اليوم الذى هو بحق يوم تاريخى واستثنائى للدولة المصرية، ونسأل الله أن يكون القادم بمشيئة الله كله خيراً وسعادةً لهذه الدولة العظيمة».