خبراء: افتتاح المتحف يترجم رؤية مصر في تحويل التراث إلى استثمار ينمي العوائد الدولارية

كتب: سعيد رمضان

خبراء: افتتاح المتحف يترجم رؤية مصر في تحويل التراث إلى استثمار ينمي العوائد الدولارية

خبراء: افتتاح المتحف يترجم رؤية مصر في تحويل التراث إلى استثمار ينمي العوائد الدولارية

أكد عدد من الخبراء أن المتحف المصرى الكبير يمثل أحد أهم المشروعات القومية فى «الجمهورية الجديدة»، ليس فقط بوصفه صرحاً حضارياً يوثق تاريخ مصر الممتد عبر آلاف السنين، بل باعتباره استثماراً اقتصادياً وسياحياً ضخماً سيحدث نقلة نوعية فى تدفقات النقد الأجنبى، ويعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، ومن المتوقع أن يسهم افتتاح المتحف فى زيادة عدد السائحين ورفع معدلات الإشغال الفندقى وتحفيز الاستثمارات الخاصة فى قطاعات الضيافة والخدمات، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة ودعم إيرادات الدولة من العملة الصعبة، وبذلك يتحول المتحف من مجرد مشروع ثقافى إلى قاطرة تنموية تربط بين التاريخ والاقتصاد، وتدعم استراتيجية مصر الهادفة إلى الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً خلال السنوات المقبلة.

وقال الدكتور على عبدالحكيم الطحاوى، المتخصص فى الشئون السياسية والاقتصادية، إن افتتاح المتحف المصرى الكبير يمثل حدثاً استثنائياً يتجاوز كونه مشروعاً ثقافياً أو أثرياً، ليعكس رؤية مصر السياسية والاقتصادية فى بناء دولة عصرية تستعيد مكانتها الحضارية والدولية عبر القوة الناعمة والتنمية المستدام، حيث يعد المتحف استثماراً طويل الأجل فى الاقتصاد الوطنى وليس مجرد مشروع تراثى، إذ يشكل قاطرة للتنمية السياحية والاستثمارية، من خلال دوره فى إعادة رسم خريطة السياحة فى مصر وتحويل القاهرة الكبرى إلى منطقة اقتصادية عالمية تجمع بين التاريخ والتكنولوجيا والخدمات المتكاملة.

وأوضح «الطحاوى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أنه من المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً بعد افتتاحه الكامل، ما يمثل زيادة تتراوح بين 40 و50% فى عدد السياح القادمين إلى القاهرة، مؤكداً أن ذلك سينعكس بشكل مباشر على زيادة العوائد السياحية ودعم العملة الأجنبية، كما أن تقرير وكالة فيتش الأمريكية توقع وصول عدد السياح الوافدين إلى مصر إلى نحو 17.76 مليون سائح مع نهاية عام 2025، بزيادة قدرها 13.12% مقارنة بـ15.7 مليون سائح فى عام 2024، على أن يرتفع العدد إلى 18.56 مليون سائح فى عام 2026، مع تسجيل معدل نمو سنوى متوسط 5.7% حتى عام 2030 ليصل إلى أكثر من 20 مليون سائح.

وأكد «الطحاوى» أن المتحف سيسهم فى إضافة نحو مليار دولار سنوياً إلى الدخل القومى، كما سيوفر أكثر من 15 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة فى قطاعات السياحة والخدمات والنقل والتسويق الثقافى، ما يعزز مساهمة الثقافة فى دعم الاقتصاد الوطنى، لافتاً إلى أن القوة الثقافية لمصر باتت أداة دبلوماسية مؤثرة تُعيد تقديم صورتها بوصفها جسراً بين الحضارات.

من جانبه، يرى الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن افتتاح المتحف المصرى الكبير يمثل حدثاً استثنائياً فريداً من نوعه، لا يقتصر على كونه مشروعاً ثقافياً أو أثرياً ضخماً، بل هو قاطرة اقتصادية وسياحية تدفع بعجلة التنمية وتدعم مكانة مصر كوجهة حضارية واستثمارية عالمية، كما أن المتحف يعد أحد أكبر المتاحف فى العالم بما يضمه من كنوز أثرية نادرة، من بينها أكثر من 5300 قطعة أثرية للملك توت عنخ آمون تُعرض لأول مرة، إلى جانب تصميمه المعمارى الفريد الذى يجسد فلسفة العمارة المصرية الحديثة، حيث تتكون واجهته من مثلثات ضخمة تتفرع إلى أشكال هندسية دقيقة تجسد روح الحضارة المصرية.

وأوضح «السيد» أن المتحف المصرى الكبير حصد الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة وفقاً لنظام الهرم الأخضر المصرى، كأول متحف فى البلاد يُعتمد كمبنى صديق للبيئة، كما حصل على شهادة EDGE Advance الدولية من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولى، ليكون أول متحف أخضر فى أفريقيا والشرق الأوسط، وأضاف أنه حصل كذلك على 8 شهادات «أيزو» فى مجالات الطاقة والبيئة والجودة والسلامة المهنية، إلى جانب جائزة أفضل مشروع للبناء الأخضر خلال منتدى البيئة والتنمية، ما يعزز صورته كمشروع مستدام متكامل.

وأكد أن افتتاح المتحف سيُحدث نقلة نوعية فى السياحة المصرية، إذ يُتوقع أن يؤدى إلى زيادة فى أعداد الزوار وإيرادات السياحة، خاصة مع التغطية الإعلامية العالمية المنتظرة، والتى ستسهم فى الترويج السياحى للقاهرة والجيزة كمنطقتين سياحيتين عالميتين، كما سيُسهم فى زيادة الليالى السياحية ومعدلات الإشغال الفندقى، ورفع متوسط إنفاق السائح اليومى ومدّة الإقامة، فضلاً عن تنشيط قطاعات الخدمات والنقل والمطاعم. وأوضح أن المشروع سيحفّز كذلك الاستثمارات الفندقية والبنية التحتية المحيطة بالمتحف، بما يؤدى إلى تدفقات استثمارية مباشرة دون الحاجة إلى حوافز حكومية، ويدعم خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً خلال السنوات المقبلة.


مواضيع متعلقة