المستشار أحمد بركات يكتب: مراسم تنصيب توت عنخ آمون ملكاً

كتب: editor

 المستشار أحمد بركات يكتب: مراسم تنصيب توت عنخ آمون ملكاً

 المستشار أحمد بركات يكتب: مراسم تنصيب توت عنخ آمون ملكاً

وقف الخلق ينظرون جميعًا كيف أبني قواعد المجد وحدى كلماتٌ خالدة قالها شاعر النيل حافظ إبراهيم، وغنتها كوكب الشرق أم كلثوم، لتبقى نشيدًا يتجدد كلما تكلمت مصر عن نفسها.

واليوم تتحدث مصر عن نفسها، تتحدث من داخل المتحف المصرى الكبير، تتحدث لتعلن أنها لا ولن تغيب عن بناء حاضرها ومستقبلها على قواعد مجدٍ صنعه الأجداد وورثه الأبناء.

ما زال الزعماء والملوك والحكام يقفون مبهورين أمام عبقرية المصري القديم، وأمام عظمة المصري الحديث الذي يستكمل المسيرة.

الملك يعود من جديد

إن ما شاهدناه اليوم ليس افتتاحًا عاديًا للمتحف المصري الكبير، بل هو إعلان لمراسم تنصيب الملك توت عنخ آمون من جديد، ملكًا خالدًا في ذاكرة العالم، بعدما خرج من صمته الطويل ليعتلي عرشه في قلب المتحف المصري الكبير.

لقد ظل الفتى الذهبي قرونًا راقدًا في مقبرته بوادي الملوك، يحرسه الغموض والدهشة، حتى كشف اللورد كارتر عن أسراره قبل أكثر من قرن. واليوم، بعد رحلة طويلة من الترميم والنقل والعناية، يقف الملك بين جدران المتحف الكبير، لا كأثرٍ من الماضي، بل كرمزٍ لبعث الحضارة المصرية ذاتها.

من المقبرة إلى العرش

منذ أن أزيح الستار عن المقبرة رقم (KV62) في وادي الملوك بالأقصر، والعالم يقف أمام معجزةٍ من نورٍ وذهب.

أكثر من مائة ألف قطعة أثرية من الذهب والعاج والأحجار الكريمة، تنطق بعبقرية المصري القديم، وتؤكد أن الحضارة لم تكن يومًا ماضٍ يُروى، بل روحًا تسكن كل جيلٍ مصري يولد على أرض الكنانة.

واليوم، حين يقف الزائر أمام القناع الذهبي، يرى في ملامحه وجه مصر كلها — شبابها، مجدها، وعظمة إرادتها.

لقد عاد توت عنخ آمون إلى عرشه، لا في طيبة القديمة، بل في المتحف المصري الكبير، عند سفح الأهرامات، حيث يتصافح الزمان والمكان في مشهدٍ يليق بمجد الأبدية.

مصر التي تبني ولا تموت

هنا تختلط قداسة الماضي بعظمة الحاضر،وهنا يتحدث الحجر، وتبتسم الأهرامات، ويعلو صوت الحضارة المصرية ليقول للعالم كله:

«أنا مصر.. التي تبني من جديد، كما بنت من قبل، ولا تعرف إلا طريق المجد».

تحية تقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، وللقيادة المصرية التي آمنت أن الحضارة ليست ذكرى، بل رسالة مستمرة.

تحية لكل مصريٍ شارك بالصبر والإيمان في تحقيق هذا الحلم، وتحية لكل مفكرٍ وباحثٍ ومثقفٍ وفنانٍ أعاد وصل التاريخ بالحاضر، ليصنع لمصر ثوبًا جديدًا يليق بمكانتها بين الأمم.

تحية لمصر.. وتحية لأبنائها، تحية للماضي الذي أنار الطريق،وتحية للحاضر الذي صنع المجد، وتحية للمستقبل الذي ينتظرنا مفتوح الأذرع.

تحية لكل مصرى تعلّم من درس اليوم أنه من الآن يجب أن يكون الفارس الذي يليق بمصر.


مواضيع متعلقة