لماذا نستيقظ في منتصف الليل؟.. العلماء يكشفون سر النوم الأول والثاني

كتب: أمنية سعيد

لماذا نستيقظ في منتصف الليل؟.. العلماء يكشفون سر النوم الأول والثاني

لماذا نستيقظ في منتصف الليل؟.. العلماء يكشفون سر النوم الأول والثاني

هل تستيقظ من نومك في منتصف الليل دون سبب واضح؟ قد تظنها صدفة أو توترًا عابرًا، لكن دراسة حديثة كشفت عن أنّ وراء هذا المشهد الليلي الغامض سلسلة تغيرات هرمونية خفية تعبث بساعات الجسد الداخلية، وتسرق منك نومك العميق دون أن تدري، وأوضح الخبراء السبب الحقيقي وراء الاستيقاظ المتكرر في الثالثة فجرًا، ولماذا يطارد النساء أكثر من الرجال في هذا التوقيت تحديدًا؟

الكثيرون ممن يعانون من اضطرابات النوم يبحثون عن إجابة هذا السؤال الذي يؤرقهم، وتمكنت دراسة حديثة من كشف السر، إذ يعتقد الأطباء أنّ التغيرات الهرمونية تلعب دورًا محوريًا في هذا الأمر، ما يؤدي إلى صعوبة في استمرار النوم، وربما انقطاع النفس أثناءه، الأمر الذي يضعف جودة النوم ويزيد من وتيرة الاستيقاظ المتكرر.

لماذا نستيقظ في منتصف الليل؟

ويُجيب الخبراء عن تساؤل لماذا نستيقظ في منتصف الليل، مشيرين إلى أنّ التغيرات الهرمونية قد تكون سببًا رئيسيًا للاستيقاظ المتكرر في منتصف الليل، وخاصة بالنسبة للسيدات والفتيات، ويوضح الدكتور مارتن ثورنتون، كبير الأطباء في مستشفى بلوكريست البريطانية، أن انقطاع الطمث بالنسبة للنساء الأكبر سنًا يعتبر عاملًا مهماً في اضطرابات النوم، خاصة أنّه يمثل تحولًا كبيرًا في وظائف الجسم، وقد تؤدي هذه التحولات الهرمونية إلى مجموعة من التجارب غير المريحة التي تؤثر سلباً على جودة النوم واستمراريته، بحسب ما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية، وتتضمن أبرز هذه العوامل:

- الهبات الساخنة والتعرق الليلي: حيث يمكن أن يؤدي الشعور المفاجئ بالحرارة المفرطة والتعرق إلى اضطراب النوم بشكل كبير.

- انخفاض مستويات هرمون الأستروجين: يؤثر هذا الهرمون الحاسم على تنظيم درجة حرارة الجسم، كما يمكن أن يؤثر على الحالة المزاجية ومستويات التوتر، وكلاهما عاملان مؤثران بشدة على قدرة الجسم على النوم والاستمرار فيه.

- انخفاض هرمون البروجسترون: يعمل هذا الهرمون كمعزز طبيعي للاسترخاء والنوم، لذا فإن انخفاض مستوياته يمكن أن يؤدي بشكل طبيعي إلى تفاقم اضطرابات النوم.

- تغيرات المزاج والقلق: إن التحديات المتعلقة بالصحة العقلية، مثل القلق والاكتئاب المرتبطة بفترة انقطاع الطمث، يمكن أن تتداخل بشكل مباشر مع عملية النوم والاستمرار في النوم.

النوم

وعلى الرغم من أن التوقيت قد يختلف من شخص إلى آخر، أفاد العديد من مرضى الدكتور ثورنتون بأنهم يستيقظون باستمرار خلال الساعات الأولى من الصباح، وتحديدًا بين الساعة الثانية والرابعة فجرًا، وفي هذا السياق، يقول كبير الأطباء إن: «هذا التوقيت قد يتزامن مع اضطراب في تنظيم درجة حرارة الجسم، مما يؤدي إلى الهبات الساخنة أو التعرق الليلي الذي يحدث بشكل خاص خلال مراحل النوم الأخف».

ويشير الدكتور ثورنتون إلى أن تأثير الهرمونات ليس محصورًا بالنساء، إذ يمكن أن تحدث الهرمونات أيضًا فوضى في أنماط النوم لدى الرجال، تلعب مستويات هرمون التستوستيرون، التي تتقلب مع التقدم في العمر، دورًا حيويًا في تنظيم النوم، ويؤدي انخفاض هذا الهرمون إلى نوم أخف وازدياد وتيرة الاستيقاظ، وبالإضافة إلى ذلك، يؤثر هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر في الجسم، على كل من الرجال والنساء على حدٍ سواء، ويمكن أن يسبب الاستيقاظ المبكر والمفاجئ عند ارتفاع مستوياته في الدم.

وتوصلت دراسة حديثة أجرتها صيدلية pharmica الإلكترونية إلى رقم محدد يشكل وقت الاستيقاظ الأكثر شيوعًا لدى النساء في سن اليأس، وهو الساعة 3.29 صباحًا، وكشفت الدراسة أن ثلاثة أرباع المشاركات الإناث يستيقظن قبل وقت الاستيقاظ المتوسط وهو 7 صباحًا، وأفادت أكثر من نصف النساء المشاركات في الدراسة، وتحديدًا 53%، بأنهن ظللن يتقلبن في فراشهن حتى تمكنّ من العودة إلى النوم مرة أخرى، بينما لجأ حوالي 30% منهن إلى قراءة كتاب، وتصفح العدد ذاته وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الوقت نفسه، شاهد 20% التليفزيون، فيما اكتفى 17% بالنظر إلى الساعة.

تأثير الأرق على الصحة العاطفية ونقص الوعي

وكشفت الدراسة ذاتها عن أنّ 69% من النساء شعرن بأن الأرق المرتبط بانقطاع الطمث أثر سلبًا وبشكل كبير على صحتهن العاطفية، ومن المثير للقلق أن حوالي 60% من المشاركات لم يكنّ على دراية كافية بالتقنيات المتاحة لإدارة الأرق المصاحب لانقطاع الطمث، وشعر 50% منهن أنهن يفتقرن إلى نظام الدعم الفعال خلال هذه الفترة الصعبة من حياتهن، والأمر الأكثر قلقًا هو أن 25% فقط من المشاركات قمن بطلب المساعدة أو استشارة طبيبهن بخصوص هذه المشكلة.

وبالنسبة للنساء في سن اليأس، يمكن أن يوفر العلاج الهرموني البديل (HRT)، والذي عادةً ما يكون مزيجًا من الاستراديول والبروجيستيرون والتستوستيرون، الجرعة الصحيحة من الهرمونات اللازمة لتحسين جودة النوم، وتؤكد الدكتورة لويز نيوسون، الخبيرة الطبية في انقطاع الطمث والهرمونات، هذا الدور قائلة: «من خلال استعادة مستويات هرمون الاستروجين والبروجيستيرون والتستوستيرون، يساعد العلاج الهرموني البديل على تنظيم درجة حرارة الجسم، ما يمكن أن يقلل بشكل كبير من شدة وتواتر التعرق الليلي الذي غالبًا ما يوقظ النساء في منتصف الليل».

وتوجد بعض التعديلات في نمط الحياة التي يمكن أن تقدم المساعدة اللازمة، إذ يعتبر وجود روتين جيد وثابت للنوم أمرًا مهمًا، إضافة إلى ضرورة تقليل تناول الكافيين والكحول، وأيضًا ممارسة التأمل للاسترخاء والحد من التوتر، وكذلك تقليل وقت التعرض لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.