بعد تريند الزي الفرعوني.. صور عروس النيل تجتاح حسابات الرجال على «السوشيال ميديا» | عاجل

كتب: أمنية سعيد

بعد تريند الزي الفرعوني.. صور عروس النيل تجتاح حسابات الرجال على «السوشيال ميديا» | عاجل

بعد تريند الزي الفرعوني.. صور عروس النيل تجتاح حسابات الرجال على «السوشيال ميديا» | عاجل

في أجواء لا تزال تحت تأثير الافتتاح الأسطوري للمتحف المصري الكبير، اجتاحت منصّات التواصل موجة جديدة من التفاعل، فبعد انتشار «الزي الفرعوني» ظهرت «عروس النيل» وأصبحت ضمن التريندات، لكن هذه المرة بروح فكاهية مصرية خالصة، بعد تداول صور عروس النيل بتعليق: «ما تيجوا نستغل الحالة الفرعونية اللي إحنا فيها دي ونرمي الستات في النيل».

تريند عروس النيل

جاء هذا المنشور الساخر في وقت استلهم فيه المصريون والعالم أجمع عظمة الحضارة المصرية القديمة، متأثرين بحفل الافتتاح الضخم للمتحف الكبير وما سبقه من انتشار لصور معدلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحول الأشخاص إلى ملوك وملكات بملامح فرعونية، وهو ما عُرف بـ«تريند الزي الفرعوني»، ومع ظهور صور للفنانة لبنى عبدالعزيز التي جسّدت بطولة فيلم «عروس النيل»، تداخلت هذه العناصر التاريخية والفنية مع حس الفكاهة الساخر لدى مستخدمي منصّات التواصل الاجتماعي، فالمنشور الذي يستحضر بشكل فكاهي طقسًا قديمًا في الحضارة المصرية القديمة، سرعان ما تحوّل إلى تريند جديد على حسابات الرجال بمنصات السوشيال ميديا.

ترند عروس النيل ترند عروس النيل ترند عروس النيل ترند عروس النيل ترند عروس النيل

وحصد المنشور، الذي تم تداوله بشكل مكثف على فيسبوك وتويتر ومنصات أخرى، آلاف التعليقات وردود الفعل المتباينة، إذ تعامل المستخدمون مع المنشور على أنّه مزحة ساخرة مرتبطة بالهوس الحالي بالثقافة الفرعونية ومحاولة لإضفاء روح الفكاهة المرتبطة بالمصري القديم على هذا الجو التاريخي المهيب، واستخدم البعض المنشور كفرصة للتعليق على قضايا اجتماعية أو للرد على المنشور بسخرية مضادة تتعلق بدور الرجل والمرأة.

وتظل أيقونة السينما المصرية، الفنانة لبنى عبدالعزيز، حاضرة بقوة في الذاكرة الفنية من خلال دورها الخالد «هاميس» في فيلم «عروس النيل»، حيث جسدت ببراعة شخصية الفتاة المصرية التي تعيش صراعًا إنسانيًا عميقًا يمزج بين قوة الحب ومتطلبات التضحية، ولم يكن هذا العمل السينمائي مجرد قصة رومانسية عابرة، بل ارتقى ليصبح تحية بصرية ودرامية للروح الفرعونية القديمة، واحتفاءً خاصًا بالأنوثة المصرية الأصيلة التي تتميز بمزيج فريد من النعومة الأخاذة والقوة الصلبة، وبفضل أدائها المتقن وعمق الشخصية التي قدمتها، تركت لبنى عبدالعزيز بهذا الدور بصمة سينمائية لا تُمحى، وما زالت «هاميس» نتذكرها حتى يومنا هذا كرمز للجمال والعمق الدرامي، بحسب ما ذكرت قناة «القاهرة الإخبارية».

قصة عروس النيل عند المصري القديم

و«عروس النيل» أو كما يعرفها البعض عيد الوفاء للنيل، كان أهل مصر في 15 من أغسطس من كل عام يحتفلون بـ وفاء النيل، والمقصود به هو أن نهر النيل وفي للمصريين بالخير، ويتمثل ذلك فيما يسوقه النهر من الطمي والمياه الغزيرة أثناء فيضانه لذلك قدسوا النيل وجعلوا له احتفالًا كبيرًا في هذا الشهر، وقد تطرق الكثير من علماء الآثار المصريين إلى طقوس الاحتفال في هذا اليوم.

وقال خبير الآثار المصرية علي أبو دشيش، إنّ عيد وفاء النيل يقصد به وفاء النيل للمصريين القدماء لما يحمله معه من الخيرات، لذلك فقد قدسوا النيل وأقاموا له احتفالًا كبيرًا خلال الشهر الذي يحل فيه فيضان النيل حاملًا معه الطمي والمياه، وقد أشار إلى حقيقة أسطورة عروس النيل موضحًا أنّهم كانوا يُلقون عروسًا مصنوعة من الخشب للنيل في موكب عظيم، يتقدمه الملك وكبار رجال الدولة، دليلًا منهم على العرفان بالجميل لهذا النيل العظيم، بحسب ما ذكره سمير عالم في كتابه «مجلة أبجد».

عروس النيل

وكان المصريون القدماء يقدمون لإله النيل المعروف باسم الإله «حابي»، في عيده فتاة جميلة، كانت تتزين ثم تزف العروس في مهرجان قومي، فتركب في سفينة مزينة بالزهور والأعلام وتسير على ضفة النيل، وفي المقابل يدفعون لأهلها تعويضًا، اعتقادًا منهم بأن هذا القربان يُرضي النيل، فلا يحرمهم من خيره وبركاته، ويقومون بإلقاء العروس المزينة في النيل قربانًا له.

وفي إحدى السنوات لم يبق من الفتيات سوى بنت الملك الجميلة، فحزن الملك حزنًا شديدًا على ابنته، لكن خادمتها أخفتها وصنعت عروس من الخشب تشبهها، وخلال الحفل ألقتها في النيل دون أن يتحقق أحد من الأمر، وبعد ذلك أعادت البنت إلى الملك الذي أصابه الحزن الشديد والمرض على فراق ابنته، وبذلك تحولت الطقوس من إلقاء فتاة حقيقة في النيل إلى إلقاء عروس مصنوعة من الخشب.

في حين أنّ فريق آخر من المؤرخين قالوا إن الأصل في فكرة عروس النيل هو أن المصريين القدماء كانوا يقدسون النيل ويقيمون له التماثيل المختلفة، وكان يوجد في جزيرة «فيلة» بأسوان هيكل لا تزال آثاره باقية يحتفل القوم فيه كل عام بهذا العيد، وذلك بإلقاء الحلي والقطع الذهبية التي يصوغونها على هيئة خواتم تكريماً لهذا النهر، بينما يقول البعض الآخر إن المصريين كانوا يلقون في كل عام عروسًا من الذهب، أو البرونز أو الفخار وقت الفيضان حتى تكثر خيراته.

وعلى الرغم من اختلاف الروايات فإنّها كلها تلتقي في نقطة الاعتقاد بأن ذلك الاحتفال كان دافعة الرغبة في التقرب إلى النيل جلبًا لخيره وخشية منهم أن يحجب عنهم الفيضان فتجف البلاد.