من ميت رهينة إلى ميدان باب الحديد.. دور أحمد عثمان في نقل تمثال رمسيس الثاني

كتب: إلهام الكردوسي

من ميت رهينة إلى ميدان باب الحديد.. دور أحمد عثمان في نقل تمثال رمسيس الثاني

من ميت رهينة إلى ميدان باب الحديد.. دور أحمد عثمان في نقل تمثال رمسيس الثاني

بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، سلطت كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية الضوء على أحد رموزها البارزين، وهو الفنان المثال الدكتور أحمد عثمان، مؤسس الكلية، الذي كان له دور وطني رائد في إنقاذ تمثال رمسيس الثاني. ففي منتصف الخمسينيات، عندما قررت الدولة نقل تمثال الملك رمسيس الثاني من موقعه الأصلي في ميت رهينة (منف) إلى ميدان باب الحديد – الذي عُرف لاحقًا بميدان رمسيس – أُسندت إلى الدكتور أحمد عثمان مهمة الإشراف الفني والهندسي على عملية الترميم والتجميع والإعداد للنقل.


لقد جسّد هذا العمل الكبير روح الإبداع والمسؤولية التي تُميّز الفنان المصري، ويظلّ شاهدًا على إسهام كلية الفنون الجميلة في صون التراث المصري العظيم.


وقال بيان كلية الفنون الجميلة: المتحف المصري الكبير أكبر صرح أثري لحضارة واحدة في العالم، يضم بين جنباته كنوز الحضارة المصرية القديمة، وعلى رأسها تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يستقبل الزوار في مدخل البهو العظيم بعد رحلة استثنائية امتدت لأكثر من قرن ونصف من الزمان، بدأت من قرية ميت رهينة بالبدرشين إلى ميدان رمسيس، وصولًا إلى موطنه الدائم بجوار أهرامات الجيزة.


تعود بداية قصة التمثال إلى عام 1820 حين اكتشفه الرحالة الإيطالي جيوفاني باتيستا كافليليا في منطقة «منف» الأثرية، عاصمة مصر القديمة، وهو تمثال ضخم من الجرانيت الوردي يبلغ وزنه نحو 60 طنًا، وكان مقسمًا إلى ستة أجزاء، مع فقدان بعض أجزائه العليا والسفلية. ورغم رغبة محمد علي باشا في إهدائه إلى بريطانيا، تعذّر ذلك لضخامته واستحال نقله بحرًا، فظل في موضعه محاطًا ببناء واقٍ حتى منتصف القرن العشرين.

من رمال «منف» إلى بوابة المتحف الكبير:

وفي مارس 1955 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارًا بنقل التمثال إلى ميدان باب الحديد (الذي سُمّي لاحقًا ميدان رمسيس)، ليصبح أحد أبرز معالم القاهرة ورمزًا للنهضة المصرية الحديثة.


نقله واعاد تركيبه وإعداده للعرض في ميدان رمسيس عام 1955 الدكتور الفنان أحمد عثمان – مؤسس كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية وأحد كبار النحاتين المصريين، عندما قررت الدولة في منتصف الخمسينيات نقل تمثال رمسيس الثاني من موقعه الأصلي في ميت رهينة (منف) إلى ميدان باب الحديد (الذي سُمّي بعد ذلك "ميدان رمسيس")، تم تكليف الدكتور أحمد عثمان بالإشراف الفني والهندسي على ترميم وتجميع التمثال وإعداده للعرض العام.

دور أحمد عثمان في نقل تمثال رمسيس الثاني:


1. الإشراف على إعادة تجميع التمثال:
التمثال كان مكتشفًا في أجزاء منذ القرن التاسع عشر.
أشرف أحمد عثمان على عملية تركيب القطع المنفصلة (الذراع، القدم، الرأس..) باستخدام مواد تثبيت حديثة في ذلك الوقت.
2. تصميم القاعدة والعرض العام:
هو من اختار زاوية العرض ووضعية التمثال في الميدان بحيث يظهر شامخًا في مواجهة القادم من محطة مصر.
صمم قاعدة هندسية ضخمة من الخرسانة المسلحة لتحمل وزن التمثال (أكثر من 80 طنًا).
3. الترميم الفني للسطح:
قام مع فريق من النحاتين والفنيين بتنظيف سطح الجرانيت ومعالجة الشروخ القديمة.
استخدم أساليب ترميم دقيقة تحافظ على الملمس الأصلي للنحت الفرعوني.
4. توثيق العمل كحدث وطني:
شارك في التغطية الإعلامية باعتبارها أول عملية نقل أثري بهذا الحجم في مصر الحديثة.

كان التمثال بعد نقله أحد رموز «نهضة مصر» التي أراد عبد الناصر إبرازها في قلب العاصمة. ومع مرور العقود، بدأت المخاوف من تأثير العوادم والاهتزازات والتلوث على التمثال، فطُرحت فكرة نقله مجددًا إلى موقع أكثر أمانًا. وفي عام 2004 أعلنت هيئة الآثار المصرية عن طرح مناقصة لمشروع فك ونقل التمثال إلى مقره الجديد بجوار المتحف المصري الكبير، وفازت شركة المقاولون العرب بالتنفيذ بعد دراسات أثرية ومعمارية دقيقة.

وفي صباح 25 أغسطس 2006 انطلقت عملية النقل في موكب مهيب، قاطعًا مسافة 30 كيلومترًا بسرعة لا تتجاوز 5 كيلومترات في الساعة، واستغرقت الرحلة 11 ساعة بمشاركة فرق فنية وهندسية متخصصة، استخدمت خلالها هياكل حديدية وأوناش وقاطرات احتياطية لضمان سلامة الأثر التاريخي.

وحاليا يقف رمسيس الثاني شامخًا في مدخل البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، ليكون أول ما يراه الزائر عند دخوله، شاهدًا على عبقرية المصري القديم وإبداع المصري الحديث، ورمزًا حيًا لرحلة الحضارة المصرية من الماضي إلى الحاضر. والمتحف يمثل أكثر من مجرد بناء، فهو شهادة حية على قدرة المصريين على الجمع بين الماضي المجيد والإبداع الحديث.