مذكرة سرية سبقت وعد بلفور.. صحفي بريطاني وراء إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين

كتب: محمد عبد العزيز

مذكرة سرية سبقت وعد بلفور.. صحفي بريطاني وراء إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين

مذكرة سرية سبقت وعد بلفور.. صحفي بريطاني وراء إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين

في الثاني من نوفمبر عام 1917، صدر وعد بلفور المشؤوم، وتحل اليوم ذكراه الـ108، وهو القرار الأسود الذي غير ملامح الشرق الأوسط، عندما أعلنت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها آرثر بلفور دعمها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، غير أن الوثيقة التي لم تتجاوز 67 كلمة، كانت ثمرة سنوات من التمهيد السياسي والتخطيط داخل جدران الحكومة البريطانية، لعب فيها الصحفي البريطاني اليهودي هربرت صموئيل، دورًا حاسمًا قلما يُذكر في كتب التاريخ.

كان صموئيل أول يهودي يتولى منصبًا وزاريًا في الحكومة البريطانية، حيث شغل حقيبة الصحة، وتمتع بنفوذ واسع داخل مجلس الوزراء، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، أصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تحديد سياسات بريطانيا تجاه الشرق الأوسط.

وفي عام 1915، كتب مذكرة رسمية إلى الحكومة البريطانية، دعا فيها إلى وضع فلسطين تحت حماية بريطانية تمهيدًا لقيام وطن قومي لليهود، في خطوة تعد أول طلب رسمي داخل الحكومة لمنح اليهود وطنًا في فلسطين، وفقًا لمذكرات حاييم وايزمان، أول رئيس لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي اطلعت عليها «الوطن».

من هو هربرت صموئيل؟

هربرت صموئيل هو سياسي وصحفي بريطاني يهودي، وأول مندوب سامٍ بريطاني في فلسطين، وُلد في مدينة ليفربول في بريطانيا في عام 1870، لعائلة يهودية أرثوذكسية تعمل بتجارة الذهب والأعمال المالية.

علاقة صموئيل بحاييم وايزمان

تقاطعت مصالح صموئيل مع حاييم وايزمان، الكيميائي اليهودي الروسي الذي برع في خدمة بريطانيا خلال الحرب عبر تطوير مواد متفجرة، ما فتح أمامه أبواب السياسة البريطانية، من خلال صداقتهما، شكل الاثنان جبهة ضغط قوية داخل الحكومة البريطانية لدعم المشروع الصهيوني، وعملا على إقناع كبار الساسة بأن اليهود سيكونون حلفاء موثوقين للإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط.

وفي خلفية المشهد، كانت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 قد قسمت الشرق الأوسط بين بريطانيا وفرنسا، لكن مصير فلسطين ظل معلقًا، وهنا استغل صموئيل نفوذه لإقناع لندن بأن السيطرة البريطانية المنفردة على فلسطين تخدم مصالحها الاستراتيجية أكثر من الحكم المشترك مع فرنسا، ما مهد الطريق لصياغة وعد بلفور بعد عام واحد فقط.

أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين

بعد صدور الوعد، عُين صموئيل أول مندوب سام بريطاني على فلسطين عام 1920، ليبدأ مرحلة تنفيذية من المشروع الذي ساهم في وضع أسسه، أشرف بنفسه على تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين ومنحهم امتيازات واسعة في الأراضي والعمل والإدارة، ما وضع اللبنات الأولى لدولة إسرائيل لاحقًا.

يقول المؤرخ الفلسطيني الدكتور حسام أبو النصر، في حديثه لـ«الوطن»، إن هربرت صموئيل كان «الرجل الذي ربط السياسة البريطانية بالمشروع الصهيوني»، مضيفًا أن «وعد بلفور لم يكن مجرد رسالة من وزير الخارجية، بل كان نتيجة شبكة من المصالح والضغوط قادها سياسيون يهود داخل لندن، كان صموئيل أبرزهم».


مواضيع متعلقة