وكيل «الشيوخ»: المرحلة الحالية اختبار حقيقي للأحزاب.. ونأمل خروج «النواب» في أبهى صورة

كتب: حسام أبو غزالة

وكيل «الشيوخ»: المرحلة الحالية اختبار حقيقي للأحزاب.. ونأمل خروج «النواب» في أبهى صورة

وكيل «الشيوخ»: المرحلة الحالية اختبار حقيقي للأحزاب.. ونأمل خروج «النواب» في أبهى صورة

عبّر اللواء أحمد العوضى، وكيل مجلس الشيوخ، نائب رئيس حزب «حماة الوطن»، عن اعتزازه وفخره باختياره وكيلاً للمجلس، لافتاً إلى أن المنصب مسئولية وطنية كبرى وتجديد للعهد مع الوطن على مواصلة العمل الجاد والمخلص لخدمة الشعب المصرى، حيث تأتى عضويته فى مجلس الشيوخ فى توقيت دقيق من تاريخ الدولة المصرية، ما يجعل المسئولية مضاعفة، ويستلزم أداءً وطنياً واعياً قائماً على الخبرة والتكامل بين مؤسسات الدولة، من أجل تحقيق أهداف التنمية الشاملة التى تسعى إليها الجمهورية الجديدة بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى.

وقال «العوضى»، فى حوار لـ«الوطن»، إن حزب «حماة الوطن»، يمتلك بنية تنظيمية قوية ومنتشرة فى جميع محافظات الجمهورية، وهو ما مكّنه من خوض الانتخابات بقوائم كاملة والمنافسة على جميع المقاعد الفردية بثقة واقتدار، وحرص الحزب، رغم قدرته التنظيمية الكبيرة، على ترك مساحة للتنافس أمام الأحزاب الأخرى، فى خطوة تعكس الروح التوافقية التى ينتهجها منذ تأسيسه.. فإلى نص الحوار:

■ كيف ترى اختيارك وكيلاً لمجلس الشيوخ؟

- اختيارى وكيلاً لمجلس الشيوخ يمثل لحظة فخر واعتزاز كبيرين، وقبل أن يكون منصباً أو لقباً، فهو مسئولية وطنية كبرى وتجديد للعهد مع الوطن على مواصلة العمل الجاد والمخلص لخدمة الشعب المصرى، وتأتى عضويتى فى مجلس الشيوخ فى توقيت دقيق من تاريخ الدولة المصرية، ما يجعل المسئولية مضاعفة، ويستلزم أداءً وطنياً واعياً قائماً على الخبرة والتكامل بين مؤسسات الدولة، من أجل تحقيق أهداف التنمية الشاملة التى تسعى إليها الجمهورية الجديدة بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فمجلس الشيوخ يمثل بالفعل بيت الخبرة الوطنى، بما يضمه من كفاءات متنوعة وخبرات متخصصة قادرة على الإسهام فى رسم السياسات العامة وصياغة التشريعات التى تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وأعتبر هذا التكليف شرفاً ومسئولية فى الوقت نفسه، أتعهد من خلاله بأن أكون على قدر الثقة، وأن أعمل بإخلاص من أجل دعم مسيرة الدولة المصرية وبناء مستقبل يليق بطموحات أبنائها.

■ برأيك.. ما أبرز الملفات التى يجب طرحها كأولوية للمجلس خلال الفترة المقبلة؟

- من وجهة نظرى، فإن أبرز الملفات التى يجب أن تحظى بالأولوية فى مجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة، هى المتعلقة بحياة المواطن بشكل مباشر، فالقيادة السياسية تضع المواطن على رأس أولوياتها، وتسعى إلى تحسين جودة حياته فى مختلف الجوانب، ومن ثم، تقع على عاتق البرلمان بغرفتيه مسئولية مضاعفة فى دعم هذه الرؤية الوطنية من خلال تشريعات متوازنة تحفظ العدالة الاجتماعية، وتعمل على تعزيز فرص النمو الاقتصادى، وتشجيع الاستثمار، بما يُسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة.

■ ما تقييمكم لنتائج الحزب فى مجلس الشيوخ؟ وهل عكست التوقعات الموضوعة سابقاً؟

  • حزب حماة الوطن يمتلك بنية تنظيمية قوية ومنتشرة فى جميع محافظات الجمهورية، وهو ما مكّنه من خوض الانتخابات بقوائم كاملة والمنافسة على جميع المقاعد الفردية بثقة واقتدار. وحرص الحزب، رغم قدرته التنظيمية الكبيرة، على ترك مساحة للتنافس أمام الأحزاب الأخرى، فى خطوة تعكس الروح التوافقية التى ينتهجها منذ تأسيسه، وإيمانه بضرورة تعزيز التعددية السياسية والمشاركة الوطنية، كما أن الحزب قريب من المواطنين من خلال وجوده المستمر فى الشارع المصرى، وتنظيمه لفعاليات ومبادرات مجتمعية متنوعة على مدار الأعوام الماضية، شملت مجالات خدمية وتنموية وإنسانية، بما جعله حاضراً فى كل موقع يحتاج دعماً ومساندة، وإلى جانب ذلك، لعب الحزب دوراً برلمانياً فاعلاً فى حل مشكلات المواطنين والتعبير عن قضاياهم، بما يعكس التزامه برسالته الوطنية ودوره كشريك رئيسى فى دعم مسيرة الدولة المصرية.

أهداف استراتيجية الأمن القومى تتمثل فى حماية الأرواح والممتلكات وضمان سلامة المواطنين وسيادة الدولة.. واختيارى وكيلاً للمجلس مسئولية وطنية كبرى

■ ما أبرز ملامح خطة حزب حماة الوطن لخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة؟

- الحزب يستكمل ما حصده فى انتخابات مجلس الشيوخ، حيث نافس على المقاعد الفردية فى جميع محافظات مصر، ودخل مرشحوه جولة الإعادة على المقعد الفردى فى محافظتى الإسماعيلية والوادى الجديد، وكلاهما فاز بالمقعدين، وأصبح لدينا 44 نائباً للحزب فى مجلس الشيوخ، وهذا أمر يعنى الكثير، ويعكس كيف استعد الحزب على مدار 5 سنوات من العمل الجاد، والحوكمة السياسية، والانضباط الحزبى الذى سعى إليه طوال الوقت.

استعدادات الحزب لانتخابات مجلس النواب تسير بنفس وتيرة العمل التى جرت فى انتخابات الشيوخ، حيث بدأت الاستعدادات بالتحضير لمرشحى الحزب فى مجلس النواب عبر مقابلات منظمة لكل المرشحين من جميع المحافظات، واختيار العناصر التى ستمثل الحزب بقوة طبقاً لمعايير مهمة، مثل العمل المجتمعى والسلوك التنظيمى فى الحزب لانتقاء أفضل العناصر التى ستخوض انتخابات النواب من خلال اعتماد معايير النزاهة والكفاءة والشفافية لاختيار مرشحينا فى الانتخابات البرلمانية.

أتمنى أن تبادر الأحزاب بتطوير كوادرها وبناء قدرات شبابها سياسياً وتنظيمياً

■ ما أولويات الحزب خلال المرحلة المقبلة خاصة فى الفترة التى تلت الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

  • نولى اهتماماً كبيراً بأن يخرج هذا الاستحقاق الوطنى فى أبهى صورة تليق بالدولة المصرية وتاريخها العريق، بحيث تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية للمواطنين، وتُفرز كوادر وطنية مخلصة تمتلك القدرة على تمثيل الشعب المصرى والتعبير الصادق عن تطلعاته وآماله، كما نحرص على تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين فى مختلف المحافظات، للاستماع إلى احتياجاتهم ومشكلاتهم والمشاركة فى إيجاد الحلول الواقعية لها، فمشاركتنا فى هذا الاستحقاق ليست مجرد وجود سياسى، بل التزام وطنى ومسئولية مشتركة، هدفها أن تظل الانتخابات نموذجاً مشرفاً يعكس مكانة مصر واحترامها أمام شعبها والعالم بأسره.

«حماة الوطن» حريص على تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.. و«القاهرة» قلب العالم النابض والنقطة الجيوسياسية الأهم على الخريطة الدولية والإقليمية

■ هل هناك نية لتوسيع دور الحزب سياسياً وشعبياً فى المحافظات والشارع المصرى؟

  • كحزب سياسى فى مصر، نحتاج بطبيعة الحال إلى التعبير الحقيقى عن أنفسنا وبرامجنا، والتواصل الدائم مع المواطنين فى مختلف المحافظات، والاستماع الجاد إلى مشكلاتهم والاشتباك الإيجابى مع واقعهم اليومى، حتى نكون قريبين منهم ونشعر باحتياجاتهم ونسهم فى طرح حلول واقعية لها، فالحزب السياسى الفاعل هو القادر على الوصول إلى مرحلة النضج التنظيمى والفكرى التى تمكّنه من التعبير عن نفسه بوضوح، وتعزيز حضوره فى الشارع المصرى، بما ينعكس على زيادة شعبيته وتوسيع قاعدته الجماهيرية، ويؤهله لخوض المنافسات الانتخابية سواء فى مجلس النواب أو مجلس الشيوخ بثقة وكفاءة.

هناك مسئولية كبيرة على البرلمان تتطلب دعم الرؤية الوطنية من خلال تشريعات متوازنة تحفظ العدالة الاجتماعية وتعزز فرص النمو الاقتصادى

ونحن الآن أمام مرحلة تمثل اختباراً حقيقياً للأحزاب السياسية فى مصر، إذ تتطلب عملاً جاداً ومتواصلاً لتعزيز دورها فى إثراء الحياة السياسية والحزبية، ونشر الوعى لدى المواطنين بأهمية المشاركة والتفاعل مع الأحزاب ودورها فى دعم الدولة والمجتمع. كما أتمنى أن تبادر كل الأحزاب بإجراء تقييم موضوعى لأدائها، ورصد نقاط القوة والضعف لديها، والعمل على تطوير كوادرها وبناء قدرات شبابها سياسياً وتنظيمياً، حتى تكون مؤهلة لخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة بثقة، وتقديم شخصيات قيادية قادرة على المشاركة الفاعلة فى صنع القرار الوطنى، كما يجب على الأحزاب أن تضاعف جهودها فى توعية المواطنين بأهمية المشاركة السياسية، والتأكيد أن صوت كل مواطن فى صندوق الانتخابات له قيمة حقيقية فى تحديد مستقبل الوطن، ويمكن أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين الأحزاب فى إطلاق حملات موسعة لتعزيز الوعى السياسى، من خلال تعريف المواطنين بطبيعة العمل الحزبى والبرلمانى، واختصاصات مجلسى النواب والشيوخ وفق الدستور، بما يسهم فى توطيد العلاقة بين المواطن والممارسة الديمقراطية ويعزز الانتماء والمشاركة الواعية فى الحياة السياسية.

■ كيف أثّرت وفاة رئيس الحزب السابق على الهيكل التنظيمى الداخلى للحزب؟ وكيف تم تجاوز هذه المرحلة؟

  • بعد وفاة اللواء جلال هريدى، قمنا بإعادة هيكلة العمل داخل الحزب، مع اعتماد الحوكمة الإدارية، وتشجيع الاندماج مع الأحزاب المتوافقة فى الرؤى لتشكيل كيانات قوية قادرة على المنافسة، فالتحديات السياسية الراهنة تتطلب تنظيماً متيناً وتمويلاً كافياً.

مصر تسعى إلى الحفاظ على استقلالية قرارها الوطنى.. وتحركاتنا تجاه القضية الفلسطينية نصر جديد سطرته الدبلوماسية لوقف الحرب الإسرائيلية فى غزة

■ وما رؤيتكم لدور الأحزاب فى دعم الدولة فى ظل التحديات الحالية؟ وهل ترى أن هناك حاجة لإعادة هيكلة المشهد الحزبى المصرى؟

  • الأحزاب المصرية تمر اليوم بمرحلة اختبار حقيقى يمكن من خلاله قياس مدى قدرتها على المشاركة الفاعلة فى صناعة القرار الوطنى، ليس بالشعارات أو البيانات، بل عبر برامج انتخابية واقعية ترتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات المواطن وهمومه اليومية. فالمطلوب من الأحزاب أن تمتلك كوادر مؤهلة ومدربة، قادرة على خوض الاستحقاقات الانتخابية بكفاءة، وأن تقدم حلولاً عملية لمشكلات المجتمع، لا أن تكتفى بردود الفعل أو المواقف التقليدية، كما أن على الأحزاب أن تتبنى رؤية واضحة فى دعم جهود الدولة المصرية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة، وأن تكون جزءاً من منظومة العمل الوطنى فى ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، فمصر اليوم هى قلب العالم النابض والنقطة الجيوسياسية الأهم على الخريطة الدولية، ما يجعل إعادة ترتيب أولويات الداخل المصرى ضرورة تتسق مع التحديات الداخلية والمتغيرات الخارجية على حد سواء، ورغم صعوبة هذا الاختبار، فإن الحياة الحزبية فى الجمهورية الجديدة تبشر بنتائج إيجابية، تؤكد أننا نسير نحو مشهد سياسى أكثر نضجاً وفاعلية يليق بطموحات الدولة المصرية الحديثة.

الصراع الدولى والإقليمى لا يشكل تهديداً على «القاهرة» لكنه عامل محفز لتجديد دورها كقوة فاعلة قادرة على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية

■ ننتقل إلى ملف آخر.. كيف تقيّمون التحديات الإقليمية الراهنة التى تؤثر على الأمن القومى المصرى؟

  • هناك عوامل عديدة تدخل فى تشكيل مفاهيم الأمن القومى، مثل الجغرافيا السياسية، وقدرات الدولة البشرية والاقتصادية، وثرواتها الطبيعية، فاستطاعت مصر ترجمة تلك المفاهيم بشكل فعّال من منظور احتياجات اللحظة الحالية والتحديات المستقبلية، حيث يعد الأمن حاجة أساسية للمجتمع الإنسانى، ومؤشراً على الاستقرار والازدهار والتقدم فى الوطن، وفى هذا السياق مع استمرارية التهديدات الأمنية للأمن الإقليمى العربى، نتيجة ما تشهده المنطقة من تدهور مستمر لحالة الأمن والسلم، الأمر الذى دفع مصر لانتهاج مقاربة تقوم على (الموازنة) بين المهددات التقليدية المزمنة، والمهددات غير التقليدية الطارئة عبر عدة استراتيجيات، وهو ما مكّن مصر من تقديم نموذج (مرن فعال) لإدارة علاقتها الخارجية فى ظل محيط إقليمى مضطرب، فتحتل شبه جزيرة سيناء مكاناً وحيزاً استراتيجياً وفقاً لمنظور خريطة التوازنات الإقليمية والدولية منذ قدم التاريخ، وذلك بسبب الموقع الرائع فى الشرق الأوسط فى ظل محيط إقليمى مضطرب، فاستراتيجية الأمن القومى هى خطة وطنية شاملة تحدد الأهداف والأولويات لحماية الدولة من التهديدات الخارجية والداخلية، وتضمن سلامة الأمة وقيمها ورفاهيتها. تشمل هذه الاستراتيجيات جوانب عسكرية، واقتصادية، واجتماعية، وبيئية، وتتطلب تعاوناً بين مختلف مؤسسات الدولة وشراكات مع الدول الأخرى لمواجهة التحديات المتغيرة وضمان الاستقرار الوطنى على المدى الطويل.

مصر لديها رؤية متكاملة تراعى التحولات العالمية المتسارعة وتحسن استثمار العلاقات الدولية والإقليمية لصالح الأمن والتنمية

■ ما أهداف استراتيجية الأمن القومى؟

- هى وثيقة تحدد كيف ستتعامل الدولة مع مخاوف الأمن القومى وتضمن حماية مصالحها الأساسية، تهدف إلى توفير إرشادات لإدارة المخاطر المستقبلية، وضمان الأمن الدائم للأمة فى مواجهة عدم اليقين والتهديدات المحددة، وبالنسبة لأهداف استراتيجية الأمن القومى تتمثل فى حماية الأرواح والممتلكات، وضمان سلامة مواطنى الدولة وحماية أراضيها، وضمان سيادة الدولة وقيمها ومؤسساتها، وتحقيق الرخاء وتوفير الرفاهية والنماء للمواطنين من خلال التنمية الاقتصادية المستدامة، وتنمية القدرات الوطنية، ورفع جاهزية المؤسسات، وتطويع التكنولوجيا المتقدمة، وتنمية الموارد البشرية.

■ ما تقييمكم لتأثير الأزمات الدولية مثل الصراع فى أوكرانيا والتوتر فى البحر الأحمر على مصالح مصر الاستراتيجية؟

- تعد مصر من منظور استراتيجى لاعباً محورياً فى المنطقة ومركز ثقل لا يمكن تجاوزه فى ميزان القوى الشرق أوسطية وتأثير الصراع الدولى والإقليمى عليها لا يقتصر على حدودها الجغرافية بل يمتد ليشمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية تتداخل مع مصالحها الوطنية ورؤيتها الإقليمية، وبما أن مصر تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً يتحكم فى نقطة اتصال بين القارات عبر قناة السويس، فضلاً عن دورها التاريخى كقوة عربية وإقليمية فإن التداعيات التى تنتج عن الصراعات المتشابكة فى المنطقة تتخذ أبعاداً متعددة ومعقدة. وتلعب على الصعيد الدولى دوراً وسطاً بين القوى الكبرى التى تسعى إلى تعزيز نفوذها فى الشرق الأوسط خاصة فى ظل التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة روسيا والصين ومع قدراتها العسكرية والاقتصادية وشبكاتها الدبلوماسية تحرص على توظيف علاقاتها مع هذه القوى لتحقيق مصالحها الوطنية مع محاولة الموازنة بين ضغوطات هذه القوى وتحدياتها.

■ ماذا عن تشابك الصراعات المحيطة بمصر وتأثيرها علينا؟

- هناك بالفعل صراعات طائفية وعرقية وسياسية فى محيط مصر الإقليمى من ليبيا إلى السودان ومن سوريا إلى الخليج، حيث تتقاطع مصالح مصر مع مصالح قوى إقليمية أخرى كتركيا وإيران والسعودية والإمارات وهذا التنافس لا يقتصر على الصراع المباشر بل يتغلغل فى آليات دعم الفصائل السياسية والمسلحة ويستخدم أدوات الحصار الاقتصادى والدبلوماسى ما يفرض على مصر تكثيف جهودها فى بناء منظومة أمنية متماسكة وتعزيز دورها الإقليمى كضامن للاستقرار.

وتتمثل انعكاسات هذه الديناميات على الداخل المصرى فى تحديات مستمرة على صعيد الأمن القومى مع ضرورة التعامل مع تهديدات متعددة الأوجه، من الإرهاب إلى الهجمات السيبرانية مروراً بالتقلبات الاقتصادية التى تؤثر على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعى، وفى ظل هذه البيئة يصبح الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها أمراً حاسماً، وكذلك تعميق مفهوم المواطنة الجامعة التى تتجاوز الانقسامات الطائفية والإقليمية، وعلى المستوى الاستراتيجى تواجه مصر مهمة معقدة تتمثل فى الحفاظ على توازن دقيق بين الانخراط الفعّال فى الديناميات الإقليمية وبين صون استقلال القرار الوطنى مع بناء قدرات دفاعية واقتصادية تسهم فى تعزيز مكانتها كركيزة للاستقرار الإقليمى هذه المهمة تتطلب رؤية متكاملة تراعى التحولات العالمية المتسارعة وتحسن استثمار العلاقات الدولية والإقليمية لصالح الأمن والتنمية.

■ هل الصراع الإقليمى والدولى يشكل تهديداً للأمن القومى المصرى؟

- الصراع الدولى والإقليمى لا يشكل تهديداً على مصر وإنما عامل محفز لتجديد دورها كقوة فاعلة قادرة على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، حيث إن نجاح مصر فى ذلك يعتمد على قدرتها على قراءة المشهد بدقة والتحرك بمرونة استراتيجية مستندة إلى إرثها التاريخى وموقعها الجغرافى بما يعزز الأمن القومى ويضمن استمرار دورها المحورى فى مستقبل المنطقة.

■ كيف تقيّمون التحركات المصرية الأخيرة تجاه قطاع غزة فى ظل العدوان المستمر على الفلسطينيين؟

- نصر جديد سطرته الدبلوماسية المصرية على مدار أكثر من عامين بشكل مكثف من أجل وقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة واستعادة الحقوق الفلسطينية فى إقامة دولة مستقلة على حدود يونيو 67 ومنعها التهجير القسرى للفلسطينيين خارج وطنهم، فالموقف المصرى ثابت من القضية الفلسطينية، حيث إن ارتباط مصر بالقضية الفلسطينية دائم ثابت تمليه اعتبارات الأمن القومى المصرى وروابط الجغرافيا والتاريخ والدم والقومية مع شعب فلسطين، لذلك لم يكن الموقف المصرى من قضية فلسطين فى أى مرحلة يخضع لحسابات مصالح آنية، ولم يكن أبداً ورقة لمساومات إقليمية أو دولية، وبالتالى فإن ارتباط مصر العضوى بقضية فلسطين لم يتأثر بتغير النظم والسياسات المصرية.

فمصر ترفض دائماً تصفية القضية الفلسطينية وتؤكد رفضها الدائم والكامل لطرح أى تصور يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال انتزاع الشعب الفلسطينى أو تهجيره من أرضه التاريخية والاستيلاء عليها، سواء بشكل مرحلى أو نهائى، محذرة من تداعيات تلك الأفكار التى تعد إجحافاً وتعدياً على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ولن تكون مصر طرفاً فيه، فقد أكدت مصر ضرورة التعامل مع جذور الصراع التى تتمثل فى وجود شعب تحت الاحتلال منذ عقود عانى خلالها من كافة أشكال التهجير والاضطهاد والتمييز، وهو ما يتعين العمل على إنهائه بصورة فورية واستعادة الشعب الفلسطينى حقوقه غير القابلة للتصرف وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية.

أجرى الحوار: حسام أبوغزالة


مواضيع متعلقة