قصة عشق فرعونية في المنفى.. ما سر قبضة الملكة خع مر نبتي على زوجها منكاورع؟

كتب: أمنية سعيد

قصة عشق فرعونية في المنفى.. ما سر قبضة الملكة خع مر نبتي على زوجها منكاورع؟

قصة عشق فرعونية في المنفى.. ما سر قبضة الملكة خع مر نبتي على زوجها منكاورع؟

على مر العصور، لم يكن الفن المصري القديم مجرد تسجيل للتاريخ، بل كان رسائل خالدة عن المشاعر الإنسانية النبيلة، ومن بين هذه الشواهد، يبرز تمثال الملك منكاورع وزوجته الملكة خع مر نبتي كتحفة نادرة، تروي قصة عشق خُلّدت في حجر الشست منذ آلاف السنين، لتبقى شاهدة على أن أعظم قصص الحب وُلدت من رحم الحضارة المصرية القديمة.

اكتُشف التمثال في عام 1910 وسُرق ليجد مكانه اليوم في متحف بوسطن للفنون، يجسد لمسة المودة الأزلية بين الزوجين، حيث تقف الملكة بجوار قلب ملكها في إشارة رمزية فريدة، مؤكدة أن أعمق قصص الحب في التاريخ المصري قد نُحتت لتخطو نحو الأبدية، وإن كان جسدها اليوم بعيدًا عن أرض ميلادها.

الدكتور عماد مهدي، الباحث الأثري وعضو جمعية الأثريين المصريين يقول في حديثه، لـ«الوطن»، إنّ هذا التمثال الثنائي، الذي يجسد الملك منكاورع وقرينته الملكة خع مر نبتي، هو إحدى أروع المنحوتات الباقية من عصر الدولة القديمة، وهو بمثابة وثيقة فنية خالدة تعبر عن قيم الحب والترابط الأسري في مصر القديمة، ورغم أن التمثال يُعرض اليوم خارج أرض الوطن في متحف بوسطن للفنون، فإنّه لا يزال يحمل رسائل عميقة عن مكانة المرأة ودلالات الوضعيات الجسدية في الفن الفرعوني، حيث يجمع بين القوة الملكية والرقة الإنسانية في حجر شديد الصلابة.

تماثل منكاورع

تماثل منكاورع

تفاصيل الاكتشاف وسر الموقع الرمزي للملكة

ويعود هذا التمثال إلى وقت اكتشافه في عام 1910 على يد بعثة تابعة لجامعة بوسطن، ويُعتقد أنه سُرق ضمن الآثار المصرية المنهوبة في تلك الفترة، وهو حاليًا قطعة أساسية في متحف بوسطن للفنون، والتمثال مصنوع من حجر الشست شديد الصلابة ويبلغ ارتفاعه نحو 143 سم، وتُظهر تفاصيل النحت العلاقة الوطيدة بين الملك وزوجته، حيث يلاحظ أنّ الملكة تقف إلى يسار الملك، وهي وضعية تُشاهد في معظم التماثيل الثنائية المصرية القديمة، وتُفسر بأنها إشارة رمزية لوجود الزوجة بجوار قلب الرجل، على خلاف الأعراف الحديثة في وقوف العروس بجوار عريسها.

تماثل منكاورعتماثل منكاورع

دلالات التعبير عن الحب والقوة والثبات نحو الخلود

ويتجسد الترابط الأسري والحب في لقطة ناعمة ورقيقة، حيث تظهر الملكة وهي تمسك بمحبة بكتف وزراع زوجها الملك، وهو تعبير فني صريح عن الترابط والمودة الأسرية في مصر القديمة، ومن الناحية التقنية والنحتية، يعد التمثال من أروع المنحوتات التي تظهر الملك في وضعية القوة والثبات الأبدي، حيث نجد أنّ القدم اليسرى للملك متقدمة لتخطو نحو الأبدية، وهي وضعية نموذجية في معظم التماثيل الفرعونية، التي تؤكد على الثبات والقوة الملكية والعبور نحو الخلود.

تماثل منكاورع

وأشار عضو جمعية الأثريين المصريين إلى أنّ الصورة المنتشرة حاليًا على شبكة الإنترنت للتمثال الثنائي للملك منكاورع وزوجته، والتي يظهر فيها الملكة على يمين الملك، هي صورة خاطئة ومعكوسة، موضحًا أن هذا الالتباس قد يدفع البعض للاعتقاد بأن هذه اللقطة مقتطعة من التماثيل الثلاثية الشهيرة، إلا أن الحقيقة تؤكد أن التمثال الأصلي المعني في هذا السياق هو تمثال بوسطن، والذي يمثل الوضعية الصحيحة للملك وزوجته وفقًا للفن المصري القديم.