«مرصد الأزهر»: أول هجوم لـ«نصرة الإسلام» داخل نيجيريا تطور خطير في خريطة الإرهاب

كتب: عبد العزيز سلامة

«مرصد الأزهر»: أول هجوم لـ«نصرة الإسلام» داخل نيجيريا تطور خطير في خريطة الإرهاب

«مرصد الأزهر»: أول هجوم لـ«نصرة الإسلام» داخل نيجيريا تطور خطير في خريطة الإرهاب

أعلن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، الذراع الأبرز لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل الإفريقي، نفذت أول هجوم مباشر داخل الأراضي النيجيرية، ما يشير إلى تحول استراتيجي خطير في أنشطة الجماعات الإرهابية العابرة للحدود.

وأوضح المرصد أن الهجوم وقع في شمال ولاية كوارا النيجيرية، بالقرب من الحدود مع دولة بنين، وأسفر عن مقتل جندي نيجيري، واستيلاء عناصر الجماعة على أسلحة ومعدات وأموال، في عمليةٍ تبنّتها الجماعة رسميًا، معلنةً بذلك دخولها الساحة النيجيرية للمرة الأولى.

توسّع القاعدة نحو خليج غينيا

وأشار مرصد الأزهر إلى أن هذا الهجوم يعكس مساعي الجماعة لتوسيع نفوذها جنوبًا، نحو منطقة خليج غينيا، بعدما كانت عملياتها تتركز في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وتُعد ولاية كوارا منطقة حدودية استراتيجية، تشهد منذ فترة تصاعدًا في الأنشطة الإجرامية والجهادية، خاصة من جهة الحدود مع بنين، التي شهدت في الأشهر الأخيرة زيادة لافتة في الهجمات المنسوبة لعناصر الجماعة نفسها.

ويرى المرصد أن هذا التحرك يتزامن مع تغييرات واسعة أجرتها الحكومة النيجيرية في قيادة الجيش، وسط تحديات ميدانية كبيرة تواجهها البلاد، خاصة بعد تحذيرات القائد الجديد للجيش، الفريق أولوفيمي أولويدي، من نقص الموارد وضعف الإمكانات المخصصة لمكافحة الإرهاب وقطاع الطرق.

القاعدة تحل محل داعش في أفريقيا

وفي تحليله لدلالات هذا الهجوم، أكد مرصد الأزهر أن ما تشهده منطقة الساحل الأفريقي من تمدد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، يُمثل اتجاهًا متزايدًا لإزاحة نفوذ تنظيم داعش، وبسط سيطرة القاعدة، في مشهد إرهابي جديد يتّسم باللامركزية وتعدد الأفرع.

وأوضح المرصد أن هذه التحولات تعكس محاولة القاعدة إعادة تموضعها الإقليمي، بعد سلسلة من الهزائم العسكرية، التي منيت بها فروع التنظيم في السنوات الأخيرة، سواء في الساحل أو في الشرق الأفريقي.

ولفت إلى أن دخول الجماعة إلى نيجيريا يحمل مخاطر مضاعفة، ليس فقط على الأمن الداخلي النيجيري، بل على استقرار دول الحدود المجاورة، وفي مقدمتها بنين والنيجر، ما يهدد بخلق جبهة جديدة من الفوضى، في منطقة كانت حتى وقت قريب بعيدة نسبيا عن صراعات الساحل التقليدية.

مخاطر إقليمية وتحالفات محتملة

وحذّر المرصد من أن توسيع نشاط الجماعة داخل نيجيريا، قد يفتح الباب أمام تحالفات جديدة بين التنظيمات الإرهابية في الساحل وغرب إفريقيا، كما قد يُسهم في تبادل الخبرات والمقاتلين والأسلحة بين هذه الجماعات، أو إطلاق حملات دعائية موسّعة تستهدف استقطاب عناصر جديدة.

ويرى أن هذا التمدد يعزز النمط الساحلي/الغربي من الإرهاب، الذي قد يهدد مستقبلاً دولًا مثل ساحل العاج وغانا وتوغو، والتي لم تكن حتى الآن ضمن مسرح العمليات الإرهابية المكثفة.

مرصد الأزهر يوصي بخطة مواجهة شاملة

وفي ضوء هذه التطورات، دعا مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى إعادة النظر في استراتيجيات السيطرة الحدودية داخل دول غرب أفريقيا، وضرورة تفعيل التعاون الاستخباراتي الإقليمي، لمراقبة تحركات الجماعات المتطرفة.

كما شدّد المرصد على أهمية ضبط تدفق الأسلحة عبر الحدود، واستعادة الثقة بين السكان المحليين وقوات الأمن، إلى جانب تعزيز القدرات الميدانية في المناطق الحدودية الحساسة.

واختتم المرصد تحليله بالتأكيد أن التصدي للتوسع الإرهابي في نيجيريا وغرب أفريقيا، يتطلب رؤية شاملة تشمل الأمن والفكر والتنمية، حتى لا تتحول المنطقة إلى بؤرة جديدة للفوضى والتطرف.