من داخل الدمار.. «الكمالية الأثرية» تفتح أبوابها من جديد في غزة
من داخل الدمار.. «الكمالية الأثرية» تفتح أبوابها من جديد في غزة
كتب : نادين محمد
في قلب حي الزيتون بمدينة غزة، حيث تحولت ملامح الحياة إلى رمادٍ متناثر فوق أطلال المدارس والمنازل، وُلد مشهد لم يكن أحد يتوقعه؛ مدرسة الكمالية الأثرية، التي دمرتها الحرب ومسحت القنابل ملامحها، تعود من جديد لتفتح أبوابها وتستقبل أطفالها.
عودة الطلاب لفصولهم
بالرغم من الدمار الكبير في غزة، اجتمع المعلّمون والأهالي لإعادة ترتيب الفصول، وتنظيف ما تبقّى منها بأدوات بسيطة وإمكانات محدودة، لم يكن الهدف فقط استئناف الدراسة، بل إعادة الأمل إلى قلوب الصغار الذين عرفوا الحرب أكثر مما عرفوا الطفولة.
عاد الصغار إلى فصولهم المهدّمة، يحملون دفاترهم القديمة وابتساماتهم الصغيرة التي تتحدّى الخوف، ولم تعد المدرسة كما كانت، فالمقاعد مكسورة والجدران متشققة، لكن الحلم بالتعلّم ظل أقوى من كل ما خلّفته الحرب، ووسط هذا الخراب، كان دخول الأطفال إلى المدرسة أشبه بولادة جديدة للمكان.
ما هي المدرسة الكمالية الأثرية؟
وتُعد المدرسة الكمالية الأثرية من أقدم معالم غزة؛ إذ يعود تاريخ بنائها إلى العهد الأيوبي عام 1237م، في حي الزيتون العريق، شيّدها السلطان الكامل الأيوبي لتكون منارة علمية تُدرَّس فيها علوم الدين واللغة والشريعة، وظلت على مرّ القرون، شاهدة على أصالة العمارة الإسلامية وروح المدينة القديمة، ومع مرور الزمن تحوّلت إلى مدرسة للبنات في ثلاثينيات القرن الماضي، واستمرت في أداء رسالتها التعليمية حتى تضررت بفعل الإهمال والحروب، قبل أن تُرمَّم جزئيًا بإشراف وزارة السياحة والآثار الفلسطينية عام 2021.
واليوم، بعدما تجاوزت دمار الحرب الأخيرة، تعود الكمالية لتفتح أبوابها من جديد، حاملةً رسالة صمودٍ وأملٍ لأهل غزة، فبين جدرانها القديمة ودفاتر طلابها الجدد، تتجسد الحكاية الأصدق، أن التعليم لا يموت، وأن الحياة قادرة على النهوض حتى من بين الرماد.