رحيل البطل عمر عبدالقوي.. مرض نادر ينهى حياة «مقاتل سلاح الشيش»

كتب: آية أشرف

رحيل البطل عمر عبدالقوي.. مرض نادر ينهى حياة «مقاتل سلاح الشيش»

رحيل البطل عمر عبدالقوي.. مرض نادر ينهى حياة «مقاتل سلاح الشيش»

في صمتٍ مؤلمٍ، رحل البطل المصري عمر عبد القوي، أحد أبرز أبطال العالم في سلاح الشيش، تاركًا وراءه سيرة رياضي جسور قاوم المرض النادر بشجاعة المقاتل حتى آخر لحظة. لم يكن فوزه بالميداليات هو ما خلد اسمه فقط، بل إصراره على مواجهة الخلل اللاإرادي، ذلك المرض العصبي القاسي الذي حوّل حياته إلى معركة يومية بين الألم والأمل، ورغم الوجع، ظل «عمر» مبتسمًا محبًا للحياة، حتى كتب النهاية التي أبكت قلوب محبيه داخل وخارج ميادين المبارزة.

وكشف صديق الراحل، عبر حسابه على «فيسبوك»، معانات الراحل مع المرض: «رحل البطل عمر عبد القوي، أحد أبطال منتخب مصر و أحد ابطال العالم في سلاح الشيش، تعرفت إليه في بداية مرضه، ولم يكن قد استوعب بعد ما يمرّ به، ولا يجد له تفسيرًا، إذ أغشي عليه خلال إحدى البطولات العالمية التي كان يُمثل فيها مصر، وبعد فترة اكتشف إصابته بمرض مناعي نادر وشديد القسوة، وظل عمر صابرًا محتسبًا حتى آخر لحظات حياته».

سبب وفاة البطل عمر عبد القوي

وتوفى البطل عمر عبد القوي إثر معاناته مع الخلل اللاإرادي، وهو مرض يصيب الدماغ والأعصاب، إذ عانى مع المرض الذي وصف نفسه على إثره عبر حسابه الشخصي قائلًا: «‎هنا شخص مات أثناء حياته».
No photo description available.

ما المرض الذي رحل بسببه البطل عمر عبد القوي؟

الخلل اللاإرادي هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الاضطرابات التي تصيب الجهاز العصبي اللاإرادي «ANS»، هذا الجهاز المسؤول عن إدارة الوظائف التلقائية في الجسم أي الوظائف التي يقوم بها الجسم دون الحاجة للتفكير بها، مثل التنفس، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب.

ويحدث عندما يفشل الجهاز العصبي اللاإرادي في أداء بعض وظائفه بشكل طبيعي، وقد يكون هذا الخلل مفاجئًا وقابلًا للعكس كما في متلازمة غيلان باريه «Guillain-Barré syndrome» أو مزمنًا وتدريجيًا في بعض الحالات الأخرى، ويفشل الجهاز العصبي اللاإرادي في أداء وظائفه بشكل طبيعي، وقد يتضمن أيضًا نشاطًا مفرطًا في هذا الجهاز، وفقًا لما ذكرته المؤسسة الأمريكية للدماغ «American Brain Foundation – ABF» لدعم البحث والتعليم في أمراض الدماغ والجهاز العصبي.

ويمكن أن يكون الخلل موضعيًا «يؤثر على منطقة معينة من الجسم» أو معممًا «يشمل الجسم بأكمله».الأشخاص المصابون بالخلل اللاإرادي يواجهون صعوبة في تنظيم وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي. وعندما لا يعمل هذا الجهاز بشكل صحيح، يمكن أن يؤدي ذلك إلى مجموعة واسعة من الأعراض التي تتراوح شدتها بين خفيفة إلى شديدة.

تشمل الأعراض المحتملة ما يلي:

تسرّع ضربات القلب «Tachycardia» – أي زيادة معدل ضربات القلب عن الحد الطبيعي

  • بطء ضربات القلب «Bradycardia» – أي انخفاض معدل ضربات القلب عن الحد الطبيعي

  • ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم

  • الدوار

  • الشعور بخفة الرأس أو الدوخة

  • الإغماء

  • الغثيان

  • مشكلات في الإمساك أو اضطرابات أخرى في الجهاز الهضمي

  • عدم القدرة على التعرق أو التعرق المفرط

  • مشكلات إدراكية مثل ضبابية الدماغ «Brain Fog»

  • الصداع

عوامل خطر الخلل اللاإرادي «Dysautonomia»

يمكن أن ينشأ الخلل اللاإرادي لأسباب متعددة، فقد يكون اضطرابًا أوليًا «أساسيًا»، كما في حالات اضطرابات الجهاز العصبي المركزي اللاإرادي مثل ضمور الأنظمة المتعددة «Multiple System Atrophy - MSA». كما يمكن أن يحدث كاضطراب ثانوي مرتبط بحالة مرضية أخرى، مثل الأمراض التنكسية العصبية «كمرض باركنسون» أو أمراض مزمنة مثل:
  • داء السكري
  • إدمان الكحول
  • الداء البطني «Celiac disease»
  • التهاب المفاصل الروماتويدي
  • الذئبة «Lupus»

ويمكن أن يُصاب بالخلل اللاإرادي الأشخاص من جميع الأعمار والأجناس والأعراق، وفي بعض الحالات، يكون هذا الاضطراب وراثيًا، ويُعرف حينها باسم الخلل اللاإرادي العائلي «Familial Dysautonomia - FD».

علاج الخلل اللاإرادي «Dysautonomia»

لا يوجد علاج محدد أو شافٍ تمامًا للخلل اللاإرادي، إذ يعتمد التشخيص والتوقع المستقبلي للحالة غالبًا على السبب أو نوع الاضطراب، ولكن في بعض الحالات، قد تختفي الأعراض من تلقاء نفسها أو تبقى مستقرة دون تفاقم، بينما في حالات أخرى يكون الاضطراب مزمنًا وتدريجيًا، وإذا كان الخلل اللاإرادي مرتبطًا بمرض آخر «ثانوي»، فإن علاج المرض الأساسي بشكل فعّال قد يؤدي إلى تحسن في الأعراض الخلل اللاإرادي.

في بعض المواقف، قد يشعر المريض بالتحسن عند الاستلقاء، حيث يساعد ذلك في استعادة تدفق الدم الطبيعي إلى الدماغ والجزء العلوي من الجسم، وعادةً، يقوم الأطباء بوصف أدوية أو علاجات للتحكم في الأعراض المحددة، مثل انخفاض ضغط الدم عند الوقوف أو مشكلات التحكم في المثانة.

تشمل العلاجات الممكنة:

  • الحقن السريع بالماء «Water bolus» عن طريق الوريد لتحسين حجم الدم

  • الأدوية مثل فلودروكورتيزون «Fludrocortisone» وميدودرين «Midodrine» لرفع ضغط الدم

كما يمكن أن تساعد تغييرات نمط الحياة في تحسين الأعراض، مثل:

  • رفع رأس السرير أثناء النوم

  • اتباع نظام غذائي غني بالملح «إذا سمح الطبيب بذلك»

  • الحفاظ على ترطيب الجسم بشكل كافٍ

كل هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بالخلل اللاإرادي.