بعد ما كشفته مجلة «أكسيوس» الأمريكية من أن الأيام القادمة ستشهد إعلان (تشكيل قوة دولية فى غزة)، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أخذ رأى عدد من الدول الفاعلة فى الشرق الأوسط، ورأى عدد من الدول الكبرى المؤثرة والمهتمة بالأمن والسلام فى الشرق الأوسط، حتى لا تكون هناك تعقيدات فى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، والتى انبثق منها اتفاق شرم الشيخ للسلام، وهذا يؤكد حالة التريّث التى تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية فى تشكيل القوة الدولية فى قطاع غزة.. مجلة «أكسيوس» كشفت النقاب عن أن مجلس الأمن سيقوم بصياغة قرار فى هذا الشأن ليُعطى ثقلاً وشرعية للقوة الدولية لممارسة عملها، على أن يكون بداية انتشار القوة الدولية فى جنوب قطاع غزة، حيث إن سيطرة حركة حماس فى الجنوب تكاد تكون معدومة، وسيكون الهدف أيضاً إنشاء منطقة آمنة لإعادة الإعمار.
أسئلة كثيرة تلوح فى الأفق بشأن طبيعة عمل القوة الدولية فى قطاع غزة.. من أهمها: هل القوة الدولية ستكون قوة تنفيذية أم بمثابة قوة لحفظ السلام فى قطاع غزة؟، هل ستتدخّل القوى الدولية لفرض الأمن، أم ستكون مهمتها مراقبة الأوضاع فقط؟، هل ستُشرف على إتمام المرحلة الانتقالية، التى تشمل انسحاباً تدريجياً لإسرائيل من قطاع غزة؟، هل ستعمل القوة الدولية بالتنسيق مع مجلس السلام فى غزة على اعتبار أنها قوة دولية مشكلة من جنود من عدة دول مشاركة أم بالتنسيق مع مجلس الأمن الدولى؟، هل القرار الأممى سيُحَول القوة الدولية إلى قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة أم ستتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من الإشراف والمراقبة والتأثير على عملياتها؟ إلى متى يستمر عمل القوة الدولية فى قطاع غزة؟
التسريبات الأولية تشير إلى أن القوة الدولية ستكون لها مهام مُتعددة.. ومنها: حماية المدنيين والممرات الإنسانية، تدريب شرطة فلسطينية جديدة والعمل معها بشكل مباشر، تأمين كل الحدود، نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، تدمير البنية التحتية العسكرية، ومنها الأنفاق، والعمل على عدم إعادة بنائها مرة أخرى، وتنفيذ مهام إضافية، وفقاً لمتطلبات خطة ترامب للسلام.
بعيداً عما عرضته مجلة «أكسيوس»، فإن الثابت لدينا من معلومات عن القوة الدولية ما جاء فى بنود خطة ترامب للسلام، خاصة البند رقم (١٥)، الذى يقضى بأن تعمل الولايات المتحدة الأمريكية مع الشركاء العرب والدوليين لتطوير «قوة استقرار دولية مؤقتة» (Temporary International Stabilization Force) تُنشر فوراً فى غزة، وستقوم هذه القوة بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية التى جرى التحقق من أهليتها، بالتشاور مع الأردن ومصر، لما لهما من خبرة واسعة فى هذا المجال، وستكون هذه القوات هى الحل الأمنى الداخلى طويل الأمد، وستعمل الـ(قوة الاستقرار الدولية ISF) مع إسرائيل ومصر للمساعدة فى تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب الشرطة الفلسطينية المدرّبة حديثاً.. ومن الضرورى تيسير تدفّق السلع بسرعة وأمان لإعادة بناء غزة وإنعاشها، كما سيتم الاتفاق على آلية لتجنّب الاشتباك بين الأطراف، أضف إلى ذلك ما جاء فى نهاية البند (١٦)، الذى يقول نصاً (عملياً: ستنقل القوات الإسرائيلية تدريجياً السيطرة على الأراضى التى تحتلها فى غزة إلى «قوة الاستقرار الدولية ISF» بموجب اتفاق مع السلطة الانتقالية، إلى أن تكتمل عملية الانسحاب، باستثناء وجود أمنى محيط يبقى حتى يتم ضمان خلو غزة من أى تهديد متجدد).