سوق البتروكيماويات العالمية.. حجم التجارة سيصل إلى 1.2 تريليون دولار عام 2034

كتب: مارينا رؤوف

 سوق البتروكيماويات العالمية.. حجم التجارة سيصل إلى 1.2 تريليون دولار عام 2034

سوق البتروكيماويات العالمية.. حجم التجارة سيصل إلى 1.2 تريليون دولار عام 2034

تُعد سوق البتروكيماويات العالمية جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات الحديثة، إذ تشتمل على شريحة واسعة جداً من المنتجات، منها «الأسمدة، ومواد التعبئة، والملابس، والأجهزة الرقمية، والأجهزة الطبية، والمنظفات، وإطارات السيارات»، وغيرها، حيث تركز كبريات الشركات العاملة فى صناعة البتروكيماويات العالمية على تعزيز مستويات إنتاج المواد البتروكيماوية، وذلك بهدف تحسين جودتها.

وبلغ حجم سوق البتروكيماويات العالمية نحو 659.55 مليار دولار فى عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.2 تريليون دولار بحلول 2034، مع معدل نمو سنوى مركب يبلغ 6.14% خلال الفترة من 2025 إلى 2034، كما تشير توقعات إلى أن هذا النمو يعكس دور القطاع فى تسريع محركات الطلب على الطاقة العالمية، حيث سيشكل أكثر من ثلث نمو الطلب على النفط بحلول 2030، ونحو النصف بحلول 2050.

وفى عام 2023، بلغت قيمة سوق البتروكيماويات العالمية 623.83 مليار دولار، مقابل نحو 584.6 مليار دولار فى عام 2022، كما سجلت الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات عالمياً ما يقرب من حوالى 2.3 مليار طن متر. ووفقاً للتقارير الدولية، تشير التوقعات إلى إمكانية نموها بشكل كبير بحلول عام 2030، وذلك نتيجة الطلب المتزايد على منتجات البتروكيماويات، بالإضافة إلى انخفاض استهلاك الوقود السائل المشتق من الوقود الأحفورى فى قطاعات النقل المختلفة، الذى بدوره يجعل البتروكيماويات أكبر محرك للطلب على النفط فى المستقبل القريب، كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية توسع صناعة البتروكيماويات واستهلاكها للمواد الأولية من النفط، حيث تستحوذ على أكبر مساهمة فى نمو الطلب على النفط خلال الفترة المقبلة حتى 2028، وستشكل المواد الأولية الكيميائية ما يقرب من حوالى 40% من إجمالى نمو الطلب على النفط.

وعن التوزيع الجغرافى لمبيعات البتروكيماويات عالمياً، فقد استحوذت الصين على نسبة حوالى 45.6% من مبيعات البتروكيماويات العالمية وذلك خلال عام 2021، كما حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على ثانى أكبر حصة من مبيعات البتروكيماويات عالمياً، حيث شكلت حوالى 8.4% وحلّت اليابان ثالثاً وشكّلت نسبة حوالى 6%، ثم ألمانيا رابعاً بنسبة حوالى 5.7% وكوريا الجنوبية فى المرتبة الخامسة بنسبة 4.5%. بالإضافة إلى استحواذ الصين على نسبة حوالى 14.8% من صادرات البتروكيماويات عالمياً وذلك خلال عام 2021، تليها الولايات المتحدة الأمريكية ثانى أكبر حصة من الصادرات.

وتحول البتروكيماويات المواد الخام المشتقة من معالجة النفط والغاز إلى عدد لا يحصى من المنتجات التى تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، بدءاً من البلاستيك والألياف الاصطناعية والأسمدة إلى المواد اللاصقة والأصباغ والمنظفات والدهانات والطلاء الصناعى، وتشير التوقعات لوكالة الطاقة الدولية إلى أن توسع صناعة البتروكيماويات واستهلاكها للمواد الأولية من النفط، سوف تستحوذ على أكبر مساهمة فى نمو الطلب على النفط، بنسبة تصل إلى 40%، خلال الفترة المقبلة حتى 2028.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن تستمر هذه الزيادة خلال الفترة المتبقية من العقد الحالى، وما بعده، مع ارتفاع حصة المواد الأولية للبتروكيماويات من إجمالى استهلاك النفط من 15.8% فى العام الماضى إلى 17.4% بحلول عام 2030، عند الوصول إلى 18.4 مليون برميل فى اليوم بنهاية فترة التوقعات، وسيكون الطلب على المواد الأولية أعلى بمقدار 2.1 مليون برميل فى اليوم مقارنة بمستويات عام 2024.

ولفتت الوكالة إلى أن الزيادة السريعة فى معالجة غاز البترول المسال والإيثان، خاصة فى الولايات المتحدة، مدعومة بإمدادات الغاز الطبيعى المزدهرة، حيث كان قطاع البتروكيماويات بالفعل المحرك الأساسى لنمو الطلب خلال السنوات الخمس الماضية بين عامى 2019 و2024، حيث ارتفع استهلاك المواد الأولية القائمة على النفط بما يقدر بنحو 2.3 مليون برميل فى اليوم، وهذا يعادل أكثر من 95% من الزيادة الصافية فى الطلب الكلى وحصة البتروكيماويات من إجمالى استخدام النفط.

وينعكس الدور المركزى للبتروكيماويات فى نمو الطلب على النفط من خلال دور الصين فى القطاع نفسه، حيث شهدت موجة كبيرة من إضافات السعة، التى لا تزال مستمرة، وارتفاعاً بنسبة 2.2 مليون برميل فى اليوم، فى تناول المواد الأولية المشتقة من النفط للمصانع الصينية من 2019 إلى 2024، وشهدت هذه الزيادة، بالقرب من الارتفاع العالمى خلال الفترة نفسها، انخفاضاً بنسبة 15%، بمعدل تراجع 330 كيلوبايت/ يوم، فى واردات البتروكيماويات المكافئة للمواد الأولية.

من جانبه، قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، لـ«الوطن» إن صناعة البتروكيماويات من أهم الصناعات التى يتم العمل عليها خلال الفترة الحالية، وقد بدأت صناعة البتروكيماويات عالمياً فى عام 1872 بتصنيع أسود الكربون من خلال الاحتراق الجزئى للغاز الطبيعى فى الهواء، إلا أن صناعة البتروكيماويات الحقيقية بدأت عام 1920 عندما قامت شركة ستاندارد أويل الأمريكية بإنتاج البروبيلين، ثم تلى ذلك قيام شركة يونيون كاربيد الأمريكية بتصنيع الإيثلين.

وأضاف «كمال» أن صناعة البتروكيماويات انتقلت فى أمريكا إلى مرحلة أخرى مع الحرب العالمية الثانية، إلا أن أوروبا الغربية لم تدخل هذا المجال حتى بداية الستينات، وتأثرت تلك الصناعة بزيادة أسعار البترول والغاز فى بداية السبعينات مما حدّ منها قليلاً، وعاودت صناعة البتروكيماويات نشاطها فى بداية الثمانينات حيث تم توجيه %5 من إجمالى البترول المنتج و%3 من إجمالى الغاز إلى صناعة البتروكيماويات لمجابهة الطلب المضطرد على منتجات البتروكيماويات.

وأشار «كمال» إلى أن من التحديات التى تواجه صناعة البتروكيماويات عالمياً فى هذه الفترة التى من الممكن حصرها فى ندرة المواد الأولية، والتى تعتبر منطقتا أمريكا الشمالية والشرق الأوسط المصدرين الرئيسيين للمواد الأولية المستخدمة فى هذه الصناعة، بالإضافة إلى تهميش بعض الصناعات البتروكيماوية، وذلك لانخفاض أرباحها خلال السنوات الماضية، تم تقليص الكميات المنتجة من بعض المنتجات البتروكيماوية بشكل ملحوظ، وبالتحديد تلك التى تعتمد على مركبات عطرية يرجع ذلك إلى أن شركات البتروكيماويات على مستوى العالم تعانى من تقلص هوامش الربح، وكذلك تقلب أسعار النفط، حيث إن أسعار النفط الخام الذى يتم تكريره لإنتاج البنزين والإيثيلين والبروبيلين وغيرها من البتروكيماويات تشهد تقلباً دائماً بسبب الصراعات السياسية أو الأوبئة والأزمات الاقتصادية، ولكن يتم العمل على التغلب على هذه التحديات من خلال استخدام الطاقات الخضراء والعمل على زيادة وعى بصناعة البتروكيماويات.


مواضيع متعلقة