ماذا يعني احتفاظ المجلس القومي لحقوق الإنسان بتصنيف «A» عالميًا؟

كتب: أحمد الشرقاوي

ماذا يعني احتفاظ المجلس القومي لحقوق الإنسان بتصنيف «A» عالميًا؟

ماذا يعني احتفاظ المجلس القومي لحقوق الإنسان بتصنيف «A» عالميًا؟

أعلن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان «GANHRI» الإبقاء على تصنيف المجلس القومي لحقوق الإنسان في الفئة A»، وهي أعلى درجة تمنحها اللجنة الأممية للمؤسسات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان حول العالم.

ويمثل هذا القرار إقرارًا دوليًا باستقلالية المجلس وكفاءته في أداء مهامه، واستمرار التزامه بمبادئ باريس التي تُعد المرجعية الأساسية لاعتماد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

ثقة دولية وتجديد للاعتماد

جاء القرار بعد مراجعة شاملة لأداء المجلس خلال دورات التحالف الأخيرة، حيث كانت اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد «SCA»، قد أوصت في أكتوبر 2024 بخفض تصنيف المجلس إلى الفئة B، لكنها عادت في دورتها الـ46 في أكتوبر 2025 لتؤكد أن المجلس استوفى معايير الامتثال لمبادئ باريس وأثبت التزامه الفعلي بالاستقلالية والفاعلية المؤسسية.

ووفقًا لتقرير اللجنة الأممية، فقد أشادت SCA بالجهود التي بذلها المجلس القومي لحقوق الإنسان في تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يحكم عمله، وخاصة مساعيه لتعديل قانونه بما يعزز من صلاحياته واستقلاله.

وأوضحت اللجنة في تقريرها حصلت «الوطن»، على نسخة منه أن المجلس أرسل نسخة من مشروع التعديل في مايو 2025 بعد سلسلة من المشاورات مع الجهات الوطنية المعنية، مؤكدة أن هذا التفاعل يعكس جدية الدولة المصرية في دعم استقلالية المجلس وفعالية أدائه.

جهود ملموسة وتعاون مؤسسي

وأكد التقرير الدولي أن المجلس واصل العمل على تعزيز الحوار مع منظمات المجتمع المدني من خلال ورش عمل ولقاءات تشاورية منتظمة، كما حافظ على دوره النشط في متابعة القضايا الحقوقية وزيارة أماكن الاحتجاز والتفاعل مع الآليات الأممية.

وأشارت اللجنة إلى أن هذه الخطوات تمثل نموذجًا للتعاون البنّاء بين الدولة وهيئاتها الوطنية لحقوق الإنسان، وأنها تتماشى مع التوصيات التي كانت قد أُثيرت في المراجعات السابقة للمجلس.

ماذا لو انخفض التصنيف؟

الاحتفاظ بتصنيف (A) يمنح المجلس القومي لحقوق الإنسان صلاحيات واعترافًا دوليًا واسعًا، من بينها المشاركة الكاملة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتصويت في التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية، إضافة إلى تمثيل مصر رسميًا في المحافل الحقوقية الدولية.

وبحسب تصريحات عدد من أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنهم الدكتور محمد ممدوح، أنه لو كان قد انخفض التصنيف إلى الفئة B، كما كان مطروحًا العام الماضي، لكان ذلك أضعف من حضور المجلس على المستوى الدولي، وقلّل من قدرته على التأثير في السياسات الحقوقية الأممية، كما كان سيُفهم باعتباره مؤشرًا سلبيًا على تراجع استقلال المؤسسة الوطنية أو ضعف تفاعلها مع المعايير الدولية.

وأضاف عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن القرار الأخير بتجديد التصنيف في الفئة A يعكس أن المجلس استطاع أن يعالج الملاحظات السابقة بجدية، وأنه اتخذ خطوات ملموسة في تطوير أدائه المؤسسي والتشريعي.

انعكاس على مكانة مصر الدولية

وتابع: «يمثل بقاء المجلس في الفئة (A) شهادة ثقة جديدة في التزام الدولة المصرية بتعزيز منظومة حقوق الإنسان، وجهدًا مؤسسيًا يعكس الرؤية السياسية الواضحة للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أطلق «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» كإطار شامل للإصلاح الحقوقي في مصر.

واختتم حديثه: «كما يُظهر القرار أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو بناء مؤسسات مستقلة فاعلة تعمل على حماية الحقوق والحريات في إطار الدستور والقانون».