«لا إله إلا أنت سبحانك».. هذا الدعاء أنقذ نبيًا فماذا يفعل بك؟

كتب: محمد أباظة

«لا إله إلا أنت سبحانك».. هذا الدعاء أنقذ نبيًا فماذا يفعل بك؟

«لا إله إلا أنت سبحانك».. هذا الدعاء أنقذ نبيًا فماذا يفعل بك؟

يلجأ المؤمن إلى الدعاء، حين تشتد الكروب وتتعاظم الهموم، فهو باب النجاة ومفتاح الفرج، ومن بين الأدعية التي خلدها القرآن الكريم وجعلها نبراسًا للمتضرعين، دعاء نبي الله يونس عليه السلام في ظلمات البحر: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، هذا الدعاء الذي نطق به نبي الله في بطن الحوت لم يكن مجرد كلمات، بل كان نداء روح مكلومة أدركت أن لا ملجأ من الله إلا إليه، فاستجاب الله له، وأنجاه من الغم، كما قال سبحانه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88].

وأوضحت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي، المعاني الدقيقة لهذا الدعاء وسبب عظم شأنه وفضله، مؤكدة أن ما ورد في قول نبي الله يونس عليه السلام «إني كنت من الظالمين» لا يحمل أي معنى من معاني الظلم المذمومة أو التقصير الذي لا يليق بمقام الأنبياء والرسل، الذين عصمهم الله من الذنوب كلها، كبائرها وصغائرها، بل وحتى من المكروهات.

معنى الظلم في دعاء سيدنا يونس عليه السلام

أوضحت دار الإفتاء الظلم هنا بأنه محمول على معان راقية تليق بمقام النبوة العظيم، ومن هذه المعاني أن سيدنا يونس عليه السلام حمل نفسه فوق ما تطيق حين ضاق صدره بقومه، أو أنه خرج من قومه قبل أن يأذن الله له بذلك، فاعتبر هذا الموقف تركا للأفضل، إذ كان الأولى به الصبر على دعوته لقومه رغم عنادهم، مشيرة إلى أن الظلم في هذا السياق يمكن فهمه على أنه ظلم للنفس بالمشقة الزائدة في سبيل الطاعة، أو أنه من جملة تسبيح الله وتنزيهه، فهو ذكر لله تعالى يحمل معاني العبودية والتذلل والاعتراف بالعجز أمام عظمة الخالق، لا اعترافًا بذنب أو خطأ.

واستشهدت الإفتاء بآراء عدد من كبار المفسرين، منهم الإمام الرازي الذي قال إن الظلم هنا يقصد به ترك الأولى، والماوردي الذي أشار إلى أن خروج يونس من قومه بغير إذن لم يكن عقوبة من الله، بل تأديبًا رحيمًا يليق بمقام الأنبياء، بينما الإمام ابن جزي فبين أن اعتراف يونس عليه السلام بالظلم كان تواضعًا منه واعترافًا بتقصير في الصبر لا أكثر.

فضل الدعاء وسبب استجابته

وأشارت دار الإفتاء إلى أن دعاء سيدنا يونس عليه السلام من الأدعية المستجابة، لما فيه من تضرع وخضوع وتوحيد خالص لله، فهو يجمع بين الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه عن النقص، والاعتراف بضعف النفس وعجزها عن دفع البلاء إلا بعون الله، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام الترمذي وأحمد والحاكم: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له».

ويقول العلماء إن هذا الدعاء يحمل سرّ الإجابة لأنه يخرج من قلب منكسر خاشع قد بلغ به البلاء منتهاه، فكان التسبيح والاعتراف بالضعف سبيل النجاة، كما علق الإمام المناوي في كتابه التيسير بشرح الجامع الصغير قائلًا: «لما كانت هذه الدعوة مسبوقة بالعجز والانكسار، ملحوقة بهما، صارت مقبولة».

دعاء للنجاة

وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الدعاء لم يكن خاصًا بسيدنا يونس عليه السلام، بل هو وعد لكل مؤمن مخلص، فكل من دعا الله به في لحظة كرب أو ضيق، بنية صادقة ويقين خالص، نال الإجابة كما نالها نبي الله، مستشهدة بقول الإمام القشيري في لطائف الإشارات: «كل من قال من المؤمنين إذا أصابه غمٌّ مثلما قال ذو النون، نجّاه الله كما نجّاه».

وأكدت الإفتاء أن سر هذا الدعاء يكمن في التسليم الكامل لله، والاعتراف بأنه وحده القادر على رفع البلاء، وهو ما يجب أن يتحلى به كل مؤمن حين تشتد عليه المحن، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي أن سنة الله في نجاة يونس هي ذاتها سنته في نجاة كل من آمن به ودعاه مخلصًا من قلبه.

واختتمت دار الإفتاء بيانها مؤكدة أن دعاء «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» ليس فقط ذكرًا نبيًا نجا من بطن الحوت، بل هو رسالة إيمانية خالدة تعلم المؤمنين كيف يقرون بضعفهم أمام الله، وكيف ينجون بالصدق والتسليم والدعاء، فمن دعا بهذا الدعاء مخلصًا في شدته، فتح الله له باب الفرج، وبدل حزنه أمنًا، وضيقه سعةً، لأن هذا الدعاء يجمع التوحيد والتسبيح والتوبة في جملة واحدة، هي سر النجاة من كل كرب وابتلاء.