مفاجأة في التشريح.. صور تظهر وجه توت عنخ أمون الحقيقي
مفاجأة في التشريح.. صور تظهر وجه توت عنخ أمون الحقيقي
ظلت وفاة الفرعون الذهبي وفترة حكمه لغزا خير العلماء، وانتظر الآلاف رؤية مقتنياته، فـ توت عنخ أمون لم يكن ملكا عاديًا، بل فرعون استثنائي بسبب فترة حكمه، ولغز مماته، وكذا بسبب مقبرته التي تعد أهم وأحدث اكتشافات العصر الحديث.
وفي اللحظة التي انتقل فيه تابوت الملك توت، وقناعه الذهبي ليزين المتحف المصري الكبير، ظلت المومياء الأصلية بمقبرته، ولكن هل تساءلت من قبل عن وجه توت عنخ أمون الحقيقي؟ كيف بدت ملامحه قبل آلآف السنين، ملامح كشفت عن الكثير من أسراره، وحتى مرضه، وفقًا لما حدث حينما تمت إعادة بناء وجه توت عنخ آمون
إعادة بناء وجه توت عنخ آمون
تعود القصة لعام 2005 حينما قررت 3 فرق مستقلة من خبراء الأدلة الجنائية من فرنسا ومصر والولايات المتحدة، وأشرف على المشروع المجلس الأعلى للآثار المصري، إعادة بناء وجه توت عنخ آمون.
بدأ الأمر بعدما عمل الفريق الفرنسي بطريقة مجهولة الهوية، أي أنهم لم يكونوا يعرفون هوية الشخص، لضمان الحصول على نتيجة غير متحيزة، أما الفريق الأمريكي، بقيادة النحات الجنائي مايكل أندرسون، فاستخدم تقنيات الأنثروبولوجيا الجنائية لإنشاء صورة دقيقة لتوت عنخ آمون، وقدم الفريق المصري، بقيادة زاهي حواس، رؤى مستندة إلى معرفتهم بالفن المصري القديم وتمثيلاته.
بحسب ما ذكر الموقع الرسمي للمتحف المصري، كانت جميع نتائج إعادة البناء الثلاثة متشابهة بشكل ملحوظ، مؤكدةً الملامح العامة للفرعون الشاب، وأظهر التمثال النهائي، الذي تم إنشاؤه من دمج الدراسات الثلاث، صورة واقعية للملك توت كما بدأ في حياته.
ونجحت الدراسة في النقاشات المستمرة حول صحته، وحالته الجينية، بل وسبب وفاته، وقد مثل هذا الجهد خطوة كبيرة في استخدام التكنولوجيا الحديثة لإحياء العالم القديم.

مومياء توت عنخ آمون
كانت الفنانة إليزابيث داينيس، وهي فنانة متخصصة في إعادة بناء وجوه البشر القدماء والنحاتة الجنائية المعروفة بدقتها العلمية، هي من قامت بنحت النسخة النهائية لوجه الملك توت باستخدام بيانات الأشعة المقطعية ونمذجة الأدلة الجنائية.
بينما أنشأ الفريقان الأمريكي والمصري أيضًا إعادة بناء، وتم اختيار النسخة الفرنسية للنشر العام، لأنها اعتُبرت الأكثر دقة علميًا وتمثيلاً حياديًا لوجه توت عنخ آمون.
وكشفت الصورة النهائية عن وجه رقيق وشاب مع جمجمة ممدودة قليلاً وفك بارز، متوافقًا مع مومياوات سلالة تحتمس التي ينتمي إليها توت عنخ آمون.

كيف ظهر وجه توت عنخ أمون الحقيقي؟
وقدمت الدراسات وإعادة البناء الأحدث لمومياء توت عنخ آمون فهمًا أعمق لمظهره وصحته وأسباب وفاته المحتملة، إذ كشفت تقنيات الأشعة المقطعية وتحليل الحمض النووي والأدلة الجنائية الحديثة عدة نتائج هامة.
فأظهرت اختبارات الحمض النووي (دراسة 2010 بقيادة زاهي حواس وفريقه) أن توت عنخ آمون أصيب بالملاريا واضطراب عظمي (مرض كوهلر)، ما قد يكون أضعفه بشكل كبير، كما أظهرت الأشعة المقطعية عام 2005 أنه كان يعاني من كسر في عظمة الفخذ اليسرى، ربما قبل وفاته بفترة قصيرة، ما قد أدى إلى عدوى قاتلة، ومع ذلك، تم استبعاد النظريات السابقة التي تقول إن الملك الصبي مات في حادث عربة.
وفي إعادة البناء الرقمية لعام 2022، استخدم العلماء الأنثروبولوجيا الجنائية والنمذجة ثلاثية الأبعاد لتصوير شاب نحيل ومريض بفك ضعيف وميزات غير متناظرة قليلًا.


توت عنخ أمون عانى من تشوهات
وتشير الدراسات إلى أن توت عنخ آمون عانى من تشوهات خلقية، كما يشير إلى أن توت عنخ آمون كان يعاني من قدم ملتوية، ما صعّب عليه المشي ما يفسر وجود أكثر من 100 عصا مشي في قبره، كما أن المومياء المعروفة باسم KV21a، وهي مرشحة محتملة لأن تكون زوجة توت عنخ آمون وشقيقته أنخس ن آمون، تشترك أيضًا في تشوه مماثل في القدم.
الأشعة المقطعية ومستقبل علم المصريات
يذكر أن علماء المصريات يستخدمون الأشعة المقطعية لدراسة المومياوات، إذ توفر رؤية ثلاثية الأبعاد دقيقة وغير تداخّلية للجسم دون التسبب بأي ضرر بخلاف الأشعة العادية، إذ توفر الأشعة المقطعية صورًا طبقية للعظام والأنسجة الرخوة ومواد الدفن، ويمكنها كشف الكسور والأمراض وتقنيات التحنيط التي لا يمكن رؤيتها بطريقة أخرى.
ويمكن للعلماء والفنانين الجنائيين استخدام بيانات الأشعة المقطعية لإنشاء إعادة بناء للوجه، ما يوفر صورة واقعية لما قد بدا عليه المصريون القدماء في حياتهم، ونظرا لأن الأشعة المقطعية غير تدخّلية، فإنها تحافظ على المومياوات الهشة سليمة للبحوث المستقبلية، كما تسمح السجلات الرقمية للباحثين بدراسة المومياوات دون الحاجة للتعامل المادي المتكرر معها.
وأحدثت الأشعة المقطعية ثورة في علم المصريات من خلال توفير وسيلة آمنة ودقيقة لكشف أسرار المومياوات القديمة، ما يساعد على فهم حياتهم وصحتهم وطقوس دفنهم دون التسبب بأي ضرر لهذه القطع الأثرية الثمينة.