صُنعت لتقابل صاحبها في العالم الآخر.. خبير يكشف كواليس قطعة أثرية مثيرة عائدة من أمريكا

كتب: آية أشرف

صُنعت لتقابل صاحبها في العالم الآخر.. خبير يكشف كواليس قطعة أثرية مثيرة عائدة من أمريكا

صُنعت لتقابل صاحبها في العالم الآخر.. خبير يكشف كواليس قطعة أثرية مثيرة عائدة من أمريكا

مع افتتاح المتحف المصري الكبير، بدأ كثير من الخبراء والمسؤولين المطالبة بعودة القطع الأثرية المهربة والمسروقة من البلاد إلى دول العالم الغربي منذ عقود طويلة، إذ رفع الجميع شعار «آن الأوان ترجع لمصر» حفاظًا على إرث الوطن، وبدأت مصر استكمال خطواتها الجادة في حماية تراثها الحضاري، إذ نجحت مؤخرًا في استرداد مجموعة نادرة من الكنوز الأثرية من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بينها قناع مومياء شاب يعود إلى العصر الروماني، لتؤكد الدولة بهذا الأمر التزامها الشديد باستعادة آثارها المهربة وصون هويتها الثقافية.​

أكثر من 20 قطعة أثرية ثمينة استردتها مصر من الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما خرجت من البلاد بطرق غير شرعية، ومنها مقتنيات نادرة، وأقنعة جنائزية مذهبة، ولوحات مومياوات من الفيوم، فضلًا عن عملات ذهبية نادرة تعود لعصر بطلميوس الأول، والعديد من المنحوتات والأقنعة الخاصة بالمومياوات.

قناع مومياء شاب تعود إلى العصر الروماني

ومع عرض صور لبعض المقتنيات المستردة، لفتت صورة قناع مومياء شاب يعود إلى العصر الروماني، الأنظار، إذ ظهر بألوان واضحة تبدو وكأنها حديثة، ليس هذا فحسب، بل بشوارب وشعر يختلف قليلًا عن الآثار المصرية القديمة، لتتداول الصور بشكل كبير بين الرواد متسائلين عن هوية التمثال، ومن هو؟

والقناع عبارة عن رأس بورتريه مصنوع ببراعة من الجِصّ، إذ جاء بعينين واسعتين مصنوعتين من الزجاج، له جمالٍ مهيب وآسر، وظهر الوجه بأنف متناسق الشكل وشفاة ممتلئة مغلقة، مع شارب ولحية مشذبين بعناية، وشعر مجعد بإحكام، كما لا تزال بقايا الطلاء الملون ظاهرة على الوجه والشفاه والشعر، ما يُعطي الانطباع بأن الرجل كان ذا بشرة داكنة وشعر بنيّ داكن وشفاه وردية غامقة.

فالملامح واقعية للغاية، والعينان الزجاجيتان تبدوان حقيقيتين بشكل مدهش، ما يجعل من السهل تخيل الرجل الحقيقي الذي يُجسد هذا البورتريه القديم.

وأوضح مجدي شاكر، كبير الأثريين لـ«الوطن» أن هذه الأنواع من الأقنعة عُرفت في العصر الروماني، إذ تراجعت فكرة التحنيط، وأصبحت تكاليفها باهظة الثمن، وحينها قاموا بعمل هذه الأقنعة، اعتقادًا منهم أنها ستُبعث للعالم الأخر، وأنها الوسيلة البديلة للتحنيط.

وشرح «شاكر» إنهم قاموا بعمل قناع مشابه تمامًا للوجه مصنوع من الكتان والجِص: «عملوه مشابه تمامًا لملامح الوجه ولونوه ودفنوه معاهم عشان الروح تتعرف على صاحبها في العالم الأخر».

وتابع: «بعد الأقنعة بدأت تتحول لصور اسمها بورتريهات الفيوم وكل ده بيبرز براعة المصري القديم في كل العصور».

موقع عالمي يتغنى بصناعة القناع

وكشف موقع «invaluable» العالمي، المعني بالآثار، إن القطعة مثبتة على قاعدة عرض مخصصة، طولها 5.25 بوصة، والعرض 5.75 بوصة، مع ارتفاع 8.25 بوصة، مشيرًا إلى أن الرؤوس كهذه تُجسد التغير العميق الذي أدخله العالم اليوناني الروماني على مصر، إذ حلّت الصور الواقعية لوجوه الأشخاص المصنوعة من الجِصّ أو الرؤوس الكاملة محل الفن المُنمط للعصور الفرعونية، وتراجعت الهييروغليفية والرموز المرسومة على التوابيت الفخمة عن الاستخدام.

وأشار الموقع إلى أنه من المرجّح أن يُستخدم هذا الرأس كتذكار جنائزي موضوع إلى جانب تابوت خشبي بسيط، وكانت هذه الرؤوس مخصّصة للنخبة، الذين كانوا يُدفنون في مقابر صغيرة، وغالبًا بعد تحنيطهم، إلى جانب أفراد عائلاتهم أو سكان بلدتهم.

وأوضح إن هناك تمثالًا مشابه بُيع في دار كريستيز نيويورك عام 2012 بسعر 12.500 دولار أمريكي.