فتك بـ42 شخصا في وقت قليل.. هل يخرج فيروس حمى الوادي المتصدع عن السيطرة؟
فتك بـ42 شخصا في وقت قليل.. هل يخرج فيروس حمى الوادي المتصدع عن السيطرة؟
في غرب إفريقيا عاد شبح وباءٍ قاتل ليرعب القارة من جديد.. إنها حمّى الوادي المتصدّع (RVF)، المرض الفيروسي الذي حذّرت منه منظمة الصحة العالمية بعدما حصد أرواح 42 شخصًا في غضون أسابيع قليلة، وهدّد بالتحوّل إلى كارثة صحية إقليمية.
فبين أمطارٍ غزيرة تُنعش أسراب البعوض، وحركة ماشية لا تتوقّف بين الدول، يتكاثر الخطر بصمت، بينما تسابق السلطات الزمن لاحتواء انتشارٍ «شديد على نحو غير معتاد»، بحسب وصف المنظمة الأممية، ومع ارتفاع المخاوف من تمدده خارج حدود السنغال وموريتانيا، يظل السؤال هل يقف العالم على أعتاب وباء جديد؟
تسعى السلطات بشكلٍ عاجل إلى احتواء هذا الفيروس القاتل، الذي بدأ بالانتشار في السنغال وموريتانيا أواخر شهر سبتمبر الماضي، وحتى 30 أكتوبر، سجّل نحو 404 حالات بالفعل، حيث وصفت منظمة الصحة العالمية التفشي الحالي بأنه «تفشٍ شديد على نحو غير معتاد»، وفي بيانٍ لها، قالت المنظمة إنّ خطر انتشار المرض بشكلٍ أوسع «لا يزال مرتفعًا»، خاصةً في ظل الطقس الدافئ والرطب وفترات الأمطار الغزيرة التي تُوفّر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض.
وأضافت المنظمة أن نقل الماشية، خصوصًا باتجاه مالي وغامبيا لأغراض الرعي والتجارة، قد يزيد أيضًا من احتمال تفاقم انتشار الفيروس.
ما حمى الوادي المتصدع؟
وعادةً ما يُصاب الفيروس البشر إمّا عبر لدغات البعوض أو عند ملامسة دم أو الحيوانات المصابة، ما يجعل الرعاة والمزارعين والعاملين في المسالخ والأطباء البيطريين الأكثر عرضةً للخطر، ولا توجد حتى الآن أي حالات مسجّلة لانتقال العدوى بين البشر.
أعراض الفيروس القاتل RVF
ويعاني معظم من يُصابون بفيروس حمى الوادي المتصدع (RVF) من أعراض خفيفة تشبه نزلات البرد، تشمل الحمّى والضعف وآلام الظهر والدوار، أو قد لا تظهر عليهم أعراض على الإطلاق، لكن في حالات نادرة أكثر شدّة، قد يسبّب المرض تلفًا في العينين أو تورمًا في الدماغ أو حمّى نزفية يمكن أن تكون قاتلة.
وقالت المنظمة إن نسبة مرتفعة من الحالات البشرية الشديدة قد تم الإبلاغ عنها، مشيرةً إلى أن بعض الحالات ربما لم تُكتشف في وقت مبكر، ما جعل العلاج أكثر صعوبة في المراحل المتقدمة
وذكرت السلطات أن أكثر من حالة من كل عشر حالات في السنغال أظهرت أعراضًا نزفية، ما أدى إلى وفاة 20 شخصًا، لهذا السبب، رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى خطر الصحة العامة إلى «مرتفع» على الصعيد الوطني، لكنها أبقته منخفضًا على المستوى العالمي.
ماذا قالت وكالة الأمم المتحدة عن حمى الوادي المتصدع؟
كانت وكالة الأمم المتحدة قد صنّفت في وقتٍ سابق حمى الوادي المتصدع (RVF) كأحد الأمراض التي قد تمتلك القدرة على التسبّب في جائحة مستقبلية، وقد شهدت عدة دول إفريقية تفشياتٍ سابقة للمرض، من بينها كينيا والصومال عام 1998، حين تسبب في وفاة أكثر من 470 شخصًا.
وفي عام 2000، انتشر الفيروس في السعودية واليمن، وهي أول حالات تُسجّل خارج إفريقيا، ما أدى إلى وفاة أكثر من 200 شخص، وأثار مخاوف من احتمال تمدّده إلى آسيا وأوروبا.
أما آخر تفشٍ كبير في السنغال فكان في أواخر الثمانينيات، عندما أودى بحياة أكثر من 200 شخص في البلاد وفي موريتانيا المجاورة، ولم تُسجّل حتى الآن أي حالات معروفة لحمّى الوادي المتصدّع في المملكة المتحدة.