«مصعب» شاب أمريكي ترك بلاده وعاش في أسوان.. ماذا يتمنى؟
«مصعب» شاب أمريكي ترك بلاده وعاش في أسوان.. ماذا يتمنى؟
جاء الشاب المسلم الأمريكي مصعب عبدالله فاروق، صاحب الثانية والعشرين ربيعًا، من شواطئ كاليفورنيا البعيدة باحثًا عن النور، متتبعًا طريق الهداية، تاركًا وطنه ومجتمعه ليعيش في أسوان بمصر، حيث وجد دفء الإيمان وجمال الروح في صحبة أهل القرآن.
رحلة القرآن واللغة العربية مع مصعب الأمريكي
قال مصعب، الطالب بجامعة القاهرة، في حواره الخاص لـ«الوطن»، إنه اختار تعلم اللغة العربية ليقترب أكثر من كتاب الله، فاجتهد في الحفظ والتلاوة، وبعد عام من المثابرة تم تكريمه في مسجد الرضوان بأسوان على يد الشيخ إيهاب عبدالفتاح عبدالرازق إمام المسجد، بعدما أتم حفظ جزأين من القرآن الكريم، وسط احتفال روحاني جمع 22 حافظًا، منهم أربعة ختمة لكتاب الله.

حب مصر وأهلها
يقول مصعب إنه أحب مصر حبًا عظيمًا، فهي بالنسبة له بلد الأمان والسكينة، فيها الأكل الحلال، والمساجد في كل مكان، والصحبة الصالحة التي لم يجد مثلها في بلده الأم، وقد رُزق بأصدقاء أوفياء مثل عمار حمدي وضياء الدين سعد، الذين أصبحوا له إخوة في الله.

دعم الأسرة وطريق الإيمان
يروي مصعب أن والدته مسلمة وكانت أول من عرّفه بجمال الإسلام، بينما والده غير مسلم لكنه يشجعه دائمًا على طريق الخير والعلم، إلي أن دخل والده الإسلام أيضا قريبا، وسعد كثيرا بقهذا القرار، مؤكدًا أنه لم يحب الحياة في أمريكا بسبب ما كان يراه من تجاوزات، فوجد في مصر الطهر والنقاء والسكينة.
حلم المدينة المنورة
يحلم مصعب بعد إتمام دراسته في مصر بالانتقال إلى المملكة العربية السعودية ليعيش في المدينة المنورة جوار النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤدي الحج والعمرة، ثم يقيم هناك إلى آخر عمره، قائلاً: «أحب مصر من قلبي، ولكن المدينة المنورة هي أمنيتي الكبرى، أريد أن أكون بجوار رسول الله، وأحتمي في المدينة التي لن يدخلها يأجوج ومأجوج، فهناك الأمان الأبدي».

ختام مؤثر من مصعب الأمريكي
في ختام حواره، شكر مصعب الشيخ إيهاب معلمه وهنأه بمناسبة حصوله على درجة الماجستير بامتياز في علوم القرآن والسنة النبوية، كما قدم الشكر لكل من سانده من أهل المسجد، قائلاً بدموع الامتنان: «لم أجد في حياتي حبًا ودفئًا مثلما وجدته هنا في أسوان بين إخوتي في الله، جزاكم الله خيرًا وجعلنا جميعًا من أهل القرآن».

تكريم واحتفاء بأهل القرآن
قال الشيخ إيهاب عبدالفتاح عبدالرازق، إمام مسجد الرضوان التابع للأوقاف بأسوان، لـ«الوطن»، إن الاحتفال اليوم مخصص لأهل القرآن والعلم، حيث تم تكريم 22 حافظًا، منهم أربعة ختمة، وكان من بينهم مصعب، وهو من أحب طلابه إليه، موضحًا أنه يحفظ معه منذ عام، وأتم حفظ جزأين، داعيًا الله أن يتم له الختمة كاملة.
وأضاف إمام المسجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله أجران»، فهنيئًا لمصعب أجره ومحاولاته وتلعثمه في القراءة والحفظ، فقراءة اللغة العربية والقرآن صعبة على غير الناطقين بها، لكنه بفضل عزيمته وإصراره تمكن من حفظ جزأين، وسيكمل بإذن الله حتى الختمة الكاملة، سائلًا الله أن يثبته على حفظ كتابه وسنة نبيه.

واختتم الشيخ إيهاب كلمته بتقديم الشكر إلى الشيخ أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وإلى الشيخ سمير محمد خليل وكيل وزارة الأوقاف بأسوان، على دعمهما ورعايتهما المستمرة، مؤكدًا أن بفضلهما وبفضل الله تعالى ينهض العلم وتزدهر مثل هذه النماذج المنيرة المشرفة كمصعب وكل حفظة القرآن.

















