قال المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إن العدالة الإدارية هي أداةَ ضبطٍ وتطويرٍ في آنٍ واحد، فهي تضبط السلطة إن تجاوزت حدودها، وتُطوّر الإدارة لتبلغ معايير الإدارة الرشيدة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي الرابع للاتحاد العربي للقضاء الإداري، اليوم السبت، لفت فيها إلى تضاعف سعادته بهذه المناسبة، كونه يلتقي فيها زملاءه وأساتذته، لتناول موضوع مهم يتعلق بمستقبل العدالة الإدارية في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي.
وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي: «سعادتي بهذه المناسبة تتضاعف لأنني أقف اليوم بين أساتذتي وزملائي، وبين قضاة تعلمت على أيديهم معاني العدل، وروح الانضباط، وجلال القسم، وأنا أحد أبناء مجلس الدولة المصري الذين تشربوا من مدرسته الفكرية، وتعلمت بين جدرانه أن العدالة ليست مجرد نصوص، بل هي ضميرٌ مؤسسيٌ حيّ يوازن بين الحق والواجب، وبين القانون والرحمة، وبين السلطة والمسئولية".
تعامل العدالة الإدارية مع تحديات التكنولوجيا
وأكد المستشار محمود فوزي أن اختيار موضوع المؤتمر يعكس وعياً مؤسسياً متقدماً من القضاء الإداري العربي في استشراف المستقبل، وتعامل العدالة الإدارية العربية مع تحديات التكنولوجيا لا برفضها، بل بالتكيف معها وبتطويعها لخدمة الإنصاف والشفافية وسيادة القانون.
وأوضح قائلًا: «حينما نتحدث عن العدالة الإدارية، فإننا لا نتحدث عنها من منظورها القضائي فحسب، بل من منظورها الإداري أيضاً؛ فمن منظور إداري، تكون بمقتضاه التزام ذاتي على أجهزة الدولة بأن تُدير شؤونها بروح العدل قبل أن تخضع لمقاييسه، وأن تجعل من العدالة سلوكًا إداريًا في ضمير المرفق العام، لتكون بموجبه الدولة قوية بمؤسساتها، شفافة في إدارتها، ومُلزَمة في قراراتها بحدود القانون، ومن منظور قضائي تكون بمقتضاه العدالة الإدارية هي تلك الرقابة التي يمارسها القاضي الإداري على تصرفات الإدارة، ضمانًا لعدم خروجها عن مقاصد المصلحة العامة، ومن هنا كانت العدالة الإدارية أداةَ ضبطٍ وتطويرٍ في آنٍ واحد: تضبط السلطة إن هي جاوزت حدودها، وتُطوّر الإدارة لتبلغ معايير الإدارة الرشيدة».