عالم ياباني يعشق الطعمية.. رحلة ساكوجي يوشيمورا من أهرامات مصر إلى الإسلام
عالم ياباني يعشق الطعمية.. رحلة ساكوجي يوشيمورا من أهرامات مصر إلى الإسلام
ليست كل الاكتشافات الأثرية تكمن تحت الرمال أو خلف الجدران الفرعونية؛ ففي بعض الأحيان، تكون اللحظات الأكثر إنسانية هي تلك التي يكشف عنها الرواد في تعاملهم اليومي مع حضارة الشعوب، وهذا ما فعله عالم المصريات الياباني الشهير ساكوجي يوشيمورا، رئيس البعثة اليابانية للتنقيب عن الآثار ومؤسس معهد علم المصريات في جامعة واسيدا، الذي أسَر قلوب متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي بمشاركته طقساً مصريًا أصيلًا وهي تناول وجبة «الطعمية».
العالم الياباني ساكوجي يوشيمورا وحبه للحضارة المصرية
العالم الياباني ساكوجي يوشيمورا، الذي قضى عقودًا طويلة متنقلًا بين اليابان ومصر وعاش تفاصيل الحياة اليومية في مواقع التنقيب الصحراوية، أثار فضول متابعيه أولًا عندما نشر صورة لطبق يشبه الكروكيت عبر حسابه على منصة «X»، متسائلًا بذكاء عن ماهية هذا الطبق الشائع والمصنوع من مكونات تتواجد في اليابان أيضًا، وبعد تفاعل واسع مع المنشور الغامض، كشف يوشيمورا لاحقًا عن الإجابة في منشور آخر، قائلاً: «الإجابة هي الفول.. يُسمى هذا طعمية، وهو طبق شائع جدًا في مصر، ويُؤكل غالبًا على الفطور في مواقع التنقيب».
正解は「ソラマメ」です
— 吉村作治 (よしむらさくじ) (@SakujiYoshimura) November 7, 2025
これはターメイヤといって、エジプトでは大変ポピュラーな料理です
発掘現場でも朝食によく食べてます‼️ https://t.co/XdalVAGCUg pic.twitter.com/YWuUGoOid3
هذا التفاعل البسيط يكشف عن جانب خفي ومحبب في شخصية عالم الآثار الياباني الذي وقع في غرام الحضارة المصرية منذ الستينيات، وأسهم في اكتشافات بالغة الأهمية مثل مشروع مركب خوفو الثانية، وقبل أيام، حرص العالم الياباني أيضًا على نشر صورة عبر حسابه على إنستجرام وهو يحتسي كوبًا من الشاي بالنعناع، وعلق عليها قائلًا: «نزرع النعناع في موقع التنقيب، أضفنا مؤخرًا الطماطم، والآن نزرع البصل، نحن نضع النعناع في الشاي».
وقصة يوشيمورا مع وادي النيل تتجاوز بكثير حدود التنقيب الأثري والمصنفات العلمية؛ إنها حكاية اندماج روحي وثقافي عميق، امتدت منذ وصوله يافعًا في الستينيات لتشمل حياته الشخصية والعائلية والروحية، فقد أصبح أحد أبرز الباحثين المساهمين في الكشف عن أسرار الفراعنة، لم يكتفِ بتكريس مسيرته العلمية لمصر، بل سمح لروح هذا البلد بأن تتغلغل في نسيج حياته، وتجسد هذا التعلق في عشقه الصريح للثقافة المصرية، بما في ذلك تفاصيلها اليومية الدافئة، وأبرزها الأكلات الشعبية التي بات يعشقها ويتحدث عنها في مناسبات عديدة، ليصبح بذلك نموذجًا للاندماج الثقافي الحقيقي.
発掘現場でミントを育ててます
— 吉村作治 (よしむらさくじ) (@SakujiYoshimura) November 3, 2025
最近はトマトが追加され、さらに今玉ねぎを栽培しています
ミントはお茶に入れます pic.twitter.com/UyD8tbBoJW
اندماج ساكوجي يوشيمورا وعائلته في مصر
ولم يقتصر تأثير يوشيمورا على الجيل الجديد في اليابان من خلال معهد علم المصريات الذي أسسه في جامعة واسيدا، بل امتد تأثير شغفه بمصر إلى عائلته، فقد تألقت ابنته، كانان يوشيمورا، في عالم الفن المصري، حيث شاركت في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية، لتصبح وجهًا مألوفًا وممثلة للجيل الذي يحمل بين ضلوعها إرث حضارتين عريقتين.
ولعل التحول الأعمق في حياة يوشيمورا كان خياره الروحي الشخصي، فبعد فترة طويلة من البحث والتأمل في الديانات المختلفة، أعلن عالم الآثار الياباني إسلامه، مؤكدًا أن قراره نبع عن قناعة شخصية راسخة برسالة الإسلام السمحة، إذ لم يكن إسلامه مجرد إعلان شخصي، بل تحول إلى رسالة عامة؛ إذ أصبح يوشيمورا بعد ذلك سفيرًا نشطًا للدين الجديد في موطنه، من خلال عمله وجهوده في الجمعية الإسلامية اليابانية، وهذه الرحلة من الاكتشاف الأثري في مصر إلى الاكتشاف الروحي في اليابان تجعل من ساكوجي يوشيمورا شخصية فريدة، ترمز إلى قوة التبادل الثقافي والإنساني الذي يتجاوز الجغرافيا والمهنة.