العلاقات المصرية السعودية.. وسر الاستهداف الدائم!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

لا توجد علاقات بين بلدين تظل محل اهتمام المراقبين قدر ما يجرى مع العلاقات المصرية السعودية.. إيجاباً وسلباً.. سلماً وحرباً فى المنطقة وفى العالم.. اليقين الوحيد عند الجميع أن اتفاقهما قوة والعكس بالعكس!

وعند النظر إلى العلاقات البينية أو الثنائية بين مصر وعدد من البلدان العربية سيقول الناس إنها الأقوى مع الشعب السورى.. هكذا مع الإمارات.. هكذا مع ليبيا.. هكذا مع لبنان.. هكذا مع تونس أو المغرب أو العراق أو الكويت أو أو وهكذا. ومع ذلك، وهذا حديث الإحصائيات التى عكست حركة العلاقات بين البلدين، نقول إنه لا يوجد بلد فى العالم يعيش فيه المصريون بما يقرب من ثلاثة ملايين مواطن غير السعودية.. وربما لا يوجد بلد فى العالم يمتلك فيه السعوديون ما يقرب من أربعمائة ألف منزل أو شركة غير مصر!!

وفى حديث الأرقام تطل بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ إجمالى الاستثمارات السعودية فى مصر نحو 6.378 مليار دولار خلال العشر سنوات الماضية، وبلغ 649.1 مليون دولار عام 2014/2015 مقابل 284.4 مليون دولار عام 2013/2014، بنسبة ارتفاع قدرها 128.2%!! وبالتالى عندما نكون أمام خمسة وعشرين مليار دولار استثمارات سعودية، وفى السنوات العشر الأخيرة يبلغ المتوسط السنوى لها ستمائة مليون دولار، فنحن أمام أعلى معدلات انتقال المال السعودى خارج المملكة، ولا يتم ذلك إلا بالثقة المطلقة فى مصر وشعبها وحكومتها ومناخها العام للاستثمار والعمل!

السعودية أمينة على المقدسات الإسلامية، ومصر أمينة على الإسلام ذاته.. رسالة وعلماً.. قرآنا وسنة.. فهماً وتفسيراً.. تراثاً وتلاوة.

وفى السعودية نشهد نهضة كبيرة هى إضافة لمصر وللأمة العربية كلها، مهَّد لها وجزء من بنيانها اليوم خبرات مصرية، وفى مصر حركة تنمية هائلة بدأت قبل عشر سنوات مهَّد لها ويشارك فيها إلى اليوم المال السعودى. وفى اكتمال التنمية فى مصر ونجاحها قوة للسعودية وللأمة العربية كلها!

يعرفون ويتابعون ويشاهدون ويستمعون فى السعودية إلى كل الفنانين المصريين فى المجالات كافة: سينما ومسرح وتليفزيون وغناء وموسيقى وإخراج.. ونعرف فى مصر ونحب طلال المداح ومحمد عبده وعبادى الجوهر وعبدالمجيد عبدالله وعباس إبراهيم وغيرهم.. وغنت أم كلثوم وغنى عبدالحليم حافظ كلمات سعودية خالدة إلى اليوم!

الشراكة فى كل شىء.. حتى فى تكوين أسر وعائلات بالنسب والمصاهرة وحمل الجنسية!

ولذلك استهداف هذه العلاقات لا يتوقف.. تغذيها قوى شريرة على كل الأصعدة فلا يمر يوم دون فيديوهات ومنشورات وإشاعات تستهدف الشعبين.. وهو ما يتطلب وعياً كبيراً لتفويت الفرصة على المتصيدين.. علينا حُسن الظن المتبادل كأول طلقات ضد هؤلاء المتربصين، والتحلى بالمسئولية، ووضع مستقبل البلدين كأولوية أولى.. وقصوى!