توقعات بصعود أسعار الفضة.. هل تغيّر موازين السوق العالمية؟

كتب: سعيد رمضان

توقعات بصعود أسعار الفضة.. هل تغيّر موازين السوق العالمية؟

توقعات بصعود أسعار الفضة.. هل تغيّر موازين السوق العالمية؟

تشهد أسواق الفضة العالمية، حالة من التفاؤل الحذر، مع توقعات بصعود الأسعار خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي وتراجع المعروض للعام الخامس على التوالي، في وقت أدرجت فيه هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS المعدن الأبيض رسميًا ضمن قائمة المعادن الحيوية لعام 2025، في خطوة من المتوقع أن تغيّر موازين السوق العالمية.

وبحسب بيانات التداول العالمية، فقد ارتفعت الأوقية إلى 48.22 دولارًا بعد أن كانت قد قفزت منتصف أكتوبر إلى نحو 55 دولارًا وهو أعلى مستوى في أكثر من أربعة عقود قبل أن تستقر دون حاجز 50 دولارًا للأوقية، وسط تحركات عرضية يصفها الخبراء بأنها «هدوء ما قبل العاصفة»، وفقا لتقرير مركز «الملاذ الآمن».

وتشير التقارير الدولية إلى استمرار العجز في المعروض العالمي من الفضة للعام الخامس على التوالي، مع تزايد الطلب الصناعي في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، ما أدى إلى استنزاف المخزونات فوق الأرض إلى مستويات حرجة.

وشهدت السوق تقلبات حادة نتيجة السياسات التجارية الأمريكية والرسوم الجمركية السابقة التي فرضتها إدارة ترامب، ما دفع البنوك وصناديق الاستثمار إلى تخزين كميات ضخمة من الفضة في نيويورك تحسبًا لأي رسوم جديدة، وفي المقابل، تراجع المعروض الفعلي في لندن بفعل الطلب الهندي القياسي، لترتفع معدلات تأجير الفضة إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 34% الشهر الماضي، وظهرت ظاهرة «التراجع السعري» (Backwardation) مع ارتفاع الأسعار الفورية بوتيرة أسرع من العقود الآجلة — وهي إشارة يراها المحللون علامة على نقص حاد في الإمدادات الفعلية.

إدراج الفضة ضمن المعادن الحيوية سيضعها في قلب الأولويات الصناعية الأمريكية، في إطار توجه إدارة واشنطن لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأعلنت الحكومة الأمريكية في منتصف أبريل الماضي عن بدء تحقيق بموجب المادة 232 حول المعادن الحيوية ومنتجاتها المكرّرة، وهي خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا نحو توطين سلاسل الإمداد في الصناعات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، ويؤكد الخبراء أن هذا التحول سيؤدي إلى زيادة تقلبات السوق على المدى القصير، مع استمرار الضغوط على الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج في الصناعات المعتمدة على الفضة.

الطاقة الشمسية تواجه اختبار الأسعار المرتفعة

وفي قطاع الطاقة النظيفة، حذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الفضة قد يضع شركات الألواح الشمسية أمام اختبار صعب، إذ تمثل الفضة نحو 15% من تكلفة الإنتاج، ومع كل زيادة قدرها 10 دولارات في السعر ترتفع الأعباء التشغيلية على المصنعين، ويتجه بعض المنتجين إلى استبدال الفضة بالنحاس لتقليل التكاليف، إلا أن الخبراء يرون أن التقنية البديلة لا تزال في مراحلها الأولية ولم تُثبت جدارتها التجارية بعد.

تحركات متباينة في مراكز التخزين العالمية

وسجّلت رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA) ارتفاعًا في احتياطيات الفضة بمستودعات العاصمة بنسبة 6.8% خلال أكتوبر لتصل إلى 26,255 طنًا متريًا بقيمة إجمالية بلغت 41.3 مليار دولار، ما خفّض تكلفة الاقتراض قصيرة الأجل من مستوياتها القياسية، رغم بقائها أعلى من المتوسط التاريخي، وفي المقابل، شهدت مستودعات «كوميكس» الأمريكية خروج نحو 1,568 طنًا من الفضة منذ أوائل أكتوبر، ما يعكس تحول مراكز التخزين العالمية مع استمرار حالة عدم اليقين حول السياسات الجمركية الأمريكية.

ويتوقع الخبراء أن تستمر الضغوط التصاعدية على أسعار الفضة خلال الربع الأول من 2026، في ظل الطلب المتنامي على المعدن في التقنيات الخضراء والإلكترونيات الدقيقة، مقابل معروض محدود ومخزونات تتراجع تدريجيًا، ويرجّح الخبراء أن يتراوح السعر بين 50 و58 دولارًا للأوقية إذا استمر الاتجاه الحالي، مع احتمالات أن تتدخل الولايات المتحدة والصين عبر سياسات إنتاجية جديدة لتخفيف حدة الأزمة.


مواضيع متعلقة