الأحزاب تفسح مقاعد للمستقلين في القائمة الوطنية لضمان «تنوع شامل»

كتب: مريم شريف

الأحزاب تفسح مقاعد للمستقلين في القائمة الوطنية لضمان «تنوع شامل»

الأحزاب تفسح مقاعد للمستقلين في القائمة الوطنية لضمان «تنوع شامل»

في خطوة تعكس نضجًا سياسيًا وحرصًا على تحقيق التوازن داخل المشهد البرلماني، تشهد انتخابات مجلس النواب 2025 توجهًا واضحًا من الأحزاب المشاركة في القائمة الوطنية نحو إفساح مقاعد للمستقلين وعدم خوض المنافسة على بعض الدوائر، دعمًا لفكرة التمثيل المتنوع والشامل لفئات المجتمع كافة.

وينص قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 في مادته الخامسة على أنّه «يجوز أن تتضمن القائمة الواحدة مترشحي أكثر من حزب، كما يجوز أن تشكل القائمة من مترشحين مستقلين غير منتمين إلى أحزاب أو أن تجمع بينهم»، ما فتح المجال أمام مشاركة أوسع للمستقلين إلى جانب القوى الحزبية.

التنوع أساس أي تجربة ديمقراطية حقيقية

من جانبه، قال اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إنّ تخصيص مقاعد للمستقلين داخل القائمة الوطنية في انتخابات مجلس النواب 2025 خطوة مدروسة تعكس وعيا سياسيا كبيرا لدى الأحزاب المشاركة، وحرصا على تحقيق التوازن بين التمثيل الحزبي والتمثيل المجتمعي، موضحا أنّ هذا التوجه يعبر عن إدراك عميق بأنّ التنوع هو أساس أي تجربة ديمقراطية حقيقية.

وأضاف لـ«الوطن» أنّ الدولة والأحزاب الوطنية تسعيان إلى بناء برلمان يعبر عن كل فئات الشعب، لا أن يكون برلمانا حزبيا مغلقا، موضحا أنّ وجود المستقلين داخل القوائم الانتخابية يضمن التعدد والتوازن في وجهات النظر داخل المجلس، ويعزز التواصل مع المواطنين من خارج الإطار الحزبي، ما يمنح البرلمان المقبل مصداقية أكبر وقدرة على تمثيل المجتمع بكافة شرائحه.

بناء برلمان قوي يمثل الدولة المصرية

وأشار إلى أنّ الأحزاب المشاركة في القائمة الوطنية لم تتعامل مع المستقلين كمنافسين، بل كشركاء في هدف واحد، وهو بناء برلمان قوي يمثل الدولة المصرية الحديثة لافتا إلى أن هناك توافقا سياسيا داخل القائمة على دعم المستقلين وإتاحة مساحات حقيقية لهم، سواء من خلال التنسيق المبكر حول الأسماء أو من خلال صياغة برامج انتخابية تعبر عن المصالح العامة دون تمييز بين الحزبي و المستقل.

وأكد فرحات أنّ ترك مقاعد للمستقلين دون أن تتقدم عليها الأحزاب، أمر نابع من إدراك القوى السياسية أنّ بعض الدوائر تضم شخصيات وطنية ذات ثقل شعبي وخبرة ميدانية يصعب تجاهلها، وبالتالي كان من المنطقي أن تفسح الأحزاب المجال لهؤلاء المستقلين ليكونوا جزءا من القائمة الوطنية، بما يضيف لها توازنا ووزنا سياسيا وشعبيا .

وتابع أنّ تخصيص مقاعد للمستقلين داخل القائمة الوطنية لا يعني ضعف الأحزاب، بل يعكس قوتها وثقتها في نفسها، لأن الأحزاب الناضجة تدرك أن الحياة السياسية لا تزدهر إلا بالتنوع، وأن الشراكة مع المستقلين تصب في النهاية في مصلحة الوطن مضيفا أنّ التجربة أثبتت أن التعاون بين الطرفين يخلق مناخا صحيا داخل البرلمان، قائما على الحوار وتبادل الخبرات لا على الاستقطاب والمنافسة الضيقة».

ولفت نائب رئيس حزب المؤتمر إلي أنّ ما تشهده انتخابات مجلس النواب هذا العام يعبر عن نضج التجربة السياسية المصرية، التي باتت تراهن على التنسيق والتكامل لا الانقسام، مشددا على أنّ القائمة الوطنية تمثل نموذجا راقيا في العمل الجماعي بين الأحزاب والمستقلين، وأنّ هذا النهج هو ما سيقود مصر نحو برلمان أكثر قوة وتنوعا، يعبر عن إرادة الشعب الحقيقية ويخدم مصالحه بثبات واستقلالية.