رغم الوضع المأساوي.. الذكاء الاصطناعي يروي أحداثا غير حقيقية في السودان

كتب: نرمين عزت

رغم الوضع المأساوي.. الذكاء الاصطناعي يروي أحداثا غير حقيقية في السودان

رغم الوضع المأساوي.. الذكاء الاصطناعي يروي أحداثا غير حقيقية في السودان

بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر الماضي، انتشرت على نطاق واسع صور ومقاطع فيديو تُظهر عناصر من القوات وهم يهددون أمًّا وأطفالها، لتحصد أكثر من 13 مليون مشاهدة خلال ساعات وتثير جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تم تداول صور ملتقطة بالأقمار الصناعية قيل إنها تُظهر بقع دماء ضخمة على الأرض، زُعم أنها دليل على وقوع مجازر في المنطقة.

لكن تحقيقًا استقصائيًا أجرته شبكة «دويتش فيله» الألمانية بالتعاون مع منصات أوروبية أخرى، كشف أن المقطع مفبرك بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن الصور إما مزوّرة أو قديمة، ما أثار تساؤلات حول السبب في فبركة الصور، وأيضًا: هل يمكن التفرقة بين الواقع والـAI؟

الـAI يروي أحداثًا غير حقيقية في السودان

وفي ظل الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، التي شهدت انتهاكات وتصفيات واسعة بحق المدنيين، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة حرب موازية، يتداخل فيها المحتوى الحقيقي مع المفبرك بشكل ممنهج.

وقال فولكر بيرتس، الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، إن الحرب تُخاض أيضًا عبر الإنترنت، حيث تنتشر المعلومات المضللة بأكثر أشكالها قسوة، مضيفًا أن كل طرف يستخدم هذه الوسائل لاتهام الآخر أو حتى قوى دولية مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ما جعل المشهد الإلكتروني مشبعًا بالكراهية والتحريض.

السودان

وقال خالد يسري، خبير تكنولوجيا المعلومات، في تصريحات لـ«الوطن» تعليقًا على الصور المفبركة، إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر دقة، بحيث لا يمكننا حاليًا التفرقة بسهولة، وفي حالة الصور المنتشرة يجب العودة إلى مصدر رسمي مثل وكالات الأنباء، ومع ذلك هناك بعض الصور والمقاطع التي يمكن معرفة أنها مزيفة عند رؤيتها: «في دقة كبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي دلوقتي، بس ما زالت الصور والفيديوهات بتكون غير طبيعية، فـيتعرف أنها ذكاء اصطناعي».

وكالات الأنباء تكشف حقيقة الصور

وفقًا لمنصة «سنوبس» للتحقق من الأخبار، ففي أوائل نوفمبر 2025، بدأت صورة من Google Earth في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، زُعم أنها تُظهر أكوامًا من الجثث البشرية ملقاة في برك من الدماء في كوميا بالسودان، أحد المنشورات التي تضمَّنت الصورة، والتي شوهدت ملايين المرات على منصة X، كان يحمل التعليق: «هذه أكثر صورة مزعجة على جوجل إيرث على الإطلاق.. تحدثوا عن الإبادة الجماعية في السودان».

صور

كانت الصورة موجودة بالفعل على Google Earth، لكن الادعاء حول ما صورته كان غير دقيق، صورة القمر الصناعي التي تُظهر منطقة في كوميا بالسودان، تُصوّر في الواقع ماشية متجمعة حول حفرة سقاية، وليست ضحايا مذبحة.

حقيقة ما يحدث في السودان

تقارير الأمم المتحدة وشهادات محلية أشارت بالفعل إلى وقوع مجازر واسعة النطاق وعمليات اغتصاب ونهب ونزوح جماعي، وسط انقطاع كامل في الاتصالات عن المدينة منذ بدء الهجوم.

وقال تقرير صادر عن جامعة ييل إن التحليل المفصّل للصور أظهر اضطرابات أرضية في موقعين على الأقل تتسق مع وجود مقابر جماعية، أحدهما يقع بالقرب من مستشفى سابق، والآخر بجوار مسجد في حي الدرجة الأولى بمدينة الفاشر، كما رصد التقرير «ما لا يقل عن 34 مجموعة من الأجسام تشبه الجثث الظاهرة في الصور الفضائية».


مواضيع متعلقة