رغم الألم والعكاز.. سبعيني يصر على الإدلاء بصوته بانتخابات النواب ببولاق الدكرور
رغم الألم والعكاز.. سبعيني يصر على الإدلاء بصوته بانتخابات النواب ببولاق الدكرور
في وقت هادئ من اليوم الثاني لانتخابات مجلس النواب 2025، لفت أنظار الجميع داخل إحدى لجان بولاق الدكرور مشهدٌ مؤثر لرجلٍ سبعيني، يسير بخطواتٍ متعثرة متكئًا على عصاه، يتقدمه ابنه ممسكًا بيده بحرصٍ واضح، كأنما يسنده بالعزم أكثر مما يسنده بالذراع.
سبعيني يتحدى الألم في بولاق الدكرور
كان الرجل ناصر سعد الدين، قد قرر أن يخرج من بيته رغم معاناته من آلام في إحدى قدميه وصعوبة الحركة، مؤكدًا أن «الواجب الوطني لا يُؤجَّل»، قال بابتسامة يغلبها التعب والاعتزاز في آن واحد: «مكنتش قادر أمشي قوي.. لكن قلت لابني لازم أروح اللجنة بنفسي، صوتي أمانة، واللي ميشاركش يبقى ضيّع حقه وحق ولاده».
حاول ابنه أن يثنيه عن المجيء بسبب ازدحام الطوابير وحرارة الجو، لكنه رفض قائلًا: «أنا شاركت في أول انتخابات بعد الحرب، وهشارك طول ما فيا نفس»، ليردفه خلفه على الدراجة النارية ويأتي به إلى اللجنة.
مثال نادر في حب البلد
داخل اللجنة، تلقاه رجال الأمن والموظفون بابتساماتٍ دافئة وساعدوه في الوصول إلى مكان التصويت، وسط إعجاب الحضور الذين لم يتمالكوا أنفسهم من الإشادة به، قال أحد الشباب الواقفين بجواره: «ده مثال نادر في حب البلد، ناس زي دي هي اللي بتعلّمنا يعني إيه انتماء».
وبعد أن أدلى بصوته، خرج الحاج ناصر ممسكًا بعصاه ويد ابنه، يلوّح ببطاقته في الهواء وهو يبتسم للكاميرات، قائلاً بصوتٍ متهدّج لكنه قوي المعنى: «جيت أقول إني لسه هنا.. ولسه بحب مصر».
مشهد الحاج ناصر في بولاق لم يكن عابرًا، بل أصبح حديث الناس في محيط اللجنة الانتخابية، يختصر في ملامحه وقفته تلك قصة جيلٍ لا يزال يحمل في قلبه إيمانًا عميقًا بأن المشاركة هي واجب وشرف، لا مجرد إجراء انتخابي.