طالما «الداخل» ينبض فلا خوف من «الخارج»

بقلم: بلال الدوي كتب: محرر

طالما «الداخل» ينبض فلا خوف من «الخارج»

طالما «الداخل» ينبض فلا خوف من «الخارج»

أنظر حولى دائماً، أُدقق النظر فى ما يحدث خارجياً، أُركِز جيداً فى ما يحدث داخلياً، أربُط الأحداث الخارجية بالأوضاع الداخلية، كُنت أظن أن تنامى الأحداث الخارجية وتطورها السريع سيؤثر على الأوضاع الداخلية ويُعرقل مسارها ولو بنسبة بسيطة، لكن رأيت أن الأوضاع الداخلية مُستقرة بدرجة كبيرة وتنُم عن قوة الداخل وصلابته أمام أى مؤثر خارجى، رأيت أن الأمور فى الداخل تتم بسهولة ويُسر، ومنذ وقت ليس بقريب تتم كل الفعاليات الداخلية بلا قلاقل، انتخابات مجلس الشيوخ تمّت على أكمل وجه، احتفالات لكل المناسبات الوطنية خلال أكتوبر، تمت كما هى دون تغيير، مؤتمر شرم الشيخ للسلام تم بنجاح مُنقطع النظير بحضور رؤساء وقادة ومسئولى دول كبرى فى العالم، افتتاحات لمشروعات كبرى تُجرى على قدم وساق، ومنها افتتاح عالمى للمتحف المصرى الكبير شارك فيه ملوك ورؤساء وزعماء ومسئولو عدد كبير من دول العالم، انتخابات مجلس النواب المرحلة الأولى تمّت فى عدد من المحافظات بكل ما فيها من سخونة المنافسة وصراع سياسى مطلوب يؤكد أن «مصر» لم يعد بها ركود للحياة السياسية، وشارك فيها الأحزاب والسياسيون بمختلف انتماءاتهم والشباب والمرأة والأقباط، قمة كروية بين قطبى الكرة المصرية (الأهلى والزمالك)، بما فيها من متعة وإثارة.

كل هذا حدث والشارع المصرى هادئ، كل هذا حدث والمواطن المصرى واعٍ بما يُحاك ضده خارجياً وما يحدث من حوله، لهذا فقد أصبح الداخل عاملاً مساعداً للرئيس السيسى لإنجاز مهمة الدفاع عن الوطن خارجياً والتصدى لكل التهديدات التى تتزايد بصورة لافتة جداً، قوة الدولة تأتى من هذه النقطة تحديداً، وهى (هدوء الداخل والاستعداد لكل تحدٍّ آتٍ إلينا أو أى تهديد قادم)، والسر فى: المواطن المصرى الذى أصبح شريكاً رئيسياً فى مسئولية حماية وطنه والدفاع عنه ويرى كل ما يحدث من حوله من مؤامرات على دول وتدخلات فى دول أخرى وأطماع فى دول أخرى ويُحلل كل هذا تحليلاً كاملاً ويأخذ قراره بالانضمام إلى الصف الوطنى، وبذلك يعطى صك النجاح للرئيس عبدالفتاح السيسى بأنه قائد يسير فى الطريق الصحيح ليس فقط للحفاظ على الدولة، بل لتنميتها وتقويتها وجعلها مؤثرة خارجياً فى كل القضايا العربية والإقليمية.

وداخلياً، شهدت الساحة السياسية المصرية رواجاً غير مسبوق خلال إجراء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، مؤتمرات جماهيرية مُتعدّدة، مشاركة كبرى للأحزاب السياسية فى مقاعد القوائم والفردى، خوض عدد كبير من المستقلين الانتخابات على مقاعد الفردى جعل المنافسة شرسة، وهذا مطلوب، استعدادات ملحوظة لكل الوزارات المعنية، ومنها وزارات الداخلية والتنمية المحلية والعدل والهيئة الوطنية للانتخابات ومنظمات حقوق الإنسان، مشاركة غير مسبوقة للشباب فى الترشّح، وشهدنا عدداً كبيراً من المرشحين فى سن الشباب، ولديهم قواعد شعبية كبيرة، دور كبير للمرأة المصرية فى ترجيح كفة المرشحين الفائزين، ترشح عدد كبير من الرموز النسائية على مقاعد القائمة والفردى، إشراف قضائى كامل على العملية الانتخابية، ويوجد قاضٍ على كل صندوق انتخابى، وكان المواطن هو الفيصل الأخير فى تحديد من سينجح، لأنه هو الذى يُصَوِّت ويضع صوته الانتخابى فى الصندوق خلف الستارة ليقول كلمته، ليأتى لنا مرشح بإرادة شعبية، ويجلس تحت قبة البرلمان ليحلف اليمين ليصون الوطن ويحمل هموم مواطنيه.

الخلاصة (طالما الداخل مُطمئن، إذن كل شىء سهل فى الخارج مهما تعاظمت التحديات، طالما الداخل قوى وما زال ينبض وينتخب وله كلمة مسموعة، فإن التهديدات الخارجية لا خوف منها).


مواضيع متعلقة