«معلومات الوزراء»: المدن المستدامة تحتضن نصف سكان العالم.. وتسهم بـ70% من الأنشطة الاقتصادية
«معلومات الوزراء»: المدن المستدامة تحتضن نصف سكان العالم.. وتسهم بـ70% من الأنشطة الاقتصادية
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا حول المدن المستدامة، استعرض فيه ملامح هذه المدن انطلاقًا من واقع التحضر العالمي، مرورًا بالتحديات الهيكلية التي تواجهها، وأفضل الحلول بخصوصها، وأنجح التجارب الدولية في هذا الشأن، مشيرا إلى أنّ العالم يشهد تحولات حضرية غير مسبوقة، وأصبحت المدن مركزًا أساسيًّا للأنشطة السكانية والاقتصادية، ومسرحًا بارزًا للتحديات البيئية والاجتماعية.
وأوضح المركز أنّ المدن ورغم أنّها تشغل حيزًا محدودًا من مساحة الأرض، فإنّها تستحوذ على النصيب الأكبر من استهلاك الموارد وإنتاج الانبعاثات المسببة للتغير المناخي، وهذه المعادلة المقلقة تثير تساؤلًا جوهريًّا حول كيفية بناء مدن قادرة على استيعاب التوسع السكاني والتنموي، دون دفع ثمنًا بيئيًّا أو اجتماعيًّا باهظًا.
مفهوم المدن المستدامة
في هذا السياق، برز مفهوم المدن المستدامة كمدينة مصممة لتقليل تأثيرها البيئي إلى أدنى حد ممكن، مع تحقيق توازن بين تلبية احتياجات السكان الحاليين وضمان حقوق الأجيال القادمة، كما تعتمد هذه المدن على أنماط معيشة خضراء تُقلل من التلوث في الهواء والمياه، وتوظف مصادر طاقة نظيفة كالشمس والرياح، إضافة إلى تقنيات ذكية، مثل أجهزة الاستشعار التي تراقب استهلاك المياه وتُحسّن إدارة النفايات
واستعرض التقرير الفرق بين مفاهيم المدن المستدامة والذكية والخضراء على النحو التالي:
- المدينة المستدامة: تُعد نموذجًا حضريًّا يهدف إلى ضمان استمرارية الحياة البشرية والبيئية على المدى الطويل، من خلال الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، دون الإخلال بسلامة البيئة. ويستلزم تحقيق هذا النموذج توافر مجموعة من المقومات الأساسية، تشمل: الطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، والنقل المستدام، والمباني الخضراء، والإدارة المتكاملة للنفايات، والتعليم البيئي
- المدينة الذكية: تُعرف بأنها كيان حضري يستخدم تقنيات الحوسبة المتقدمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) لتعزيز كفاءة وترابط مكونات البنية التحتية الحيوية وخدمات المدينة المختلفة، مثل؛ النقل، والمرافق، والتعليم، والرعاية الصحية، وغيره
- المدينة الخضراء: هي نمط حضري يتبنى سياسات وإجراءات بيئية واجتماعية مسؤولة تهدف إلى تحقيق مستوى عالٍ من الجودة البيئية والرفاهية المجتمعية، ويعتمد هذا النموذج على تطوير بنية تحتية خضراء تُسهم في استعادة النظم البيئية الحضرية، وتعزيز قدرتها على التعافي، وتوفير مساحات طبيعية مفتوحة تُمكّن السكان من التفاعل مع البيئة بشكل مستدام.
الآثار الاجتماعية للمدن المستدامة
وتناول التقرير أبرز الآثار الاجتماعية للمدن المستدامة والتي تمثلت فيما يلي:
- تحسين جودة الحياة: حيث تحسن التنمية الحضرية المستدامة جودة الحياة بشكل كبير من خلال توفير وسائل نقل عام فعّالة، ومساحات خضراء وافرة، وتحسين الصحة العامة.
- تقليل المخاطر الصحية: يخفف الحد من التلوث من المخاطر الصحية، وتُشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ انخفاض تلوث الهواء في المدن الأوروبية قد أدى إلى تحسينات صحية كبيرة، بما في ذلك انخفاض معدلات أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
- تعزيز العدالة الاجتماعية: تُعزز المدن المستدامة الشمولية والعدالة الاجتماعية من خلال تطبيق مبادرات مبتكرة للتخطيط الحضري والمشاركة المجتمعية.
وأشار التقرير إلى أنّ المدن المستدامة تلعب دورًا حيويًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تحتضن نصف سكان العالم وتسهم بما يقارب من 70% من الأنشطة الاقتصادية العالمية، وتعكس الأهداف العالمية أهمية التحضر عبر الهدف الحادي عشر الذي يركز على جعل المدن والمستوطنات شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
ورغم أنّ هذه الأهداف وضعت على المستوى الوطني، فإنّ قضاياها المحورية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياق الحضري، إذ تمثل المدن مراكز النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وتأثيرها بالغ في القضايا الجوهرية التي تتناولها الأجندة، لذلك، يعد التمكين المؤسسي للحكومات المحلية شرطًا أساسيًّا لتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما في المدن التي لا تزال بحاجة إلى دعم مالي وفني، وبناء قدرات فاعلة، ويطرح التحضر المتسارع عالميًّا تحديات وفرصًا في آن واحد. فالمدن، من جهة، مسؤولة عن جزء كبير من انبعاثات الغازات الدفيئة، ومن جهة أخرى، تُعد من أكثر النظم تأثرًا بتداعيات تغيّر المناخ. لذا، فإنّ تمكين المدن، إداريًّا وماليًّا وتكنولوجيًّا، يشكل عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان العالم قادرًا على تحقيق أهداف أجندة 2030 أم لا.
مبادرات فعالة لتعزيز قدرة المدن المستدامة
وأشار التقرير إلى تزايد الحاجة لمبادرات عالمية فعّالة تُعزز من قدرة المدن على لعب دورها كمحرّك رئيس لتحقيق أجندة 2030، ومن بين هذه المبادرات البارزة: مبادرة مدن أهداف التنمية المستدامة وهي إحدى أبرز المبادرات الأممية التي تهدف إلى تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البيئات الحضرية، وبخاصة الهدف الحادي عشر، وتستهدف المبادرة، في مرحلتها الأولى (2020-2030)، العمل مع نحو 900 مدينة حول العالم، مع التركيز على البلدان الأقل نموًا والدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وذلك بهدف تحسين الظروف المعيشية لأكثر من مليار شخص.
ويقدر إجمالي تكلفة البرنامج الرئيسي بنحو 208.5 ملايين دولار أمريكي على مدى 10 سنوات، ما يعكس حجم الالتزام الدولي تجاه التحول الحضري المستدام.
وسلط التقرير الضوء على ما أشارت إليه التقديرات العالمية من أن الفجوة التمويلية اللازمة لتطوير البنية التحتية في المدن تتراوح بين 4.5 و5.4 تريليون دولار، مع توافر نحو 3% فقط من هذا المبلغ من خلال المساعدات الإنمائية الرسمية، ما يفرض على المدن ضرورة البحث عن مصادر تمويل بديلة متنوعة وابتكار آليات جديدة لدعم استثمارات البنية التحتية.
استعرض التقرير أهم النماذج العالمية للمدن المستدامة ومنها أوسلو، التي تُعد نموذجًا عالميًا للاستدامة الحضرية وريادة العمل المناخي، ودبي التي تُعد نموذجًا رياديًا في التحول البيئي والمعيشي.