بـ11 مليون سيارة.. لماذا اكتسحت الصين سوق السيارات الكهربائية؟
بـ11 مليون سيارة.. لماذا اكتسحت الصين سوق السيارات الكهربائية؟
- السيارات الكهربائية
- الصين
- الولايات المتحدة
- أوروبا
- سوق السيارات 2024
- الانبعاثات الكربونية
- المعادن النادرة
- الطاقة النظيفة
- المركبات الكهربائية
- البحث والتطوير
- جنرال موتورز
- فورد
- ستيلانتس
- التحول الأخضر
- سياسات الحوافز
- البطاريات
يشهد سوق السيارات الكهربائية نموا غير مسبوق، بعد أن تجاوزت مبيعاته العالمية 17.3 مليون سيارة في عام 2024 بزيادة تخطت 25% عن العام السابق، مدفوعة بوعي بيئي متصاعد وسياسات دولية تهدف لخفض الانبعاثات الكربونية، وفي الوقت الذي تتقدم فيه الصين بخطى سريعة لتقود هذا التحول العالمي، تواجه الولايات المتحدة وأوروبا تحديات بنيوية وسياسية تحد من قدرتهما على مواصلة المنافسة.
عسكر: الصين تستحوذ على سوق السيارات الكهربائية بفضل الحوافز والمعادن النادرة
يقول المهندس جمال عسكر، خبير صناعة السيارات، إن الطفرة الحالية في مبيعات السيارات الكهربائية ترتبط بشكل مباشر بالأزمات البيئية المتفاقمة. ويشير إلى أن المركبات العاملة بالوقود الأحفوري مسؤولة عن 23% من التلوث العالمي، ما دفع المجتمع الدولي منذ قمة العشرين عام 2021 إلى تبني تعهدات صارمة بخفض الانبعاثات بنسب تتراوح بين 40 و60%.
وأضاف «عسكر» في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن الصين استوعبت مبكرا أهمية هذا التحول، حيث تبنت استراتيجية طويلة المدى لتوطين صناعة السيارات الكهربائية بدأت قبل أكثر من عقد كامل، وهو ما انعكس اليوم في هيمنتها شبه الكاملة على السوق. فخلال عام واحد فقط، أنتجت الصين 27.8 مليون سيارة، بينها 11 مليون سيارة كهربائية، أي ما بين 55 و60% من إجمالي الانتاج العالمى، لافتا إلى أن هذا النجاح لم يكن صدفة، بل ثمرة حوافز حكومية ضخمة، ودعم مالي للمستهلك، واستثمارات هائلة في البحث والتطوير، وقدرة إنتاجية غير مسبوقة.
عسكر: 17 مليون سيارة بيعت في 2024 والصين تقود العالم
وشدد عسكر على أن الصين تنظر للإنسان باعتباره محور التنمية، موضحا أن التحول إلى السيارات الكهربائية ينعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين، فكلما انخفضت الانبعاثات السامة ارتفع مستوى الأكسجين في الهواء، وتحسنت البيئة الزراعية والحيوانية، ما يعزز استدامة النظم البيئية ويقلل من كلفة الأمراض المرتبطة بالتلوث.
وأوضح أن الصين رغم قيادتها لسوق السيارات الكهربائية، لكنها لا تزال إحدى أكثر دول العالم إسهاما في الانبعاثات الكربونية، وهو ملف سيكون في صدارة قمة المناخ المقبلة، ويعتقد أن قدرة الصين على الاستمرار في هذا المسار ترتبط بامتلاكها ثروة هائلة من المعادن النادرة، إذ تمتلك منها ما يعادل 24 ضعف ما تمتلكه الولايات المتحدة، مما يمنحها سيطرة قوية على سلاسل توريد البطاريات والإلكترونيات.
وأكد أن تفوق الصين لا يرجع فقط إلى وفرة الموارد، بل أيضاً إلى أرقام مذهلة في الابتكار؛ فقد سجلت الصين 66 ألف براءة اختراع وبحث تطوير في 2024 مقارنة بـ44 ألفا فقط في الولايات المتحدة، ما يعكس قوة الكتلة الهندسية والبحثية الصينية، مشيرا إلى أن تراجع الولايات المتحدة للمركز الثالث بعد الصين وأوروبا، هو تراجع يعود اخلافات داخلية في سياسات الحوافز الفيدرالية، وتذبذب في دعم التحول الأخضر، إضافة إلى انسحاب إدارة الرئيس السابق ترامب من التزامات خفض الانبعاثات، ما أحدث فراغا في السوق وأثر على استثمارات الشركات الكبرى مثل جنرال موتورز وفورد وستيلانتس.