«آمال» و«لانا».. إسرائيل حولت بيتهما إلى ثكنة عسكرية وأحرقت الكتب

كتب: أحمد البهنساوى

«آمال» و«لانا».. إسرائيل حولت بيتهما إلى ثكنة عسكرية وأحرقت الكتب

«آمال» و«لانا».. إسرائيل حولت بيتهما إلى ثكنة عسكرية وأحرقت الكتب

«حرب ونزوح وطالبتان فى الثانوية العامة»، هكذا قال محمد حسين يونس عن أهم المراحل الصعبة التى مر بها منذ أكثر من عامين، فهو ولى الأمر المطالب بتوفير احتياجات أهل بيته الأساسية لتبقيهم على قيد الحياة، وعيناه على ابنتيه اللتين تدرسان فى الثانوية العامة، فكيف يستطيع توفير بيئة مناسبة للمذاكرة؟.

الشقيقتان: الصواريخ كانت تمطرنا أثناء ذهابنا إلى المدرسة.. وزميلتنا استشهدت فى أول ساعة من الحرب.. ونتمنى أن نجد ثمرة تعبنا فى الدراسة

وتابع: «المرحلة كانت صعبة جداً، عندى بنتان إحداهما فى توجيهى مواليد 2006 والثانية مواليد 2007، لكن المدارس أُغلقت بعد بدء الحرب وأصبحت أماكن للجوء والنزوح»، وأضاف «أبوحسين»: «نحن فى منطقة النصيرات وسط قطاع غزة على شارع صلاح الدين، الاحتلال أرسل منشوراً بأنها منطقة قتل عنيفة وعليكم ترك البيوت، فتركنا كل شىء ونزحنا إلى منطقة جنوب غزة فى منطقة دير البلح، ظللنا فى النزوح شهرين، ولما عدنا إلى البيت وجدناه متضرراً جزئياً وأصلحناه للسكن فيه قدر المستطاع، كان نصف البيت مدمراً، وأقمنا فى غرفتين فى النصف الذى يصلح للسكن، غرفة البنات بمكتبهم وكتبهم وملابسهم ودراستهم كله راح واتحرق، الاحتلال اتخذ من البيت ثكنة عسكرية وكانت الدبابات حول البيت، بعد استقرارنا بشهر أعاد الاحتلال التحذير بأن المنطقة منطقة قتال عنيف فنزحنا مرة أخرى لجنوب القطاع لمدة شهرين، ثم رجعنا وحاولنا إصلاح البيت قدر الإمكان ووجدناه قد سُرقت أشياء منه، ووجدنا البلد معدومة من الخدمات».

والدهما: عانينا من مرارة النزوح المتكرر وكنا نعيش على العدس ونحصل عليه بصعوبة وبدون كهرباء أو إنترنت

حاول الأب المنهك ألا تضيع فرصة الدراسة على بنتيه، فاضطر إلى الاتفاق مع مدرسين خصوصيين بمبالغ طائلة، حتى تم الامتحان فى شهر سبتمبر الماضى، وخلال هذه الفترة كانت ذروة المجاعة، وقال: «لم يكن موجوداً غير العدس، وكنا نحصل عليه بصعوبة، وفى وقت الامتحانات ووقت المجاعة كيلو الطحين كان بـ50 و60 دولار».

وأكملت ابنته «آمال» فصول المعاناة قائلة: «بدأنا دراسة فى شهر سبتمبر قبل الحرب بشهر عام 2023، وبدأت المذاكرة من شهر 7 لأحصل على مجموع عالى، كنت مبسوطة فى المدرسة أول شهر وفى الحرب فى شهر 10 واحنا رايحين على المدرسة نزلت علينا صواريخ الاحتلال، وصديقة لى استشهدت فى أول ساعة من الحرب، ثم توقعنا أن الحرب ستطول فاستغليت الفترة بالدراسة حتى لا يفوتنى شىء حتى نزحنا إلى جنوب غزة، ولم أحصل على كتبى معى رغم أنى كنت متأهبة إنى أرجع لكتبى وبيتى ومكتبى».

ورغم حالة البيت التى يُرثى لها والتى تسببت فى صدمة آمال، إلا أنها أصرت على مواصلة مشوارها التعليمى، وتابعت: «رجعت وانصدمت بحالة البيت ولم أكن أتخيل إنى أعود لهذا الدمار، لم أجد كتبى التى أحرقتها القذائف، ثم حاولنا التأقلم على الوضع القائم».

وكشفت الطالبة المتفوقة أن وزارة التعليم الفلسطينية قامت باختصار المناهج الدراسية: «كانت أصعب مادة واجهتنى الرياضيات لأنه لا يوجد مدرسين، وكنت أتواصل مع مدرس نزح مرتين، ثم فقدت التواصل معه بسبب كثرة النزوح، الرياضيات كانت عبارة عن كتابين خلصت كتاب والتانى لا أعرف عنه شىء».

حصلت «آمال» على مجموع 84.7%، وتتمنى الالتحاق بكلية الهندسة عن طريق الحصول على منحة دراسية جامعية وتابعت: «أتمنى أن أجد ثمرة تعبى والدراسة فى ظروف أحسن لأنفع بلدى وأهلى».

أما الابنة الثانية «لانا» التى ينادونها بـ«الدكتورة» تيمناً بدخولها كلية الطب بعد أن حصلت على مجموع 97.3%، فقالت: «ظروفى كانت أفضل إلى حد ما، لأنى أصغر من أختى بسنة، وبالتالى بدأت الدراسة متأخر، وعندما بدأت الدراسة التوجيهية كانت أختى تأخذ دروساً خصوصية فلم يكن هناك مجال لآخذ أنا دروس لأن والدى ماكانش ملاحق على الأكل والدروس».

وأضافت: «واجهت صعوبة فى عدم وجود كهرباء أو إنترنت، لكن بدأت المذاكرة بجد واجتهاد من شهر فبراير وما بعده».

تطمح لانا إلى استكمال مسيرتها والحصول على ثمرة تعبها بدراسة الطب البشرى، وواصلت: «الجامعات أون لاين، والرسوم غالية. الحرب خلصت علينا، مفيش فلوس، أنتظر منحة من أى بلد، ولو كانت فى مصر سأكون فى قمة السعادة».


مواضيع متعلقة