ذاكرة فلسطين.. شيرين أبوعاقلة
▪ لأكثر من عشرين عاماً كانت شيرين أبوعاقلة تعيش بقلبها ومشاعرها مع قضية فلسطين والقدس والأسرى الفلسطينيين، كانت تعرف أسرهم وتزورهم وتربطها بأسرهم علاقات وثيقة.
▪ نتذكر هذه البطلة العظيمة التى أثنى عليها كل الأسرى الفلسطينيين الذين خرجوا قريباً من السجون الإسرائيلية، كانت تتمنى أن تشهد هذا اليوم، لم تشفع لها جنسيتها الأمريكية فقتلها قناص إسرائيلى عامداً متعمداً ليسكت أقوى صوت إعلامى دافع عن قضية فلسطين والقدس.
▪ شيرين أبوعاقلة مسيحية ضربت المثل الأعلى للإخلاص لهذه القضية العظيمة، كانت تعشق القدس مثل ملايين المسلمين والمسيحيين والاشتراكيين واليساريين والقوميين والليبراليين، كلهم جمعهم حب فلسطين والقدس، كانت تردد «إننى أنحى الخوف جانباً رغم أن الموت كان يحيط بى من كل مكان»، 6 سنوات كاملة وصوتها يتدفق للناس يمثل لهم الصدق والإباء والعزيمة.
▪ تزوجت هذه القضية العظيمة ورفضت الزواج، نفس منظر قتلها وزميلتها تختبئ من الرصاص يذكرنا جميعاً بمقتل محمد الدرة ووالده خلفه يختبئ من الرصاص، تغطيتها الفذة لاقتحام الجيش الإسرائيلى لمخيم جنين أغاظ الاحتلال فأسكتوا صوتها إلى الأبد.
▪ كان صوتها أقوى من رصاص الاحتلال وجبروته، لم تترك واقعة إجرام صهيونى أو انتهاك لآدمية الفلسطينيين إلا ووثقتها بالصوت والصورة، كان الجميع يشعر بمصداقيتها فى كل تغطياتها، كانت مثل الأسد الهصور لا تخشى الموت ولا الرصاص، لم يكن الاحتلال الصهيونى ليصبر عليها طويلاً، فصوتها كان أقوى من قوتهم وجيوشهم.
▪ أسكتوها بطلقة قناص متعمد فى رأسها، أزعجهم صدقها مع نفسها وقضيتها، لم تكن مجرد مراسلة كانت مندوبة لجميع العرب والمسلمين والمسيحيين فى القدس، لم تترك اقتحاماً للأقصى إلا ووثقته.
▪ لم يحزن العالم منذ زمن على أحد مثلما حزن على شيرين، الصغير والكبير، المسلم والمسيحى، السنى والشيعى، كلهم حزنوا عليها وتأثروا بفراقها.
▪ حالة نادرة من الوجد جمعت الناس جميعاً على محبتها والحزن على ما أصابها، أى صدق مع عملها وقضيتها تمتعت به هذه السيدة العظيمة حتى حزن عليها الجميع.
▪ كانت تحب المسجد الأقصى حباً جماً تستشعر ذلك من كل تغطياتها، لا يمكن أن تعرف أنها مسيحية من تغطياتها لاقتحامات الإسرائيليين للمسجد الأقصى، كأن القدس والأقصى يتربعان على عرش قلبها.
▪ كانت آخر كلماتها على «الفيس»: «فى الطريق إلى جنين» ومعها صورتها وهى تركب سيارتها والمطر يهطل عليها، ذهبت لتغطى اقتحام الإسرائيليين لمخيم «جنين»، كما غطت من قبل أخطر الأحداث فى غزة والقدس، تدخل وسط النيران والرصاص، لا تخشى الموت.
▪ عاشت شيرين جندية لم يفارق الحزن عينيها لكثرة الشهداء فى القدس والأقصى الذين عاشت بقلبها وكاميراتها معهم حتى يوم العيد وأيام شهر رمضان، ضحت فى زمن عز فيه المضحون.
▪ شيرين كانت لا تخشى الموت، سلام على شيرين رمز العطاء والنضال ورمز القدس الجميلة، شيرين عاشقة القدس كان قلبها يرحل كل يوم إلى القدس مرددة مع فيروز «لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّى، لأجلك يا بهيّة المساكن، يا زهرة المدائن، يا قدس، يا قدس، يا قدس يا مدينة الصلاة أصلّى، عيوننا إليك ترحل كل يوم، تدور فى أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة، وتمسح الحزن عن المساجد».
▪ سلام على الأحرار.. سلام على شيرين أبوعاقلة.