الذكاء الاصطناعي الفائق.. لماذا يطالب العالم بإيقاف تطويره بشكل عاجل؟

كتب: أمنية سعيد

الذكاء الاصطناعي الفائق.. لماذا يطالب العالم بإيقاف تطويره بشكل عاجل؟

الذكاء الاصطناعي الفائق.. لماذا يطالب العالم بإيقاف تطويره بشكل عاجل؟

في أواخر شهر أكتوبر الماضي، اتخذت مجموعة استثنائية من مئات الشخصيات العامة قرارًا حاسمًا تمثل في التوقيع على خطاب مفتوح، ضمت هذه المجموعة نخبة من العلماء البارزين في مجال الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عددٍ من الحاصلين على جوائز نوبل، وشخصيات سياسية ودينية مرموقة، وصولًا إلى أحد أفراد العائلة الملكية البريطانية، وقد حمل هذا الخطاب مطلبًا عاجلًا ووحيدًا، وهو حظر تطوير الذكاء الفائق، فما الذكاء الاصطناعي الفائق؟ ولماذا يطالب العالم بوقف تطويره؟

ما الذكاء الاصطناعي الفائق؟

كان التحذير الأساسي الذي نقله الخطاب المفتوح واضحًا وصريحًا؛ حيث جاء ليؤكد أن البشرية تقترب بخطوات متسارعة من تطوير كيان سيتجاوزهم في كل من الذكاء والمهارة، ونتيجة لذلك لن يكون البشر قادرين على التحكم فيه، بل ربما سيصبح هذا الكيان هو المهيمن عليهم، وقد يصل الأمر إلى أن يكون هو السبب المباشر في فنائهم وتدمير وجودهم.

ويُستخدم مصطلح الذكاء الفائق في هذا السياق للإشارة إلى نظام ذكاء اصطناعي افتراضي يفترض أن يتفوق على البشر في كافة المهام المعرفية، وتشمل هذه المهام - على سبيل المثال لا الحصر - القدرة على معالجة كميات هائلة من البيانات على الفور، أو التعلم من الأخطاء بسرعة فائقة، أو التفكير بشكل منطقي على مستويات معقدة، أو تطوير نظريات علمية جديدة، أو حتى اتخاذ قرارات أخلاقية بالغة التعقيد.

الذكاء الاصطناعي

المهندس محمد الحارثي استشاري تكنولوجيا المعلومات والإعلام الرقمي، يقول في حديثه لـ«الوطن»، إنّ الذكاء الفائق يُمثل نموذجًا أكثر تطورًا من نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية، حيث سيكون هذا النموذج قادرًا على التفكير تمامًا كالقدرات البشرية واتخاذ قرارات تشغيلية بشكل منفرد ومستقل، وسيمتلك هذا الكيان القدرة على إنجاز عمليات بالغة التعقيد في وقت قياسي قصير جدًا، كما سيكون لديه الإمكانية للانفراد بتطوير أو بناء أنظمة داعمة تُعزز مهامه ووظائفه، وهذا ما سيجعله يحاكي بدرجة كبيرة القدرات المعرفية البشرية، ولكن بقدرات تنفيذية معقدة ومتفوقة.

مخاطر جسيمة لتطوير الذكاء الفائق

وأضاف «الحارثي»، أنّ هذا التطور يثير تهديدًا كبيرًا، يتمثل في احتمالية إلغاء دور الإنسان في العديد من العمليات، حيث سيدخل الذكاء الفائق في الخدمة بشكل مستقل تمامًا، ويُعدّ هذا التحول بمثابة بداية استقلالية الذكاء الاصطناعي الكاملة في العمليات التشغيلية واتخاذ القرارات المصيرية دون تدخل بشري.

ويُعتبر التعجل في تطوير هذا النموذج أمرًا قد يحمل في طياته مخاطر جسيمة، وستكون تبعاته المحتملة غير محسوبة على الإطلاق، بحسب المهندس محمد الحارثي، الذي أشار إلى أنّ هذا الخطر يتضاعف بشكل خاص لكون الذكاء الفائق سيكون قادرًا على اتخاذ القرارات منفردًا دون الحاجة للرجوع إلى العنصر البشري، الأمر الذي قد يُعرض البشرية جمعاء للخطر.