«حرائق وأعاصير».. كوارث الطبيعة تكشف هشاشة البنية البيئية

كتب: فادية إيهاب

«حرائق وأعاصير».. كوارث الطبيعة تكشف هشاشة البنية البيئية

«حرائق وأعاصير».. كوارث الطبيعة تكشف هشاشة البنية البيئية

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تصاعداً غير مسبوق فى الكوارث المناخية التى ضربت ولاياتها خلال السنوات الأخيرة، ما بين حرائق غابات مدمّرة، وأعاصير عاتية، وموجات جفاف طويلة الأمد، هذه الكوارث لم تعد مجرد أحداث طبيعية متكرّرة، بل أصبحت أزمة مؤثرة على الاقتصاد والمجتمع والسياسة فى آن واحد.

وحسب ما جاء فى موقع «مركز حلول المناخ والطاقة» (C2ES)، تتكرّر حرائق الغابات بوتيرة متزايدة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والجفاف فى الولايات الغربية، مثل كاليفورنيا وأوريجون وواشنطن، وأدّت هذه الحرائق إلى خسائر بمليارات الدولارات وتدمير آلاف المنازل، فضلاً عن انتشار الدخان الذى غطّى مدناً بأكملها وتسبّب فى أزمات صحية لسكانها.

أما الولايات الساحلية الجنوبية، مثل فلوريدا وتكساس ولويزيانا، فكانت فى مواجهة مستمرة مع الأعاصير التى تضربها سنوياً بقوة أكبر، مثل إيان وهارفى اللذين تسبّبا فى انهيار البنية التحتية، وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، وتشريد عشرات الآلاف من السكان، مما أثقل كاهل الحكومة الفيدرالية بتكاليف الإغاثة وإعادة الإعمار، حسب تقديرات موقع «المراكز الوطنية للمعلومات البيئية».

وفى المقابل، تعانى الولايات الداخلية والجافة، ومن بينها «نيفادا وأريزونا وكاليفورنيا»، من موجات جفاف قاسية أثّرت على الزراعة والمياه، وأدت إلى تراجع إنتاج المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء، كما تسبّب الجفاف فى جفاف الأنهار والبحيرات وانخفاض التنوع البيئى فى تلك المناطق.

إدارة الغلاف الجوى: تسجيل عشرات الكوارث الكبرى أثّر على ملايين الأمريكيين.. والخسائر تجاوزت 100 مليار دولار

ووفقاً لتقارير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوى، تجاوزت خسائر الكوارث المناخية فى بعض الأعوام 100 مليار دولار، مع تسجيل عشرات الكوارث الكبرى التى أثّرت على ملايين الأمريكيين، فى حين ترتفع الدعوات من ولايات عدة لاعتماد سياسات وطنية أكثر صرامة فى مواجهة التغيّر المناخى، وبينما تسعى بعض الولايات إلى التحوّل نحو الطاقة النظيفة، لا تزال أخرى تعتمد على الوقود الأحفورى، مما يعمّق الانقسام السياسى فى الاستجابة لهذه الأزمة البيئية.

«علام»: درجة الحرارة ستزيد إلى درجة ونصف مع حلول 2050.. والأمر يمثل كارثة

من جانبه، فسّر الدكتور مجدى علام، الخبير الدولى فى شئون البيئة، طبيعة الحوادث المناخية التى تظهر فجأة، قائلاً إن تلك الحوادث لها عدة مستويات ما بين بسيطة وتيارات هوائية حتى الكوارث المتصاعدة التى تظهر فجأة، مثل اشتعال حرائق الغابات التى انتشرت بشكل كبير فى عدد من الولايات المتحدة الأمريكية، والتى يصعب السيطرة عليها، لأنها تنتقل بسرعة من مربع إلى مربع، فتزداد رقعة الحرائق فيها وتتحول بعد فترة إلى الجفاف، نظراً لأن الجفاف يعنى الغطاء الأرضى من النبات، والذى يختفى، سواء بسبب حرائق الغابات، أو الجفاف الطبيعى، أو أعاصير نتيجة تيارات هوائية شديدة تقتلع كل الأشجار، مشيراً إلى أن الجفاف فى ولايات الجنوب الغربى تسبّب فى تراجع الإنتاج الزراعى ونقص المياه، مما أثر على أسعار الغذاء والطاقة على المستوى الوطنى.

وأوضح «علام» أن التحديات التى تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية والدول جميعاً كبيرة، فهناك تقرير صادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة يشير إلى توقع ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بواقع 1.5 درجة مئوية، لتتخطى (2.5)، وذلك بحلول 2050، لافتاً إلى أن درجة حرارة الأرض تُقاس كل مائة عام: «مع حلول 2050؛ ستزيد درجة الحرارة من درجة إلى درجة ونصف، وهذا يُمثل كارثة على الكوكب، سوف تؤدى إلى ظهور الأعاصير والسيول والجفاف وزحف الكثبان الرملية على المناطق الزراعية».

ولفت إلى أن الدول الصناعية الكبرى والبالغ عددها 20 دولة، تُحدث انبعاثات تقدر بمئات الأطنان من ملوثات ثانى أكسيد الكربون، مشيراً إلى عدم قدرة الغلاف الجوى على إخراج الغازات خارج الغلاف الجوى، ومن ثم ترتد إلى سطح الكرة الأرضية، وتتسبب فى ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

كما أكد أن من ضمن التحديات التى تواجهها الولايات المتحدة الأعاصير، فهى من أكثر الكوارث تكلفة فى الولايات المتحدة، إذ تسبّبت أعاصير مثل هارفى (2017) وإيان (2022) فى خسائر بعشرات المليارات من الدولارات، ودمّرت البنية التحتية فى ولايات مثل تكساس، وفلوريدا، ولويزيانا.

«كامل»: هناك توجه للتكيّف مع التغيرات المتزايدة سواء ارتفاع أو انخفاض الحرارة

وفى سياق متصل، أشار الدكتور دوميط كامل، رئيس حزب البيئة العالمى، إلى أن العالم بأكمله يعيش أزمات عالمية بشكل خطير، وهو ما يُلفت انتباه جميع المتابعين للملف البيئى والمناخى، فنحن جميعاً نرى حالياً حقيقة مناخية بالعالم أجمعه، فقد وصلنا إلى مناخ متطرف، وبشكل عام احترار عالمى تأثرت فيه معظم دول العالم، مؤكداً أنه فى الأساس لدى الولايات المتحدة الأمريكية سياسيات مناخية وبيئية لمواجهة تغيّر المناخ، لكن حالياً أصبحت هناك حاجة مُلحة إلى اعتمادات أكثر. ويرى رئيس حزب البيئة العالمى، بشكل عام، أن هناك توجّهاً من الدول نحو مبدأ التكيّف مع التغيّرات المتزايدة فى المناخ، سواء ارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة عن معدلها الطبيعى، وهو ما تصاحبه أنشطة مناخية مختلفة.

26211702_1945.jpg

مواضيع متعلقة