دراسات علمية تحذر من تفاقم الأمور في العقود المقبلة.. تأثيرات التغيرات المناخية ستمس التوازن البيئي
دراسات علمية تحذر من تفاقم الأمور في العقود المقبلة.. تأثيرات التغيرات المناخية ستمس التوازن البيئي
بينما ينشغل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمواجهة كل ما يتعلق بالتغير المناخى، تكشف دراسات علمية حديثة توقعات بشأن ما يحدث للعالم والولايات المتحدة الأمريكية بشأن تداعيات تطرف المناخ. ولعل من أبرز التوقعات ما رصدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال ورقة بحثية أبرزت فيها احتمالية ارتفاع درجة الحرارة العالمية المتوسطة إلى ما يقرب من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة فى السنوات الخمس المقبلة لأول مرة، بحسب ما جاء فى صحيفة «فاينانشيال تايمز» الأمريكية.
ويتوقع العلماء مجموعة من التأثيرات غير المباشرة لمثل هذا الارتفاع فى درجات الحرارة إلى ما يقرب من علامة 2 درجة مئوية، بما فى ذلك انخفاض غلة المحاصيل وتعرُّض أكثر من ثلث سكان العالم للحرارة الشديدة، وقال التقرير العلمى إن درجات الحرارة السنوية بين عامَى 2025 و2029 ستكون أعلى بمقدار 1.2 درجة مئوية إلى 1.9 درجة مئوية عن المتوسط بين عامَى 1850 و1900، ومن المرجَّح أن يتجاوز المتوسط على مدى خمس سنوات 1.5 درجة مئوية.
وتطرقت العديد من الدراسات العلمية التابعة للمراكز البحثية الأمريكية التى تواجه قيوداً من جانب إدارة ترامب إلى أن التغير المناخى فى الولايات المتحدة يحدث بالفعل، والتوقعات تشير إلى أن الأمور قد تتفاقم فى العقود المقبلة، وكشفت دراسة حملت عنوان «علم تغير المناخ: المنظور العالمى والأمريكى» أن الزيادة فى درجات الحرارة فى الولايات المتحدة سوف تتجاوز كثيراً متوسط الزيادة العالمية، وأن التأثيرات ستمس التوازن المائى، والرى، وإدارة الموارد الطبيعية، بحسب ما جاء فى الورقة البحثية المنشورة على موقع مركز حلول المناخ والطاقة «C2ES»
وأشار تحليل علمى حمل عنوان «التغيرات المتوقعة فى درجات الحرارة وهطول الأمطار فى الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبى فى نماذج المناخ العالمية»، إلى تغيُّرات كبيرة فى أنماط الحرارة والهطول خلال القرن الحالى.
ويقول ذلك التحليل، ضمن تقرير صادر عن تقييم مركز المناخ الوطنى الأمريكى، إنه حتى فى النصف الأول من القرن الحالى (2021-2050) فإن الزيادة فى متوسط الحرارة السنوى للولايات المتحدة ستكون نحو 2.5 °F مقارنة بالفترات المرجعية.
الزيادة فى متوسط الحرارة السنوى للولايات المتحدة ستكون 2.5 °F مقارنة بالفترات المرجعية
وبحسب الدراسة، تشير توقعات تغيُّر المناخ فى المستقبل إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 1 إلى 6 درجات مئوية (2 إلى 10 درجات فهرنهايت) من عام 1990 إلى عام 2100، مع توقع أن يكون الاحترار فى معظم أنحاء الولايات المتحدة أعلى من ذلك.
وفى سياق متصل، تشير الأبحاث العلمية الحالية إلى أن تغير المناخ سيكون له تأثيرات كبيرة على هطول الأمطار والتبخر والجريان السطحى، والتى من شأنها أن تؤثر على إمدادات المياه فى الولايات المتحدة الأمريكية، كما سيؤدى تغير المناخ إلى ارتفاع كبير فى مستوى سطح البحر على طول جزء كبير من ساحل الولايات المتحدة، ويرجع ذلك فى الغالب إلى التمدد الحرارى للمحيطات، بجانب وجود احتمال حقيقى بأن يؤدى الاحتباس الحرارى خلال هذا القرن إلى تعريض سلامة العديد من النظم البيئية الأرضية للخطر وسيشكل تهديداً للتنوع البيولوجى فى بلادنا.
وعن علاقة تغير المناخ بتوافر المياه، كشفت ورقة بحثية حديثة صدرت عام 2025 بعنوان «تغير المناخ وتوافر المياه فى المستقبل فى الولايات المتحدة- شول وآخرون 2025»، أعدَّتها وكالة المسح الجيولوجى الأمريكية (USGS)، عن تفاصيل متعلقة بكيف ستتأثر إمدادات المياه (سطحية وجوفية) فى الولايات المتحدة بالتغير المناخى.
ووصلت الورقة البحثية إلى عدد من النقاط، أبرزها أن ارتفاع درجات الحرارة وتعطُّل نمط الهطول سيُحدث تغييرات فى التوازن المائى، فضلاً عن الإشارة إلى زيادة احتمالية الجفاف فى بعض المناطق (خصوصاً الجنوب والغرب)، مع ضغوط متزايدة على الموارد المائية والنُظم البيئية.
كما أوضحت الورقة البحثية أن تداخل العوامل «مثل تغيُّر استخدام الأراضى، واستغلال المياه الجوفية، والتبخُّر» يزيد من صعوبة التنبؤات والتخطيط. وفى النهاية تلقى الورقة البحثية نظرة مفصَّلة على كيف يمكن أن يتغير الماء كمورد حيوى فى الولايات المتحدة، مما يؤثر على الزراعة، المدن، والإدارة المائية.
وناقشت دراسة أخرى حملت عنوان «مخاطر تغير المناخ على الولايات المتحدة»، صادرة عن مكتب الميزانية بالكونجرس فى العام 2024، الأخطار الاقتصادية المحتملة للتغير المناخى على الولايات المتحدة بحلول نهاية القرن.
وورد فى تلك الدراسة احتمال أن ترتفع الحرارة بحدود كبيرة، مع سيناريو يقول إن الزيادة قد تتجاوز 4°C بحلول 2100، لتتسبب فى أضرار تشمل البنية التحتية، الزراعة، الصحة العامة، والتكاليف المترتبة على الكوارث المناخية المتزايدة، وفى جانب متعلق بالأعاصير وتأثيرها على الولايات المتحدة، أظهرت دراسة أن العواصف الكبرى مثل إعصار هيلين، الذى دمر بلدات وحوَّل الطرق إلى أنهار بعد أن ضرب المناطق الداخلية من فلوريدا فى 2024، لها تأثير أطول وأكثر تدميراً على حياة الناس مما كان يُعتقد فى السابق، حيث ساهمت فى وفاة الآلاف على مدار 15 عاماً بعد اجتياحها، وكشف البحث أن العواصف الكبيرة لها تأثير على الوفيات يدوم لفترة أطول بكثير لمدة تصل إلى 15 عاماً، مما يؤدى فى النهاية إلى وفيات أكثر بكثير مما بدا للوهلة الأولى.
ويُقدَّر أن كل إعصار استوائى يضرب الولايات المتحدة يتسبب فى وفيات إضافية تتراوح فى المتوسط بين 7000 و11000 حالة وفاة، وهو عدد وفيات هائل لدرجة أن ما يصل إلى 5% من إجمالى الوفيات على طول الساحل الشرقى للولايات المتحدة منذ ثلاثينات القرن الماضى كان نتيجة لهذه العواصف.
وحللت الدراسة، المنشورة فى مجلة Nature، بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها للولايات التى ضربتها الأعاصير بين عامَى 1930 و2015، وتمكن الباحثون من حساب معايير «ما قبل العاصفة» للولايات ثم تتبع إجمالى الوفيات بمجرد ضرب الإعصار، مع تداخل صدى هذه العواصف غالباً مع حدث العاصفة الكبير التالى. ما وجدوه، وفقاً لهسيانج، كان مفاجئاً، فبدلاً من ارتفاع مفاجئ فى وفيات الرياح العاتية والفيضانات، تُسبب الأعاصير وفيات متقطعة مستمرة لسنوات بعد ذلك، ووجد البحث أن بعض الفئات مُعرَّضة لمخاطر عالية نسبياً للوفاة بعد الأعاصير، مثل الرضَّع والسكان السود.