«أبقيت أسماء آبائي حية».. نصوص قديمة تثبت تقديس المصري القديم لآثاره

كتب: منة الصياد

«أبقيت أسماء آبائي حية».. نصوص قديمة تثبت تقديس المصري القديم لآثاره

«أبقيت أسماء آبائي حية».. نصوص قديمة تثبت تقديس المصري القديم لآثاره

بهدف دعم الهوية الثقافية المصرية وتشجيع السلوك الحضاري الذي يعكس الوجه المشرق للمجتمع الوطني في التعامل مع التراث الثمين للحضارة المصرية القديمة، أطلقت جريدة «الوطن» حملة تحت شعار «أنت صاحب حضارة.. حافظ عليها»، و«السائح ضيفك.. خليك واجهة حلوة لبلدك»، والتي تأتي بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الحدث العالمي الذي التفت جميع الأنظار نحوه.

حفاظ المصري على هويته وتراثه لم يكن أمرا وليد العصور الحديثة، بل هو أحد العادات المتأصلة التي تم توارثها عبر آلاف السنين منذ العصور الأولى بالحضارة المصرية القديمة وحتى اليوم الجاري، وذلك لاعتزاز المصريين بهويتهم وحرصهم على حفظها من التلف أو الاندثار لتخليد ما صنعوه من أمجاد عظيمة، وهو ما ظهر في النصوص الهيروغليفية التي دُونت على المعابد والمقابر الأثرية، بحسب عماد مهدي، الخبير الأثري، خلال حديثه مع «الوطن».
خع إم واست

أول مرمم آثار

يوضح الخبير الأثري أنه لولا اهتمام المصري القديم بأعمال صيانة وترميم أثار آبائه وأجداده ما وصلت لنا ملامح هذه الحضارة اليوم، وظلت ثابتة وشامخة عبر آلاف السنين.

ويعتبر الأمير خع إم واست ويعني اسمه الذي يشرق في طيبة، وهو الابن الرابع للملك رمسيس الثاني أول عالم مصريات وأثار في تاريخ مصر القديمة، وأول من اهتم بعمليات الترميم في عصر الدولة القديمة، وإعادة كتابة النقوش التي اندثرت بسبب عوامل التعرية والزمن.

النصوص المصرية القديمة

نصوص عديدة تركها المصري القديم على المعابد والمقابر لتوثيق عمليات الترميم التي قام بها، وحث من يخلفه على الحفاظ على أثاره وحضارة أجداده، ومن أبرزها ما تركها خع إم واست على مصطبة شبسكاف بمنطقة سقاره في نص قال خلاله: «الأمير خع إم واست كبير كهنة بتاح، هو الذي خلد ذكرى الملك صاحب الأثر وقد أوصى جلالة الملك الأمير خع إم واست لكي ينقش خرطوش الملك شيبسكاف».
كما جاء من نصوص الملك خيتي الرابع عبارات حث خلالها ابنه مري كارع من الأسرة العاشرة على حفظ تراثه قائلا: «الجرانيت الأحمر يأتي إليك بدون صعوبة وهو متوفر، لذلك لا تحطم أثار الآخرين ولا تشيد مقبرتك بالتحطيم المتعمد لأن ما تفعله سوف يُفعل معك»، حيث يعتبر هذا النص أحد النصوص التي أكدت حرص الملوك على حفظ أثار من سبقهم وعدم تحطيمها.
خع إم واست
ويأتي نص مهم آخر على مقبرة خنوم حتب حاكم إقليم المنيا في عهد الملك سنوسرت الثاني بالدولة الوسطى، بمنطقة بني حسن في محافظة المنيا، والذي دون خلاله: «جميل هو ترميم أسماء الاجداد، فقد أبقيت أسماء آبائي حية وهي التي وجدتها قد محيت من الداخل حيث جعلتها مقروءة وأقمت أثرا وسط مدينتي، وبنيت قاعدة أعمدة وجدتها خربة وأقمتها من جديد بالأعمدة المنقوش عليها اسمي».

مواضيع متعلقة