كشف أثري في فلسطين عمره 4300 عام.. «قارب سماوي» يحمل أقدم تصوير معروف لخلق الكون

كتب: وحدة تدريب

كشف أثري في فلسطين عمره 4300 عام.. «قارب سماوي» يحمل أقدم تصوير معروف لخلق الكون

كشف أثري في فلسطين عمره 4300 عام.. «قارب سماوي» يحمل أقدم تصوير معروف لخلق الكون

كتبت: نادين محمد

في قلب فلسطين التاريخية، وعلى أرض عريقة تزخر بالكنوز الأثرية، يظهر اكتشاف فريد يسلط الضوء على خيال الإنسان القديم وفهمه للكون، إذ عثر على كأس فضي نادرة بالقرب من قرية عين سامية، يعود تاريخها إلى نحو 4300 سنة قبل الميلاد، وتحمل نقوشًا دقيقة ربما تمثل أقدم تصوير معروف لخلق الكون.

الكأس، المصنوعة من الفضة الخالصة، مزخرفة برمز سماوي أطلق عليه الباحثون اسم «القارب السماوي»، محمولًا من اثنين من الآلهة، يشير النقش إلى حركة الشمس والقمر عبر السماء، ويعكس تصور الإنسان القديم للكون والنظام الكوني، و في أحد وجوه الكأس، تظهر الشمس صغيرة كرمز لميلادها، بينما تظهر في الوجه الآخر أكبر وأكثر إشراقًا، كأنها نضجت مع مرور الوقت، وهو ما يعكس فكرة تطور الكون من الفوضى إلى النظام.

الكأس الفلسطيني

طقوس دينية مرتبطة بالخلق والحياة

ووفقًا لما نشرته مجلة Ex Oriente Lux، تشير الدراسة إلى أن الكأس لم يكن مجرد قطعة زخرفية، بل ربما استخدم في طقوس دينية مرتبطة بالخلق والحياة، وربما وضع في القبر كرمز للكون المصغر ورحلة الروح بعد الموت، و الملابس وتغير ملامح الآلهة تشير إلى مرور الزمن، لتضيف بعدًا فلسفيًا يعكس النضج والولادة الجديدة، في دلالة على استمرار الحياة وفكرة البعث.

كما أوضحت الدراسة أن الكأس صُنع على الأرجح في شمال سوريا، بينما اكتشافه في فلسطين يعكس التبادل الثقافي والحضاري بين شعوب الشرق الأدنى القديم، ووجود رموز مشابهة في مواقع شرق أوسطية أخرى يدل على تبادل فكري وفني بين الحضارات القديمة، وأن الفن القديم لم يكن معزولًا، بل كان وسيلة للتواصل بين الثقافات.

مكانة فلسطين على خريطة الحضارات القديمة

وهذا الاكتشاف ليس مجرد تحفة أثرية، بل نافذة على عقل الإنسان القديم وفلسفته حول الكون والزمن، فالكأس يعكس كيف حاول الإنسان منذ آلاف السنين تصور النظام الكوني وفهم التوازن بين الفوضى والنظام، وربطه بالآلهة والحياة بعد الموت.

كما يؤكد مكانة فلسطين على خريطة الحضارات القديمة، ويضيف فصلًا جديدًا لتاريخ الفن والفلسفة في الشرق الأدنى، ويكشف عن مدى إبداع الإنسان القديم في دمج الفن بالدين والفلسفة في رمز واحد خالد عبر الزمن.


مواضيع متعلقة