أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

كتب: أسماء أبوالسعود

أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

كتبت - أسماء أبوالسعود وتصوير ماهر العطار

داخل ورشة متواضعة تنتشر فيها قطع متعددة من الأقمشة الملونة، ورائحة زيت ماكينات الخياطة تملأ الأجواء، يجلس الحاج حمادة محمد شتات خلف ماكينة الخياطة العتيقة، التي كانت صديقته طيلة 42 عاماً، بينما تتحرك أصابعه بخبرة بين المقص وعلى الأقمشة، تحكى قصة ما يزيد على أربعة عقود قضاها فناناً في حرفة تفصيل الجلباب البلدي ليغزل الأصالة بالإبرة والخيط، الذي تحول من زي شعبي تقليدي إلى «تريند» يتبارى فيه المصريون، مؤكدين أنه ماركة مسجلة لهوية المصريين وأصالتهم.

وتظل أصابع «حمادة» تنتقل بين الخيوط، والمقص وقطع القماش، لتغزل لوحات فنية بألوان متعددة، وخامات متنوعة، تجمع ما بين الأصالة والحداثة، وتؤكد أن الجلباب البلدى ليس «تريند» سيمر وينتهي، ولكنه هوية وتراث يتوارثها الأبناء عن الآباء عن الأجداد، ليظل شاهداً على أن الأصالة والتاريخ والهوية لا تطمس ولا تموت.

42 عامًا في صناعة الجلباب البلدي

يحكى الحاج حمادة، في حديثه لـ«الوطن»، بداية الحكاية منذ أكثر من 42 عاماً في مسقط رأسه بمحافظة الغربية، حينما تعلم هذه الحرفة على يد نسيبه، أحد كبار صنايعية الجلباب البلدي، ثم افتتح ورشته الخاصة به، وانطلق في هذه الحرفة، وأصبح أحد أشهر صناعها في الغربية، يتوافد عليها عشاقها من المحافظة والمحافظات المجاورة.

أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

زبائن 3 أجيال من نفس العائلة

يضيف الحاج حمادة بفخر: «كان لي زبائن ثلاثة أجيال من نفس العائلة الجد والابن والحفيد، يأتون إلى محلي لتفصيل الجلابيب، فالجلباب بالنسبة إليهم ليس مجرد قطعة ملابس، لكنه جزء من هوية المصريين، خصوصاً في الصعيد ومحافظات بحري، حيث لا يزال الكبار والصغار يتوارثون ارتداءها جيلاً بعد جيل»، مؤكداً أن هناك أطفالاً عمرهم 15 عاماً يأتون إليه لتفصيل جلباب بلدي مميز.

أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

الجلباب مصدر فخر

من الفلاحين إلى المستشارين، يؤكد الحاج حمادة إنه لم تعد الجلابية البلدي حكراً على الفلاحين وأبناء الصعيد، بل أصبح يرتديه المستشارون والأطباء والمهندسون، إضافة إلى العُمد والمشايخ وأعضاء مجلس النواب الذين يفتخرون بهويتهم وأصالتهم ويظهرون بها في المناسبات المختلفة.

أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

تكلفة الجلباب يفوق البدلة

ويكشف الحاج حمادة أن تكلفة تصنيع الجلباب البلدي قد تتجاوز بكثير سعر البدلة التي لا يوجد إقبال على تصنيعها مقارنةً بالجلباب، فلا يرتديها إلا من يجبرهم عملهم على هذا، موضحاً أن سعر قطعة القماش وحدها في بعض الأحيان تصل إلى 6000 جنيه، دون تكلفة الخياطة، خصوصاً إذا كان من أنواع الصوف الفاخر.

تصنع يدويًا

ويؤكد أن صناعة الجلباب البلدي أغلبها يكون يدوياً وليس بالماكينات، والجلباب الواحد يستغرق على الأقل يومين لتصنيعه، وقد تزداد مدة التصنيع إذا كان قماش الجلباب من النوع الفاخر، أو سيصنع معه لإكماله القفطان، والسديري.

أسعارها تفوق «البدل».. كواليس صناعة «الجلابية البلدي» لكل المواسم

زيادة الاستهلاك بمرور الزمن، ذلك ما لاحظه «حمادة»، موضحاً أن قديماً كان الشخص يصنع جلباباً واحداً في المواسم أو الأعياد، أما الآن فأصبح الشخص يفصل ما لا يقل عن 6 جلابيب فى العام، فهناك الجلباب الصيفي والشتوي والخريفي، وأخرى مخصصة للعزاء والأفراح والمناسبات الخاصة.

ليس الكبار فقط، ولكن الشباب أيضاً يسعون لتفصيل جلابيب بلدي، بل إنهم يطلبونها بمستويات أعلى وتكلفة أكبر، لكنهم يفضلونها بأكمام وحجر أضيق قليلاً من جلابيب الكبار.

يعتبر الحاج حمادة نفسه حارساً يحفظ تصنيع هذا الثوب الأصيل، الذي يُطلق عليه «سيد الملابس».


مواضيع متعلقة