«البابا» فى عيون الشباب.. قائد ملهم وصاحب رؤية تبني جيلا واعيا
«البابا» فى عيون الشباب.. قائد ملهم وصاحب رؤية تبني جيلا واعيا
فى فكر البابا تواضروس الثانى، الكنيسة لا تُبنى بالحجارة، بل بالعقول الشابة التى تفكر، وتخدم، وتتعلم، فقد حمل منذ توليه الكرسى البابوى رؤية واضحة وهى أن الشباب هم عيون مصر للمستقبل المشرق، فالشباب بالنسبة له ليسوا مجرد أشخاص فى شعبه، بل قلب الكنيسة النابض وروحها المتجددة ومستقبل الوطن المشرق.
«إبرام»، أحد خدام الشباب الذين شاركوا فى ملتقيات لوجوس، يتحدث لـ«الوطن» عن اهتمام البابا بالهوية المصرية والقبطية وسعيه لتنمية مهارات الشباب، من خلال رحلته التى عاشها فى لقاءات لوجوس ذلك الملتقى الذى أسسه البابا لربط الشباب بالكنيسة والمجتمع وتعليمهم مهارات العصر، فيقول: سيدنا نفسه إننا نتعمق فى الهوية المصرية والقبطية ونعيشها على أرض الواقع، لديه حلم حقيقى إنه يكون فيه وعى وطنى أكبر، وده بيتنَفّذ فعلياً فى لوجوس لما بنزور أماكن مثل المتاحف أو قصور الرئاسة، بنحسّ إننا بنرتبط أكتر بالبلد وبالكنيسة.
ويكمل حديثه عن البابا: «البابا تواضروس دوماً بيؤكد أن الانتماء لمصر لا يكون بالكلام بل بالممارسة، فيدعو الشباب إلى العمل والبناء داخل كنائسهم ووطنهم بدلاً من البحث عن المستقبل خارجه، هو ما يظهر فى الرسالة الواضحة للشباب فى ملتقيات لوجوس، والذين شاركوا بحماس فى تريند تشجيع المتحف المصرى الكبير، بعدما عاشوا تجربة واقعية زرعت فيهم فخراً ووعياً أثرياً من خلال زياراتهم المتكررة للمتحف وشعورهم بأنهم جزء من هذا التاريخ الحى».
ووصف «إبرام» البابا فى ثلاث كلمات قائلاً: «صاحب رؤية، قائد ملهم، وحضن حنين، سيدنا صاحب رؤية حقيقية، وقائد بيدقق فى تفاصيل التفاصيل، وملهم جداً، أما كأب فهو فعلاً حضن حنين فى الكنيسة، تشعر معه بالأبوة الحقيقية».
ويكمل بنبرة بها الكثير من التقدير، يضيف: «البابا عمره ما بيفرض رأيه، بيسمعنا جداً ويشجعنا، وفى الاجتماعات كان بيسقف لنا، ولو عنده ملاحظة بيقولها بلطف، عمره ما قلل من فكرة شاب بيؤمن إننا قادة المستقبل، وعشان كده سلّم مسئوليات كبيرة لخدام أعمارهم من 20 لـ35 سنة، لأنه بيصدق فينا فعلاً».
ثم يصفه بنبرة تحمل الكثير من المحبة تلك التى تعلمها منه: «سيدنا البابا لديه نظرة مستقبلية بيجهز لجيل يحمل الكنيسة لعشرات السنين، يربى جيل واعى ومحب للكنيسة، وده مش مجرد حلم، ده تنفيذ فعلى بخطة منظمة جداً».
«إبرام»: يدعو الشباب إلى البناء داخل وطنهم.. و«ناجح»: يجمع بين الأصالة والإبداع.. وقربه منهم يمنحهم دفء الأبوة
ويختتم «إبرام» حديثه بابتسامة قائلاً: «سيدنا قريب جداً من الشباب، ممكن يفطر أو يتغدى معانا فجأة، يقعد يسمعنا ويهزر ببساطة، سيدنا إنسان عظيم، صاحب رؤية وتعليم وصلاة، الكنيسة فى وقته بتعيش نهضة حقيقية على كل المستويات ربنا يحفظه لكنيسته، ويزيده حكمة وقوة، لأنه فعلاً أب ونبى وقائد ملهم».
فيما يتحدث الشماس الإكليريكى مينا ناجح، من إكليريكية دير المحرق العامر، عن تجربته الشخصية فى لقاء البابا تواضروس الثانى، موضحاً أن العلاقة مع البابا تتجاوز إطار الرسمية لتقترب من دفء الأبوة وروح البساطة، إذ يقول مينا إن أول ما يلفت الانتباه فى شخصية البابا هو «فكره الإبداعى وقوة ملاحظته غير العادية لأدق التفاصيل»، مشيراً إلى أن هذه الجوانب لا تظهر بوضوح إلا عند التعامل معه عن قرب، ويصفه بأنه «الراهب الطيب البسيط» الذى يجمع بين روحانية الدير وابتكار العصر، وبأن بصمته الفكرية تتجلى فى ملتقيات لوجوس للشباب التى تجمع شباباً من مختلف دول العالم.
وعن سر قرب البابا من الشباب، أوضح «مينا» أنه هو احتفاظه بروح الطفولة، قائلاً: «هو بابا الكنيسة وفى نفس الوقت قلبه فيه روح الأطفال والشباب، عشان كده وإحنا بنتعامل معاه مش بنحس بأى رسمية.. بنحس بالأبوة والدفء»، مشيراً إلى أن ما يميز هذا العصر هو قدرة البابا تواضروس على الجمع بين الأصالة والإبداع دون أن يمس الثوابت قائلاً: «هو رجل الإبداع والتميز، وبيعلمنا نخدم بروح المشاركة الجماعية والفكر الجماعى، ودايماً بيشجع الشباب إنهم يعبروا ويبدعوا من غير خوف، فهو مبدع، متواضع، ومنظم»، فالإبداع حاضر فى كل ما يقدمه، والتواضع سمة ثابتة رغم عِظم مكانته، أما النظام كما يقول، فهو واضح فى إدارته للكنيسة ووضع لوائحها وتعاملها مع الأزمات.
فيما يتحدث كيرلس كمال، الباحث فى التاريخ القبطى، عن تأثير البابا على الشباب، مؤكداً أن ما يقدمه قداسته يتجاوز الكلمات والمواقف ليصل إلى طريقة تفكير كاملة يعيشها الجيل، موضحاً أن أول ما يلفت نظره فى شخصية البابا هو «الهدوء»؛ ذلك الهدوء الذى يعتبره درساً عملياً فى كيفية التعامل مع الضغوط، ويضيف: «هو بيورينا إن مش كل حاجة لازم تترد بعصبية أو انفعال… وجوده المتزن بيخلّى الواحد يحس إن فيه طريقة أهدى نقدر نفكر بيها، وإن الصوت العالى مش هو اللى يكسب»، ويرى أن هذا النموذج يُحدث فرقاً حقيقياً فى طريقة تفكير الشباب فى التعامل مع مشاكلهم.
ويشير «كيرلس» إلى أن حديث البابا يمتاز بالبساطة والواقعية، فهو يضع المسئولية أمام كل شخص دون قسوة ودون تدليل.