البابا تواضروس حبيب الأطفال.. بالمحبة يغرس القيم

كتب: مريم شريف

البابا تواضروس حبيب الأطفال.. بالمحبة يغرس القيم

البابا تواضروس حبيب الأطفال.. بالمحبة يغرس القيم

لم تنعكس فقط محبة البابا للأطفال على ملامحه أو تصرفاته البسيطة معهم، ولكن ظهرت أيضاً من خلال كلماته، حيث قال مبتسماً فى إحدى عظاته: «الوقت اللى بأقضيه مع الأطفال هو فسحتى الحقيقية، باتفسح فى براءتهم وبساطتهم ومحبتهم»، فوسط مشاغله ومسئولياته، يجد فى لقاء الصغار راحة للقلب، وتجدداً للروح، لذلك حين يجلس وسطهم لا يكون البطريرك الرسمى، بل الأب الذى يرى فيهم ملامح البراءة، وملامح الكنيسة البسيطة.

منذ أن كان خادماً فى «مدارس الأحد»، أدرك أن التربية هى الطريق الأهم لبناء إنسان قوى الإيمان، وسليم القلب، لذلك أخذ من الخدمة فى مرحلة الطفولة، رحلة بدأ فيها قبل أن يجلس على الكرسى البابوى، فكان مقرر لجنة الطفولة فى «المجمع المقدس»، وشارك بنفسه فى وضع برامج تُعنى بتربية الطفل روحانياً ونفسياً، وأصدر كتيبات ومواد تعليمية بعناوين لافتة، مثل «الطفولة تعليم وإبداع»، و«الطفولة صحة وعافية»، و«الطفولة كلمة وصورة»، وكانت كلها دعوة لتنشئة جيل يعبّر ويفكر ويخدم بمحبة.

لم يتوقف اهتمامه عند الجانب التعليمى فقط، بل قدّم للأطفال برنامجاً تليفزيونياً بعنوان «البابا وحكايات الأطفال»، يحكى فيه قصصاً تجمع بين الاستمتاع والمعنى، وتغرس القيم المسيحية والإنسانية فى قلوب الصغار، فكانت حكاياته، مثل «الهدية العجيبة»، و«الشجرة الفرحانة»، و«المخترع الصغير»، صارت جزءاً من ذاكرة جيل جديد تربى على يديه، ليكون جيلاً محباً، أخذ الكثير من «بابا المحبة».

قناة «كوجى تى فى» أول محطة تليفزيونية قبطية للأطفال

هذا الحب للأطفال امتد أيضاً إلى خطوات كبيرة، فبتشجيع منه، أُطلقت قناة «كوجى تى فى» لتكون أول قناة قبطية متخصصة للأطفال، تحمل شعاراً تعمل البرامج فيها على تنفيذه، وهو «كوجى لكن جورى»، أى «طفل ولكنى قوى»، فالقوة هنا ليست فى الجسد، بل فى الإيمان والمعرفة والمحبة، التى أراد البابا غرسها فى هذا الجيل، ففى فكر البابا، يرى أن الطفولة ليست مرحلة عمرية، بل هى روح يجب أن نحافظ عليها داخلنا، حيث يأخذ من كلمات السيد المسيح حينما قال: «إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد، فلن تدخلوا ملكوت السماوات»، فهو يؤمن بأن الأطفال هم مرآة النقاء فى العالم، وأن الإنسان حين يفقد بساطته، يفقد أجمل ما فيه.

وعن مشاعرها تجاه «البابا حبيب الأطفال»، قالت الطفلة «بياتريس بيشوى باسل»، 6 سنوات، فى الصف الأول الابتدائى: «أنا بأحبه قوى، علشان بيحكى لنا حكايات حلوة وبيضحك معانا»، واستكملت ببراءة الأطفال مهنئة البابا بعيد ميلاده.

وكذلك الطفل «بوليكاربوس ملاك»، ذو الـ6 سنوات، أحد الأطفال الذين التقى بهم البابا تواضروس الثانى، وفى لفتة أبوية كان لها أثر بالغ، أهدى البابا «صليب اليد» الخاص به للطفل، الذى كان يقدم فقرات أحد الاحتفالات، التى كان يشهدها البابا بطريقة طفولية رائعة، وذلك بعد أن قدم «بوليكاربوس» البابا ليلقى كلمته، كما أهدى البابا صليباً خشبياً صغيراً، كهدية من طفل إلى أبيه، فما كان من البابا إلا أن قدم له صليبه هدية له، وسط اندهاش وسعادة الحضور، ليصفها الطفل بأنها كانت من أسعد أيام حياته، ولم يصدق فى البداية أنه سيحصل عليه فعلياً، وقال عن تلك اللحظة: «كنت فرحان جداً، ومش مصدق، بس لما تأكدت إنى هآخد الصليب، حسيت إن قلبى طار من الفرحة».


مواضيع متعلقة