«كن جميلا ترَ الوجود جميلا».. خطبة الجمعة المقبلة تحث على التسامح واحترام الآخرين

كتب: إسراء سليمان

«كن جميلا ترَ الوجود جميلا».. خطبة الجمعة المقبلة تحث على التسامح واحترام الآخرين

«كن جميلا ترَ الوجود جميلا».. خطبة الجمعة المقبلة تحث على التسامح واحترام الآخرين

في سعيها للارتقاء بالقيم الإيمانية وتحويلها إلى سلوك عملي في المجتمع، أعلنت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة المقبلة تحت عنوان «كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلا»، موضحة أنَّ الهدف من الخطبة التوعية بآداب وذوقيات الاختلاف ووجوب احترام الآخر، وموضوع الخطبة الثانية بعنوان التعدي على الجار.

نص خطبة الجمعة المقبلة لوزارة الأوقاف

وجاء نص خطبة الجمعة المقبلة لوزارة الأوقاف كالتالي:

فمما يُفيضه الإيمان على أهله، الارتقاء بمعاني الأخلاق، وإكمال دائرة القيم، حتى يكونوا أنموذجًا لِتَجَسُّد المعاني الإيمانية في النفس البشرية، تلك النفوس التي طهَّرها اليقينُ من كدَر الهوى، وزكَّاها الصدق في مراقبة الله تعالى عن الرَّدى، حتى سمت أفعالها، ورقَّت كلماتُها، وشفَّت طباعُها، فصارت وكأنَّها مَرايا تعكس ما استقرَّ في أعماقهم من نور الهداية، فإذا مشَوا في الناس، مشَوا بالطمأنينة والسكينة، وإذا تعاملوا، تعاملوا بالرأفة والرحمة، حتى يخيَّل للرائي أنَّه يشهد كيف يتحوَّل الإيمان إذا استقرَّ في القلب، إلى خُلُقٍ يمشي على الأرض، ونورٍ يتشكَّل في الأفعال.

قيمة الذوق والرقي في التعامل مع الغير

من جملة المعاني الإيمانية التي حرص الإيمان على إكمالها وإتمامها في أهله وذويه؛ قيمة الجمال والأدب والذوق والرقي في التعامل مع الغير، سواء حال الوفاق أو الاختلاف، فأهل الإيمان لا يصدر عنهم إلا كلُّ جميل قولًا وفعلًا وحالًا، وكي يقيمَنا الشرع الحنيف على هذه المعاني والقيم أرشدنا إلى عدة أمور، منها: إن الله جميل يحب الجمال

قاعدة نبوية يلفت فيها أنظارَنا نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى وصف مولانا تبارك وتعالى بالجمال، ومحبته لهذه القيمة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌جَمِيلٌ ‌يُحِبُّ ‌الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بطر الحق وغمط الناس» [رواه مسلم]، ولفت النبي صلى الله عليه وسلم أنظارنا إلا ليسري هذا المعنى فينا، وليحثَّنا على التزامه، حتى تحصل لنا المحبة الربانية والمعيَّة الإلهيَّة في جميع أحوالنا.

من أسف أننا نقصر معنى الحديث النبوي على خصوص السبب الذي ورد فيه، فنحمله على جمال الملبس والمظهر فحسب، وما هكذا ذكر العلماء، بل توسعوا في بيان مفهوم وصف الله تعالى بالجمال، ومحبته سبحانه منا هذا الوصف، يقول أبوبكر الكلاباذي الحنفي في شرح هذا الحديث: وَقَولُهُ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ ‌اللَّهَ ‌جَمِيلٌ ‌يُحِبُّ ‌الجَمَالَ أَي: جَمِيلُ الأَفضَالِ بِكُم، حَسَنُ النَّظَرِ لَكُم، مُرِيدٌ لِصَلَاحِكُم، جَمِيلُ المُعَامَلَةِ مَعَكُم، يَرضَى بِالقَلِيلِ، وَيُثِيبُ عَلَيهِ الجَزِيلَ، وَيَقبَلُ الحَسَنَاتِ المَدخُولَ عَلَيهَا، وَيَعفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ المَسكُونِ إِلَيهَا، يُكَلِّفُكُمُ اليَسِيرَ وَيُعِينُكُم عَلَيهِ، وَيُعطِيكُمُ الجَزِيلَ وَيَشكُرُكُم عَلَيهِ وَلَا يَمُنُّ عَلَيكُم، وَتَعطُونَ القَلِيلَ وَيَشكُرُكُم، فَهُوَ يُحِبُّ الجَمَالَ مِنكُم أَيِ: التَّجَمُّلَ مِنكُم فِي قِلَّةِ إِظهَارِ الحَاجَةِ إِلَى غَيرِهِ، فَإِنَّهُ قَامَ لَكُم بِهَا، وَمَا زَوَى عَنكُم، زَوَاهَا نَظَرًا لَكُم، وَإِرَادَةَ الخَيرِ بِكُم، فَتَجَمَّلُوا فِيمَا بَينَكُم، وَلَا تَشكُوهُ إِلَى غَيرِهِ بِإِظهَارِ حَوَائِجِكُم، فَهُوَ جَمِيلُ الفِعلِ بَينَكُم، يُحِبُّ التَّجَمُّلَ مِنكُم.