قصة سارة خليفة.. من شاشة التلفزيون إلى قفص الاتهام: كيف تحوّلت التحقيقات إلى واحدة من أكبر قضايا المخدرات في مصر؟
قصة سارة خليفة.. من شاشة التلفزيون إلى قفص الاتهام: كيف تحوّلت التحقيقات إلى واحدة من أكبر قضايا المخدرات في مصر؟
في أبريل الماضي، لم يتوقع أحد أن يتحوّل اسم سارة خليفة — المذيعة المعروفة بنشاطها على السوشيال ميديا— إلى محور قضية وُصفت بأنّها من أضخم شبكات تصنيع المخدرات المُخلَّقة، بين لحظة القبض عليها، وصدور قرار الإحالة، وصولًا إلى جلسات المحاكمة التي جذبت أنظار الجميع، تشكّلت خيوط قصة تمزج بين الدراما والتحقيقات والاتهامات الثقيلة.
بلاغ سري يتحول إلى واحدة من أخطر الضربات الأمنية
بدأت القصة بمعلومات سرية وردت إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تفيد بوجود تشكيل إجرامي ضخم يعمل على جلب المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات المُخلقة، وتحويل شقق سكنية في القاهرة الجديدة والعجوزة ومدينة نصر إلى معامل كاملة التجهيز.
تحريات الأمن، أكدت أنّ الشبكة من كبرى شبكات تصنيع المخدرات، وأنّ من بين عناصرها اسم غير متوقع، المذيعة سارة خليفة.
وخلال حملة أمنية موسّعة، تم ضبط أكثر من 750 كيلوجرامًا من المواد المخدرة والمواد الخام وملايين الجنيهات ومبالغ بالدولار والدرهم والريال وسيارات فارهة، ومشغولات ذهبية، وأسلحة نارية وذخائر، ومعمل كامل داخل شقة المتهمة، وقدّرت الداخلية قيمة المضبوطات بـ1.2 مليار جنيه.
ذكرت التحريات أنّ سارة خليفة «وظفت علاقاتها لشراء معدات التصنيع من الخارج»، وأنّ شقتها كانت «مركزًا لتخليق المواد المخدرة» بمشاركة سيدة أخرى.
سارة خليفة.. من القبض إلى الإحالة
بعد اكتمال التحقيقات، أصدرت النيابة العامة في 29 يوليو قرارًا بإحالة سارة خليفة و27 متهمًا آخرين إلى محكمة الجنايات، وجاء في قرار الإحالة: «تكوين عصابة إجرامية منظمة، وجلب المواد الكيماوية اللازمة لصناعة المخدرات، وتصنيع وتخليق المواد المخدرة بقصد الاتجار، إحراز أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص، والتحفظ على أموال المتهمين وممتلكاتهم، والكشف عن سرية حساباتهم البنكية، و إدراج المتهمين الهاربين على قوائم المنع من السفر».
واستندت النيابة إلى «20 شاهدًا، وتسجيلات وصور ومقاطع فيديو، ومحادثات رقمية تثبت الاشتراك في النشاط الإجرامي».
سارة خليفة في قفص الاتهام أمام الجنايات
داخل قفص محكمة جنايات القاهرة الجديدة، ظهرت سارة خليفة في أولى جلسات المحاكمة، مطمئنة في البداية، لكنها في الجلسة الثانية انهارت تمامًا.
سارة خليفة تتحدث باكية أمام رئيس المحكمة
«ممكن حضرتك تسمعني يا ريس؟ الناس كلها على السوشيال ميديا بتتكلم عني، عندي أبلكيشنات أونلاين، وباخد فلوس كتير، مش محتاجة فلوس مخدرات، أنا عمري ما شربت سجاير، ولا شوفت مخدرات في حياتي»، وأضافت بصوت مرتجف: «حتى كلبتي عمري ما أكلتها من الحرام، الناس لازم تعرف سارة خليفة وجدعنتها، أنا مظلومة».
وفي جلسة مواجهة بينها وبين ضباط مكافحة المخدرات، نفت سارة تمامًا علاقتها بالنشاط الإجرامي، وأكدت أنّ اسمها زُجّ به ظلمًا، وأنّ شقيقها هو المتورط دون علمها، بينما التحقيقات أشارت إلى أنّ شقيقها أحد عناصر الشبكة، وإلى وجود أدلة رقمية تربطها بالمعمل الذي يعمل داخل شقتها.
جلسة اليوم.. المحكمة تستكمل الاستماع للاتهامات والدفاع
اليوم تستكمل محكمة جنايات القاهرة الجديدة، في مجمع محاكم التجمع الخامس، نظر القضية التي تضم 28 متهمًا بينهم سارة خليفة.
المحكمة تستعرض «ما ضُبط داخل الشقق والمعامل، ومحاضر التحريات، والأدلة الفنية والرقمية، ودور كل متهم في الجلب أو التصنيع أو التمويل أو الترويج»، فيما يستعد الدفاع لتقديم دفوع جديدة، بينما تتواصل حبسة المتهمين على ذمة القضية، مع استمرار قرار التحفظ على الأموال.
ما بين القبض والتحريات، وما بين انهيار سارة داخل القفص ونفيها المتكرر لأي علاقة بالمخدرات، وما بين الأدلة التي تتحدث عن شبكة تُقدَّر أرباحها بالمليارات، تبدو القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وضخامة خلال العام الجاري.


